جريدة الرياض - 7/15/2026 1:36:52 AM - GMT (+3 )
تدفع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإيرانية، والتدفق الجديد للاستثمارات من قبل شركات النفط الكبرى، العراق إلى السعي الحثيث لزيادة حصته في إنتاج النفط من أوبك. تلقى العراق -أحد الأعضاء المؤسسين الخمسة لأوبك وثاني أكبر منتج لها- ضربة اقتصادية قاسية مع جفاف عائدات النفط التي كانت تشكل الجزء الأكبر من إيرادات الدولة.
وقال مستشار عراقي لشؤون الطاقة: "إن مطالبة العراق بحصة أكبر في أوبك هي في المقام الأول استجابة للضغوط الاقتصادية المتزايدة"، وأضاف: "لقد زادت اضطرابات الصادرات والخسائر الناجمة عن الحرب من الحاجة إلى زيادة الإنتاج".
ومع الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تُبشر بفتح مضيق هرمز، يسعى العراق جاهداً لتعزيز احتياطياته، ويدرس جميع الخيارات المتاحة في حال عدم زيادة حصته في أوبك بشكل ملحوظ. وقد تعززت قناعة العراق بضرورة جني المزيد من عوائد موارده النفطية من خلال سلسلة من الصفقات التي بلغت قيمتها مليارات الدولارات، والتي وُقعت منذ مطلع عام 2025 مع شركات النفط الكبرى التي تجنبت العراق لسنوات بسبب عدم استقراره.
وخصصت شركة بي بي ما يصل إلى 25 مليار دولار لإعادة تطوير أربعة حقول عملاقة في كركوك، وتنفذ شركة توتال إنيرجيز مشروعًا بقيمة 10 مليارات دولار في البصرة. ووقعت شركة إكسون موبيل اتفاقية لتطوير حقل مجنون الضخم، كما تدرس شركة شيفرون العودة إلى العراق.
ومع ذلك، ورغم هذه الالتزامات واحتمالية تخفيف قيود الحصص، لا يزال بعض الخبراء يتساءلون عما إذا كان العراق قادرًا على تجاوز متطلبات البنية التحتية الضخمة ومخاطر التنفيذ المتبقية لتحقيق طموحاته. شكّل النفط 88 % من إيرادات الحكومة العراقية العام الماضي، وفقًا لبيانات البنك الدولي، وهي من أعلى النسب في منظمة أوبك.
وقد تفاقمت آثار الحرب على العراق بسبب افتقاره إلى بديل لمضيق هرمز لتصدير النفط على نطاق واسع. وضخّ العراق 1.48 مليون برميل من النفط يوميًا في مايو، وفقًا لبيانات أوبك، بانخفاض عن نحو 4.2 مليون برميل يوميًا في فبراير قبل الإغلاق الفعلي للمضيق.
ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، يمتلك العراق القدرة على إنتاج 4.9 مليون برميل يوميًا، ويمكنه الوصول إلى هذا المستوى خلال 90 يومًا. وهذا يزيد بأكثر من 500 ألف برميل يوميًا - بقيمة تقارب 36 مليون دولار يوميًا بالأسعار الحالية - عن حصته المقررة في يوليو من أوبك والبالغة 4.378 مليون برميل يوميًا. وأضاف مستشار الطاقة العراقي: "من وجهة نظر بغداد، الرسالة واضحة: نحتاج إلى المزيد من البراميل والمزيد من الإيرادات". ستضع خطط العراق طويلة الأجل لتوسيع طاقته الإنتاجية، إنتاجه فوق مستويات حصته الحالية في منظمة أوبك. وقال مسؤولين نفطيون عراقيون إن العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل يوميًا في السنوات المقبلة. وقد صرّحت شركات بي بي، وتوتال إنيرجيز، وإكسون موبيل، وشيفرون علنًا بأن اهتمامها المتجدد بالعراق هو رهان على النمو طويل الأجل يتيح لها الوصول إلى موارد جديدة. لكن الخبراء يرون أن القطاع سيحتاج إلى المزيد من الاستثمارات لتحقيق أهدافه الجديدة. وأشار رئيس الوزراء الزيدي، الذي تولى منصبه الشهر الماضي، إلى أن إعادة بناء الاقتصاد العراقي وجذب الاستثمارات الأجنبية سيكونان محورًا أساسيًا في برنامجه وأن الشركات الأمريكية المهتمة بالأعمال التجارية في العراق ستحظى بأولوية قصوى.
ليست هذه المرة الأولى التي تطمح فيها بغداد إلى تحقيق أهداف طموحة. فقد واجهت خطط سابقة لرفع الطاقة الإنتاجية، تأخيرات وعقبات. وهناك أيضاً من يشكك في هذه الخطة. وقالت مرسيدس مكاي، كبيرة محللي قطاع التنقيب والإنتاج في شركة "إنرجي أسبيكتس": "يواجه الوصول إلى 7 ملايين برميل يومياً تحديات كبيرة، ويبدو متفائلاً للغاية"، مشيرةً إلى أن القيود المتعلقة بالبنية التحتية للتصدير ستستمر في الحد من سرعة تشغيل طاقات إنتاجية جديدة.
وقد تم تقليص مسعى سابق أكثر طموحاً لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 12 مليون برميل يومياً في عام 2012 بعد أن تفاوضت الشركات الدولية على أهداف إنتاج أقل، مُعللة ذلك بارتفاع معدلات التراجع الطبيعي، وانخفاض عوامل الاستخلاص، وعدم كفاية الاستثمار في البنية التحتية.
ولن يكون من السهل جذب مستويات الاستثمار المطلوبة لتطوير حقول النفط ومعالجة اختناقات البنية التحتية، التي حالت دون ترجمة مكاسب الطاقة الإنتاجية السابقة إلى إنتاج أعلى مستدام. ولا يزال العراق يكافح للتخلص من الصورة النمطية التي جعلت الشركات الأجنبية حذرة في الماضي، كما قال محمد عباس، المدير السابق في شركة نفط البصرة الحكومية، والمستشار الحالي في مجال الطاقة. وأضاف: "لا يزال القطاع يواجه عدم استقرار تنظيمي، وتحديات أمنية، وعدم استقرار سياسي، وتأخيرات في تنفيذ المشاريع".
وعلى صعيد متصل، تستعد العراق لتصدير النفط الخام والنافثا عبر موانئ في سوريا، وذلك بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى قطع طرق الشحن الرئيسية للعراق في الخليج. وأعلن نائب وزير النفط العراقي لشؤون التنقيب والإنتاج، أن العراق يخطط لاستعادة إنتاج النفط الخام تدريجياً إلى ما بين 4.2 مليون و4.3 مليون برميل يومياً. وتُوسّع هذه الخطوة نطاق اتفاقية تسمح للعراق بتصدير زيت الوقود عبر ميناء بانياس على البحر الأبيض المتوسط، بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي قلّص بشكل حاد طرق التصدير الخليجية لثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك. وقال مسؤولون نفط عراقيون إن خطط تنويع طرق تصدير النفط الخام والوقود، بما في ذلك عبر سوريا، ستستمر حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية وعودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، وذلك في إطار استراتيجية معتمدة من الحكومة لتقليل اعتماد العراق على ممر تصدير واحد.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، سليم الركابي: "تولي الحكومة العراقية ووزارة النفط أهمية قصوى لتنويع طرق تصدير النفط الخام، لا سيما عبر الأراضي السورية". وأضاف الركابي، أن وزارة النفط، من خلال شركة تسويق النفط الحكومية (سومو)، تواصل المباحثات والتعاون مع سوريا لتوسيع الصادرات عبر جارتها الغربية.
إقرأ المزيد


