«بيتك كابيتال»: العقارات التجارية الأميركية توفر فرصاً واعدة مدعومة بجودة الأصول
جريدة الأنباء الكويتية -


كشف تقرير أعدته شركة «بيتك كابيتال» الذراع الاستثمارية لمجموعة بيت التمويل الكويتي حول «آفاق السوق العقاري الأميركي» عن أن العقارات التجارية تقف عند نقطة تحول، خاصة بعد أن أعادت حقبة ما بعد الفائدة الصفرية تشكيل معايير تقييم الاستثمار العقاري، وأصبح المشهد يتمثل في دورة إعادة تمويل وتسعير انتقائي، لا أزمة ملاءة، ويشهد السوق الأميركي تحولا هيكليا من دورة تقودها وفرة السيولة إلى دورة يقودها الدخل، ما يجعل الفرص تنشأ بشكل متزايد من اختلالات هياكل رأس المال، لا من تدهور تشغيلي.

وأكد التقرير أن السوق يتمتع بقابلية للاستثمار ولكن ليس على نطاق واسع، وينبغي لرأس المال المنضبط أن يعطي الأولوية لمتانة الدخل، وهياكل رأس المال المتحفظة، والفرص الانتقائية، حيث يحدد القطاع العقاري، وجودة الأصل وأساس التسعير وهيكل رأس المال، جاذبية الفرصة الاستثمارية من منظور العائد مقابل المخاطرة.

العقارات التجارية

وأكد التقرير أنه مع إعادة تسعير تكلفة رأس المال، سيعتمد أداء العقارات التجارية بدرجة أقل على تعافي السوق على نطاق واسع، وبدرجة أكبر على التقييم المنضبط للفرص الاستثمارية، ومن المرجح أن تكافئ الدورة المقبلة للسوق التخصيص المنضبط لرأس المال، لا الانكشاف الواسع على السوق.

وأشار التقرير إلى أنه رغم أن ضغوط العقارات التجارية حاليا تقودها إعادة التسعير وإعادة التمويل، فإن العقارات التجارية تبقى قابلة للاستثمار بمؤشرات أداء يحددها اختيار القطاع وهيكل رأس المال ومتانة الدخل.

وذكر التقرير أن رأس المال يتركز في القطاعات التي تتمتع بطلب متين، وعوامل دعم هيكلية، ورؤية تمويلية أوضح، وفي مقدمتها السكني متعدد الأسر، والصناعي واللوجستي، ومراكز بيانات مختارة.

بينما هناك قطاعات توفر فرصا استثمارية انتقائية، ومنها التجزئة الأساسية، والضيافة، ودور رعاية المسنين، والمكاتب الطبية.

وحدد التقرير بعض الفئات العقارية المرتفعة المخاطر، مثل المكاتب النمطية، والتجزئة منخفضة الجودة، ومراكز التسوق المتقادمة، وأصول الضيافة الأكثر تأثرا بالدورات الاقتصادية، والسكني الفاخر المتعدد الأسر في الأسواق التي تشهد فائضا في المعروض.

عوامل داعمة

وفي معرض بيان العوامل الداعمة والمقيدة للاستثمار العقاري في السوق الأميركي، خاصة العقارات التجارية، ذكر التقرير أن من أبرز عوامل الدعم استمرار إتاحة التمويل للأصول عالية الجودة وللجهات الراعية الموثوقة وعودة نشاط أسواق التوريق العقاري (CMBS)، فيما أصبحت صناديق الدين وشركات التأمين تسهمان في سد جزء من تراجع البنوك مع استمرار المنافسة بين جهات التمويل على الأصول الجيدة.

وأبرز التقرير أن ثمة عوامل قد تحد من نشاط الاستثمار وتقيد أي انطلاقة محتملة، وهي: تمويل أكثر تكلفة وأكثر انتقائية نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتأجل خفضها، وتشدد متطلبات نسبة القرض إلى القيمة وتغطية خدمة الدين مقارنة بالدورة السابقة، مؤكدا أن التحديات لا تكمن في توافر رأس المال، بل في ارتفاع تكلفته، وتشدد شروطه، والفجوات التمويلية الناتجة عن بيئة أسعار الفائدة الحالية.

تضخم مستمر

وأفاد التقرير بأنه في وقت يدعم الاقتصاد المستقر الطلب على العقارات، فإن التضخم المستمر يبقي ظروف التمويل مشددة، وتؤدي ضغوط إعادة التمويل إلى اختلالات في هياكل رأس المال، حتى في الأصول التي لاتزال تتمتع بأداء تشغيلي قوي.

وبالتالي أصبح رأس المال أقل تسامحا مع هياكل رأس المال الضعيفة، وأكثر انتقائية في اختيار الفرص.

التدفق النقدي

وأبرز التقرير أن الدخل القائم، وجودة الإشغال، ومتانة صافي الدخل التشغيلي، والانضباط في سعر الدخول للاستثمار، أكثر أهمية من الاعتماد على انخفاض واسع النطاق في معدلات الرسملة، فالرافعة المالية الحصيفة والتمويل بسعر فائدة ثابت أو المحمي بأدوات التحوط، والسيولة الكافية، ركائز محورية للعائد مقابل المخاطرة.

الدورة المقبلة

وأشار التقرير إلى أنه من المرجح أن تكافئ الدورة المقبلة الانضباط، لا الانكشاف الواسع على السوق، إذ تميل إلى تفضيل التدفقات النقدية المتينة، والرفع المالي المنضبط، والتعرض الانتقائي للفرص الناتجة عن اختلالات هياكل رأس المال.

وأشار التقرير إلى أنه رغم التباطؤ في الاقتصاد الأميركي، فإن مستقر ويتمتع بمرونة هيكلية، إذ لاتزال أسواق العمل والمراكز المالية للأسر واستثمار الشركات أكثر متانة مقارنة بالمراحل المتأخرة من الدورات السابقة، وبينما يبقى النمو متماسكا، فإن الضغوط التضخمية تحد من فرص خفض أسعار الفائدة، وتبقي ظروف التمويل مقيدة.



إقرأ المزيد