جريدة الرياض - 7/23/2026 1:40:02 AM - GMT (+3 )
في الوقت الذي أصبح فيه الذكاء الاصطناعي، قاعدة اقتصادية، تعيد رسم ملامح أسواق العمل عالمياً، من خلال تغيير طبيعة الوظائف، وخلق طلبات متزايدة على مهارات جديدة، وإعادة توزيع الأدوار بين الإنسان والآلة، مما يثير تساؤلات الكثيرين حول مستقبل القوى العاملة، ومدى جاهزية مؤسسات القطاعين العام والخاص للتعامل مع التحولات المتسارعة في بيئة العمل، ودور قادة الموارد البشرية في قيادة عملية إعادة تأهيل الكفاءات، واستقطاب المواهب، وبناء ثقافة ثقافة مؤسسية، قادرة على مواكبة الاقتصاد الرقمي، فيما تبدو الأسئلة الأكثر اتساعاً:
ما دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل القوى العاملة في قطاعات وأسواق العمل السعودي ؟
وما الدور الذي يجب أن يلعبه قادة الموارد البشرية في قيادة هذا التحول؟
وما الوظائف التي يتوقع نمو الطلب عليها بشكل كبير؟
الخبير في تنمية القدرات البشرية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي الدكتور علي الحازمي، أكد على أن قائد الموارد البشرية اليوم هو قائد التحول. حيث أصبح دوره إعادة تأهيل الإنسان ليعمل جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي. حيث يرى الحازمي أن مهمة الـ HR هي بناء ثقافة جديدة تقوم على التعلم المستمر، وتحويل الخوف من الذكاء الاصطناعي إلى فرصة لتطوير المهارات الإنسانية التي لا تستطيع الآلة تعويضها. معتبراً أن الإبداع، والتفكير النقدي، والذكاء العاطفي، والقيادة هي العملة الجديدة. فمن لا يمتلك إنسانيته، لن يستطيع المنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي، متوقعاً ثلاث موجات وظيفية، الأولى وظائف تقنية تبني الذكاء الاصطناعي. الثانية وظائف تربط بين البزنس والذكاء الاصطناعي، والثالثة والأهم في رؤية الحازمي هي وظائف الإنسان، من حيث التدريب، الإبداع، القيادة، والرعاية، فالمستقبل كما يقول الحازمي ليس لمنافسة الآلة، يكمن المستقبل في التعاون معها.
ويرى الحازمي أن معادلة البقاء والتميز في عصر الذكاء الاصطناعي تقوم على ركيزتين متساويتين، الأولى المهارات التقنية، وتتمثل في فهم الذكاء الاصطناعي وإتقان أدواته وتوظيفه بذكاء لخدمة العمل وتحسين الإنتاجية، والركيزة الثانية، تتركز في المهارات الإنسانية، وهي العملة الجديدة في سوق المستقبل. وتشمل الإبداع، والتفكير النقدي، والذكاء العاطفي، والقيادة. هذه المهارات هي ما يميز الإنسان ويصعب على الآلة محاكاته.
الدكتور فارس الصاعدي، أستاذ مساعد في إدارة الموارد البشرية بجامعة الملك عبدالعزيز ، وصف الدور الذي يجب أن يلعبه قادة الموارد البشرية في قيادة هذا التحول بأنهم " مهندسو التحول البشري داخل المؤسسات" وقال : دورهم أن يقودوا الانتقال من الخوف إلى الفرصة، ومن استبدال الإنسان إلى تمكينه. فكل تقنية تُضيف سرعة، لكن الإنسان وحده يضيف معنى، والقيادة الناجحة هي التي تجعل الذكاء الاصطناعي شريكاً للعقول لا بديلاً عنها.
وأضاف: التحول الرقمي غيّر الأدوات التي نعمل بها، أما الذكاء الاصطناعي فيغيّر طبيعة العمل نفسه، ففي السابق كانت الآلة تنفذ ما نطلبه، واليوم أصبحت تشارك في التحليل والتنبؤ وصناعة القرار. لذلك لم يعد السؤال: كيف نؤتمت المهام؟ بل كيف نعيد تعريف دور الإنسان في بيئة تعمل فيها العقول البشرية والرقمية جنباً إلى جنب.
وعن المهارات التي يجب أن يكتسبها الموظفون لضمان استدامة مسيرتهم المهنية، قال: المهارة الأهم لم تعد ما تعرفه، بل قدرتك على أن تتعلم من جديد. سيبقى الطلب مرتفعاً على التفكير النقدي، والقدرة على حل المشكلات، والذكاء العاطفي، وفهم أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها بوعي. فكلما تقدمت الآلة في الحساب، ازدادت قيمة الإنسان في الحكم والإبداع والإقناع.
وأكد الدكتور الصاعدي أن الوظائف التي يتوقع نمو الطلب عليها بشكل كبير، التي تقع عند تقاطع الإنسان والتقنية؛ مثل تحليل البيانات، وحوكمة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتصميم التجربة البشرية، والأمن السيبراني، وتطوير المهارات والتعلم المستمر، فالمستقبل لن يكون للأكثر معرفة، بل للأكثر قدرة على تحويل المعرفة إلى قيمة، والتقنية إلى أثر.
الباحثة في الذكاء الاصطناعي والإعلام روان الرويثي قالت في معرض حديثها لأهم المهارات التي يجب أن يكتسبها الموظفون لضمان استدامة مسيرتهم المهنية: من أهمها التعلم المستمر والقدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لأن هذه الأدوات متغيرة ومن يستطيع التعلم سيظل قادراً على مواكبة المستقبل، إضافة إلى الذكاء العاطفي، والتفكير النقدي، والمرونة في التكيف مع التغيرات، فاليوم أصبحت الشهادة والخبرة التقنية وحدها لا تكفي لذلك ستبقى هذه المهارات مطلوبة مهما تطورت التقنية، مؤكدة على أن الاستثمار في تطوير الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في التقنية.
في منحى آخر، طالب سعود باسم الحازمي، المهتم بتحليل السوق العقاري والتخطيط الحضري والإقليمي، بتنظيم ورش عمل ودورات تدريبية، تساعد الموظفين على فهم الذكاء الاصطناعي، واستخدامه بالشكل الصحيح، مع وضع أهداف واضحة تشجعهم على تطبيقه في أعمالهم اليومية، لأنه أصبح جزءًا أساسيًا من بيئة العمل، مؤكداً على أن أهم المهارات التي يجب أن يكتسبها الموظفون اليوم لضمان استدامة مسيرتهم المهنية، تتمثل في "معرفة كيفية التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منها في تحليل البيانات، وعرض النتائج، ودعم اتخاذ القرار، إلى جانب الاستمرار في التعلم لمواكبة تطور هذه التقنيات، مشدداً على أهمية وضع خطط استباقية لرصد احتياجات سوق العمل السعودي المستقبلية، وتحديد الوظائف المطلوبة، والوظائف التي يتراجع الطلب عليها ضعيف.
إقرأ المزيد


