مؤشرات 2026م ترصد أثر التوازن العقاري في المملكة
جريدة الرياض -

دخل القطاع العقاري السعودي خلال العامين الأخيرين مرحلة مختلفة من التنظيم والتطوير، بعد أن وجّه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمعالجة اختلالات العرض والطلب، واحتواء ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، وزيادة الخيارات السكنية المتاحة للمواطنين.

وقد اتخذت الجهات المعنية سلسلة مترابطة من الإجراءات، شملت توفير الأراضي، وتطوير رسوم الأراضي البيضاء، وتنظيم العلاقة الإيجارية، وزيادة الوحدات السكنية، وتوسيع التمويل، وتحسين البيانات العقارية، وتقدم الأرقام الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء خلال الربعين الأول والثاني من عام 2026م قراءة مهمة للنتائج الأولية لهذه السياسات، ولطبيعة التحولات التي تمر بها السوق.

وعند مقارنة النتائج بين الربعين، يتضح أن حركة الأسعار أصبحت أكثر تفاوتًا بين أنواع العقارات والقطاعات والمناطق، وتؤكد هذه التباينات أن المعالجة التنظيمية تستهدف مصادر الخلل بصورة مباشرة، وفي مقدمتها الأراضي غير المستغلة، ونقص المعروض في المناطق ذات الطلب المرتفع، والزيادات الإيجارية التي لا ترتبط بتحسن مماثل في جودة العقار أو الخدمات.

ارتفاع محدود في المؤشر العام

بلغ معدل الارتفاع السنوي للرقم القياسي لأسعار العقارات في المملكة خلال الربع الثاني من عام 2026م نحو (1.3 %) مقارنة بالربع المماثل من عام 2025م، وجاءت النسبة نتيجة ارتفاع القطاع السكني بمعدل (2.6 %)، والقطاع الزراعي بمعدل (11.3 %)، مقابل انخفاض أسعار القطاع التجاري بنسبة (3.2 %)

ويعد ارتفاع المؤشر العام بنسبة محدودة، في ظل توسع اقتصادي وسكاني وعمراني كبير، نتيجة يمكن قراءتها ضمن سياق التوازن التدريجي، فالمملكة تنفذ مشروعات كبرى، وتستقبل استثمارات وشركات ومقيمين جددًا، وتشهد مدنها الرئيسة طلبًا متزايدًا على السكن والمقار التجارية، وكان من الممكن لهذه العوامل أن تدفع الأسعار إلى معدلات أعلى في حال استمرار القيود السابقة على المعروض.

كما أن الرقم العام لا يقدم وحده صورة كاملة عن أداء القطاع، فالاختلاف الكبير بين أسعار الأراضي والفلل والشقق والعقارات التجارية يؤكد ضرورة تحليل كل فئة بصورة مستقلة، ويظهر من هذا التحليل أن الإجراءات بدأت في الحد من ارتفاع بعض المنتجات، فيما ما زالت الأراضي السكنية تتطلب مزيدًا من المعروض والتطوير.

ولا يمكن إسناد كل تغير سعري إلى قرار تنظيمي واحد، لأن أسعار العقارات تتأثر بالتمويل والدخل والتكاليف والموقع والنمو السكاني، ومع ذلك، فإن تزامن التحولات السعرية مع توسيع المعروض وتطبيق الرسوم وتنظيم الإيجارات يقدم مؤشرات عملية على بدء تحقق أهداف سياسة التوازن العقاري.

حركة سعرية انتقائية

خلال الربع الأول من عام 2026م، انخفض الرقم القياسي العام لأسعار العقارات بنسبة (1.6 %) على أساس سنوي، وتأثر المؤشر بانخفاض أسعار القطاع السكني بنسبة (3.6 %)، في حين ارتفعت أسعار القطاع التجاري بنسبة (3.4 %)، وشمل الانخفاض السنوي في القطاع السكني خلال ذلك الربع الأراضي السكنية بنسبة (3.9 %)، والشقق بنسبة (1.1 %)، والفلل بنسبة (6.1 %)، وارتفعت أسعار الأدوار السكنية بنسبة محدودة بلغت (0.6 %)، أما في الربع الثاني، فقد ارتفعت أسعار الأراضي السكنية بنسبة (6.3 %) على أساس سنوي، والشقق بنسبة (1.1 %)، والأدوار بنسبة (0.4 %)، وفي المقابل، انخفضت أسعار الفلل بنسبة كبيرة بلغت (9.7 %).

وتوضح هذه الأرقام أن القطاع السكني لم يعد يتحرك في اتجاه واحد، فقد استمرت أسعار الفلل في الانخفاض، وبلغ تراجعها في الربع الثاني مستوى أكبر من الربع الأول، كما بقي ارتفاع الشقق محدودًا، رغم أنها من أكثر المنتجات ارتباطًا بالطلب السكني الفعلي في المدن الكبرى.

ويمثل انخفاض أسعار الفلل بنسبة (9.7 %) مؤشرًا مهمًا للأسر الراغبة في التملك، فالفلل تتطلب قيمة تمويلية مرتفعة، وأي تراجع في أسعارها يخفف جزءًا من العبء على المشتري، خصوصًا مع استمرار الدعم السكني وتنوع الحلول التمويلية.

ويشير التفاوت بين الفلل والأراضي إلى أن جانبًا من الضغوط السعرية ما زال يتركز في قيمة الأرض، ولهذا جاءت توجيهات سمو ولي العهد مركزة على زيادة الأراضي المخططة والمطورة، وتحريك الأراضي البيضاء، ورفع القيود عن مساحات كبيرة، بدل الاكتفاء بمعالجة أسعار الوحدات بعد بنائها.

الأراضي تحدد مسار الأسعار

على أساس ربعي، ارتفع الرقم القياسي لأسعار العقارات خلال الربع الثاني بنسبة (3 %) مقارنة بالربع الأول من عام (2026م)، وبلغ ارتفاع القطاع السكني (3.7 %)، متأثرًا بزيادة أسعار الأراضي السكنية بنسبة (6.1 %)، والشقق بنسبة (0.9 %)، وانخفضت أسعار الفلل بنسبة (2.1 %)، والأدوار السكنية بنسبة (1.1 ٪)، وهنا تظهر أهمية الفصل بين الأرض والوحدة المبنية، فالارتفاع الربعي في الأراضي كان أكبر بكثير من الزيادة في الشقق، بينما استمر انخفاض الفلل، وهذا يعني أن تكلفة الأرض تشكل العنصر الأبرز في الضغوط التي تواجه القطاع السكني.

وتؤكد هذه النتيجة سلامة التوجه نحو معالجة المعروض من الأراضي بصورة مباشرة، فزيادة التمويل وحدها قد ترفع القدرة الشرائية، وقد تنتقل هذه الزيادة إلى الأسعار عندما يبقى المعروض محدودًا، أما إضافة أراضٍ مخططة ومخدومة، فتوسع الخيارات أمام المطورين والأسر، وتحد من تركز الطلب في مواقع محدودة.

ولهذا تضمنت التوجيهات الصادرة في 30 رمضان 1446هـ رفع الإيقاف عن البيع والشراء والتقسيم وإصدار رخص البناء واعتماد المخططات لمساحات في مدينة الرياض، ليبلغ إجمالي المساحات التي رُفع الإيقاف عنها (81.48) كيلومترًا مربعًا، كما تضمنت توفير ما بين (10) آلاف و(40) ألف قطعة أرض سكنية سنويًا على مدى خمس سنوات، بأسعار لا تتجاوز (1500) ريال للمتر المربع، وفق ضوابط تمنع المضاربة وتلزم المستفيد بالبناء خلال المدة المحددة، وتستهدف هذه الضوابط وصول الأراضي إلى المواطنين الراغبين في السكن الفعلي، كما تحد من انتقال القطع المدعومة سريعًا إلى السوق بقصد تحقيق أرباح رأسمالية، وهو ما يحافظ على الغاية الاجتماعية والاقتصادية للبرنامج.

رسوم الأراضي تنتقل إلى التنفيذ

مثلت تعديلات نظام رسوم الأراضي البيضاء أحد أهم المسارات التنظيمية التي وجه بها سمو ولي العهد، وقد اعتمدت اللائحة التنفيذية المطورة رسومًا سنوية تصل إلى (10 %) من قيمة الأرض في النطاقات ذات الأولوية القصوى للتطوير، مع تطبيق نسب تبلغ (7.5 %) و(5 %) و(2.5 %) بحسب الموقع وأولوية التنمية العمرانية،

وبدأت وزارة البلديات والإسكان في (1 يناير 2026م) إصدار أكثر من (60) ألف فاتورة على الأراضي البيضاء في مدينة الرياض، وشمل التطبيق الأراضي التي تتجاوز مساحتها، أو مجموع المساحات المملوكة للمكلف، (5000) متر مربع داخل النطاقات المعتمدة.

ولا تقوم فلسفة الرسوم على التحصيل المالي فقط، فالغاية الأساسية تتمثل في جعل الاحتفاظ بالأرض غير المطورة أكثر كلفة، ومنح المالك خيارات عملية تشمل التطوير أو البيع أو الدخول في شراكة مع مطور، كما تخصص إيرادات الرسوم لدعم مشروعات الإسكان والبنية التحتية.

وقد ظهرت نتائج كمية لهذه السياسة، ففي منطقة الرياض، بلغ إجمالي مساحات الأراضي البيضاء التي اكتمل تطويرها أو دخلت التداول أو ما زالت قيد التطوير نحو (71) مليون متر مربع، وشملت النتائج (29) مليون متر مربع اكتمل تطويرها، و(20) مليون متر مربع دخلت التداول، ونحو (21) مليون متر مربع تحت التطوير، وأسهمت الإيرادات في دعم (27) مشروعًا تنمويًا وعمرانيًا في المنطقة.

وفي المنطقة الشرقية، بلغ إجمالي الأراضي المشمولة بالتطوير والتداول نحو (146) مليون متر مربع، منها (49) مليون متر مربع اكتمل تطويرها، و(61) مليون متر مربع دخلت التداول، و(36) مليون متر مربع تحت التطوير، كما بلغ الإجمالي في منطقة مكة المكرمة نحو (28) مليون متر مربع.

وتقدم هذه الأرقام قياسًا أكثر دقة لنجاح الرسوم من قيمة الإيرادات وحدها، فالنتيجة المطلوبة تتمثل في انتقال الأرض إلى الاستخدام العمراني أو إلى التداول، وزيادة المواقع المتاحة لبناء المساكن والمشروعات.

الرياض بين قوة الطلب وزيادة المعروض

تستحوذ الرياض على الجانب الأكبر من الاهتمام العقاري بسبب النمو السكاني والاقتصادي السريع، وتوسع مقار الشركات والمشروعات الحكومية والخاصة، ولذلك ظهرت فيها الضغوط السعرية بصورة أوضح خلال السنوات الماضية.

وفي الربع الأول من عام (2026م)، انخفضت أسعار العقارات في منطقة الرياض بنسبة (4.4 %) على أساس سنوي، وهو انخفاض تجاوز المتوسط العام للمملكة البالغ (1.6 %)، كما انخفضت الأسعار في مكة المكرمة بنسبة (0.7 %).

وخلال الربع الثاني، ارتفعت أسعار العقارات في الرياض بنسبة (4.2 %)، فيما بلغ ارتفاع مكة المكرمة (0.4 %)، وجاءت أعلى الزيادات في الجوف بنسبة (10.4 %) والحدود الشمالية بنسبة (4.6 %)، وفي المقابل، انخفضت الأسعار في حائل بنسبة (10.1 %)، والقصيم بنسبة (5.4 %)، والمدينة المنورة بنسبة (4.5 %)، والباحة بنسبة (2.8 %)،

ولا يلغي ارتفاع الرياض خلال الربع الثاني أثر الإجراءات، فالطلب في العاصمة كبير، كما أن دخول الأراضي الجديدة مرحلة التخطيط والتطوير يحتاج إلى وقت قبل وصول الوحدات إلى المشترين، وتؤكد عودة الارتفاع ضرورة استمرار ضخ المعروض وتسريع تنفيذ المشروعات، مع مراقبة الأسعار بصورة دورية.

وقد أعلنت وزارة البلديات والإسكان وجود أكثر من (100) مليون متر مربع جاهزة للتطوير في الرياض، والعمل بالشراكة مع القطاع الخاص على ضخ أكثر من (300) ألف وحدة سكنية في المدينة خلال ثلاث سنوات، وتوفر هذه الكميات أساسًا لتقليص الفجوة بين العرض والطلب، خاصة عند ربطها بالبنية التحتية والخدمات والنقل.

تنظيم الإيجارات يحمي الاستقرار السكني

تضمنت توجيهات سمو ولي العهد إعداد إجراءات لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر خلال مدة محددة، وفي 25 سبتمبر 2025م، بدأ تطبيق أحكام تنظيمية جديدة في مدينة الرياض، شملت إيقاف الزيادة السنوية في القيمة الإجمالية لعقود الإيجار السكنية والتجارية لمدة خمس سنوات.

كما شملت الأحكام تثبيت أجرة العقارات الشاغرة عند قيمة آخر عقد موثق، واعتماد التجديد التلقائي للعقود، وإلزام الأطراف بتوثيق العقود في شبكة «إيجار»، وتحديد الحالات التي يجوز فيها للمؤجر عدم التجديد، وتصل غرامة المخالفة إلى ما يعادل أجرة (12) شهرًا، مع تصحيح الوضع وتعويض المتضرر.

وتبرز أهمية هذه الإجراءات في حماية الأسر والمنشآت من الزيادات المفاجئة، ومنح المستأجر قدرة أفضل على التخطيط المالي، كما توفر للمؤجر إطارًا واضحًا يحفظ حقوقه ويحدد إجراءات التعاقد والتجديد والإخلاء.

وانتقلت الهيئة العامة للعقار إلى الرقابة التنفيذية، فقد استقبلت (268) بلاغًا عن مخالفات، وجرى استكمال مستندات الإثبات لـ(250) بلاغًا، مع رصد مخالفات ارتكبها (18) مؤجرًا، كما أحالت الهيئة (11) وسيطًا عقاريًا إلى لجنة النظر في مخالفات نظام الوساطة العقارية بعد ثبوت تعاملات مكّنت من وقوع المخالفات، وتوضح هذه الإجراءات أن التنظيم لم يبق ضمن النصوص النظامية، فقد جرى تحديد المخالفة، واستقبال البلاغات، والتحقيق، وإحالة المتسببين، وهي خطوات ضرورية لرفع مستوى الامتثال.

زيادة الوحدات وتوسيع خيارات التملك

يتكامل ضبط الأسعار مع زيادة المنتجات السكنية، وخلال عام 2025م، أطلقت وزارة البلديات والإسكان أكثر من (108) آلاف وحدة سكنية ضمن مشروعات البيع على الخارطة، وأصدرت رخص بيع لأكثر من (97) ألف وحدة، ويساعد البيع على الخارطة في توفير تمويل مبكر للمشروعات، مع إخضاعها لحسابات ضمان ورقابة تنظيمية تحمي المشترين.

كما أوضحت الوزارة أن أكثر من (300) ألف وحدة سكنية ضُخت حتى نهاية عام 2025م في (16) مدينة، فيما تجاوز عدد المستفيدين من برامج الدعم السكني مليون مستفيد، ويجري تنفيذ جانب كبير من هذه المشروعات بالشراكة مع المطورين من القطاع الخاص.

وخلال يناير 2026م، استفادت (8427) أسرة من خدمات الدعم السكني، وبلغ متوسط تنفيذ العقود (428) عقدًا يوميًا، ووصل إجمالي العقود الموقعة منذ إطلاق برنامج «سكني» في عام 2017م حتى نهاية يناير 2026م إلى (1,016,886) عقدًا.

وتشمل الخيارات المتاحة الوحدات الجاهزة، والوحدات تحت الإنشاء، والبناء الذاتي، والأراضي السكنية، والحزم التمويلية والدعم غير المسترد، ويمنح هذا التنوع الأسر مساحة أوسع لاختيار المنتج الذي يتناسب مع دخلها وموقع عملها وحجمها واحتياجاتها.

ارتفاع التملك يؤكد تراكم النتائج

ارتفعت نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن من نحو (47 %) في عام (2016م) إلى (66.24 %) بنهاية عام (2025م)، وقد تجاوزت النسبة المستهدف المحدد لعام (2025م) عند (65 %)، واقتربت من مستهدف (رؤية السعودية 2030) البالغ (70 ٪).

ويمثل هذا الارتفاع نتيجة تراكمية لبرامج التمويل والدعم، وتطوير الأراضي، والشراكات مع المطورين، وتوفير الوحدات، وتحسين الإجراءات الرقمية، كما يدل على انتقال السياسة السكنية من تقديم منتج موحد إلى منظومة تضم عددًا كبيرًا من الحلول.

وقد أسهمت مشاركة البنوك وشركات التمويل في توسيع نطاق المستفيدين، فيما ساعد الدعم الحكومي في خفض تكلفة التمويل على الأسر المؤهلة، وفي الوقت نفسه، تعمل الجهات التنظيمية على تجنب انتقال الدعم المالي بالكامل إلى الأسعار من خلال زيادة المعروض وإخضاع السوق للمراقبة.

وهذه المعادلة مهمة لاستدامة التملك، فرفع القدرة الشرائية يجب أن يقابله نمو في عدد الأراضي والوحدات، وعندما يتحقق التوازن بين الجانبين، يمكن للأسر الاستفادة من الدعم دون مواجهة ارتفاع سعري يحد من أثره.

أسعار القطاع التجاري تقدم مؤشرًا إضافيًا

بلغ ارتفاع أسعار القطاع التجاري في الربع الأول من عام 2026م نحو (3.4 %) على أساس سنوي، وارتفعت أسعار الأراضي التجارية بنسبة (3.6 %)، والعمائر بنسبة (2.6 %)، مقابل انخفاض المعارض والمحلات بنسبة (3.5 %).

وفي الربع الثاني، انخفضت أسعار القطاع التجاري بنسبة (3.2 %) سنويًا، مع انخفاض الأراضي التجارية بنسبة (3.5 %) والعمائر بنسبة (0.6 %)، فيما ارتفعت المعارض والمحلات بنسبة محدودة بلغت (0.4 %).

ويمثل انتقال القطاع التجاري من ارتفاع سنوي إلى انخفاض تطورًا إيجابيًا بالنسبة للمنشآت والمستثمرين الباحثين عن مواقع جديدة، كما يساعد اعتدال أسعار الأراضي التجارية في تقليل تكاليف إنشاء المكاتب والمتاجر والمستودعات والمرافق الخدمية.

أما ارتفاع القطاع الزراعي بنسبة (11.3 %) في الربع الثاني، بعد ارتفاعه بنسبة (11.8 %) في الربع الأول، فيرتبط بفئة مختلفة من الأصول، ولا يعبر مباشرة عن تكلفة السكن داخل المدن، ويجب الفصل بين تأثيره في المؤشر العام وبين أداء المنتجات السكنية التي تمس ميزانيات الأسر.

نجاحات أولية ومسار مستمر

وتقدم نتائج الربعين الأول والثاني من عام 2026م مجموعة من المؤشرات الإيجابية، فقد انخفضت أسعار الفلل، واعتدلت زيادات الشقق، وتراجعت أسعار القطاع التجاري في الربع الثاني، ودخلت ملايين الأمتار من الأراضي البيضاء إلى التطوير والتداول، كما ارتفعت نسبة التملك، وتوسع عدد الوحدات، وبدأ التطبيق الفعلي لرسوم الأراضي وتنظيم الإيجارات.

وفي المقابل، يؤكد ارتفاع الأراضي السكنية استمرار الحاجة إلى زيادة المعروض وتسريع التطوير، خاصة في الرياض، وهذا التحدي يقع في صميم التدخلات التي وجه بها سمو ولي العهد، بدءًا من رفع القيود عن الأراضي، مرورًا بمنصة التوازن العقاري، ووصولًا إلى الرسوم والرقابة الإيجارية وضخ مئات الآلاف من الوحدات.

وتتسم السياسة الحالية بالشمول، فهي تعالج الأرض، والوحدة، والتمويل، والإيجار، والبيانات، والوساطة، والتسجيل العقاري، كما تجمع بين حماية المواطن وتحفيز المطور وتنظيم المالك والوسيط.

ومن خلال هذه المنظومة، انتقلت المملكة من التركيز على معالجة الطلب السكني إلى إدارة طرفي المعادلة معًا، ويؤكد نمو نسبة التملك إلى أكثر من (66 %)، وتطوير وتداول مساحات واسعة من الأراضي، واستمرار انخفاض أسعار بعض المنتجات السكنية، أن التدخلات بدأت في تحقيق نتائج قابلة للقياس.

ويبقى الوصول إلى توازن مستدام مرتبطًا بسرعة تحويل الأراضي إلى وحدات مكتملة، وتوفير الخدمات والبنية التحتية، ورفع المنافسة بين المطورين، ومواصلة الرقابة على الأسعار، وقد وضعت توجيهات سمو ولي العهد إطارًا واضحًا لهذا المسار، يربط التنمية العمرانية باستقرار الأسرة، ويربط نمو القطاع العقاري بقدرته على توفير السكن المناسب للمواطن بأسعار عادلة وخيارات متنوعة.

PHOTO-2026-07-20-16-11-23.jpg



إقرأ المزيد