شريف: الفرق الجوهري بين معياري IFRS 4 وIFRS 17 يكمن في توقيت الاعتراف بالأرباح
جريدة الأنباء الكويتية -


أكد الرئيس التنفيذي لشركة الكويت للتأمين، وزميل جمعية الاكتواريين الأميركية، وعضو الأكاديمية الأميركية للاكتواريين سامي شريف أن المعيار المحاسبي الدولي لإعداد التقارير المالية IFRS 17، الذي دخل حيز التطبيق، لم يغير مستوى ربحية شركات التأمين، وإنما غير توقيت وآلية الاعتراف بالأرباح، بما يعزز الشفافية وقابلية المقارنة بين الشركات على مستوى العالم.

وأوضح شريف أن السؤال الجوهري الذي يجيب عنه كل من المعيارين IFRS 4 وIFRS 17 هو: «متى يجب على شركة التأمين أن تعترف بالربح؟»، مبينا أنه في ظل IFRS 4 كانت الشركات تتمتع بمرونة كبيرة في احتساب الأرباح، وكان بإمكانها في كثير من الحالات الاعتراف بجزء كبير من الأرباح المتوقعة بمجرد إصدار وثيقة التأمين، رغم استمرار التزامها بتقديم الحماية التأمينية لعدة أشهر أو حتى سنوات.

وأضاف أن IFRS 17 يقوم على فلسفة مختلفة تقوم على مبدأ عدم الاعتراف بالربح إلا عند تحقيقه فعليا من خلال تقديم الخدمة التأمينية، مشبها ذلك بمقاول لا يسجل أرباح مشروع بناء جسر عند توقيع العقد، وإنما يسجلها تدريجيا كلما أنجز جزءا من المشروع، وهو ما أصبح ينطبق محاسبيا على شركات التأمين.

وأشار إلى أن أثر هذا التغيير يكون أكبر في تأمينات الحياة، نظرا لأن عقودها قد تمتد لعشرات السنين، بينما يكون الأثر أقل في التأمينات العامة التي تمتد وثائقها غالبا لمدة سنة واحدة، وإن ظل ملحوظا نتيجة قواعد القياس الجديدة التي أقرها IFRS 17.

ولفت شريف إلى أن المعيار الجديد لم يقتصر على تغيير توقيت الاعتراف بالأرباح، بل أدخل أيضا مفاهيم جديدة تشمل احتساب هامش المخاطر، وقياس الالتزامات بصورة أكثر دقة، وتغيير طريقة معالجة بعض التكاليف، بما يجعل القوائم المالية أكثر شفافية وقابلية للمقارنة.

وأوضح أن من أبرز مزايا IFRS 17 توحيد القواعد المحاسبية بين شركات التأمين، وتسهيل مقارنة النتائج، وعكس المركز المالي بصورة أقرب إلى الواقع، وربط الأرباح بالخدمة المقدمة فعليا، وزيادة الشفافية والثقة في التقارير المالية.

وفي المقابل، يتميز IFRS 4 بأنه أبسط وأسهل في التطبيق، وأقل تكلفة، وأكثر مرونة، وأسهل فهما لغير المختصين، إلا أن هذه المرونة كانت تعني إمكانية إعلان شركتين متشابهتين نتائج مختلفة بسبب اختلاف السياسات المحاسبية.

واختتم شريف بالتأكيد على أن IFRS 17 لم يأت ليجعل شركات التأمين أكثر أو أقل ربحية، وإنما ليجعل طريقة قياس الأرباح والإفصاح عنها أكثر اتساقا وشفافية، موضحا أن الفرق الجوهري بين المعيارين يتمثل في أن IFRS 4 كان يسأل: «كم نتوقع أن نربح؟»، بينما يسأل IFRS 17: «كم ربحنا فعلا حتى اليوم من خلال تقديم الخدمة التأمينية؟».



إقرأ المزيد