جريدة الرياض - 7/31/2026 1:52:01 AM - GMT (+3 )
في الوقت الذي نوه فيه مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، بحصول المملكة العربية السعودية على المرتبة الأولى إقليميًا للعام الرابع على التوالي في مؤشر "نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة" الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا".
وفي هذا الشأن اعتبر مختصون الإنجاز العالمي الجديد، امتدادًا للقفزات التي حققتها المملكة في المؤشرات الدولية ذات الصلة، وانعكاسًا للتقدم المستمر في تطوير الإجراءات والمنصات الحكومية، وتبني التقنيات الناشئة والذكاء الاصطناعي، وترسيخ نموذج عالمي في ممارسة الأعمال وتنافسية الاقتصاد الرقمي.
فيما تناولت "الرياض"، كيفية قراءة حصول المملكة على المرتبة الأولى إقليميًا للعام الرابع على التوالي، في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة الصادر عن الإسكوا؟ وكيف يسهم هذا الإنجاز في تعزيز تنافسية المملكة وجاذبيتها للاستثمار؟ وكيف ينعكس هذا التقدم على بيئة الأعمال وريادة الأعمال؟
مستشارة التنمية الاقتصادية والحوكمة الإقليمية الدكتورة نوف بنت عبدالعزيز الغامدي: "أكدت أن حصول المملكة على المرتبة الأولى إقليميًا للعام الرابع على التوالي في مؤشر "نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة" الصادر عن الإسكوا، يجب أن يُقرأ كمؤشر اقتصادي على تطور كفاءة الدولة، وليس كإنجاز تقني فقط".
وقالت الدكتورة الغامدي: "إن القيمة الاقتصادية الحقيقية للحكومة الرقمية لا تكمن في تحويل المعاملة الورقية إلى خدمة إلكترونية، وإنما في تخفيض ما أسمته "تكلفة التعامل مع الحكومة" على المستثمر والمنشأة والفرد، من حيث الوقت وعدد الإجراءات وسرعة التراخيص وتقليل التعقيد الإداري". وأوضحت الدكتورة الغامدي أن نتيجة المملكة هذا العام تحمل دلالة أعمق، إذ سجلت 100 % في توفر الخدمة وتطورها، و99 % في استخدامها ورضا المستفيدين، و100 % في الوصول إلى الجمهور. وأضافت : "هذا يعني أننا انتقلنا من مرحلة وجود الخدمة إلى مرحلة نضج الخدمة واستخدامها، وهي مرحلة مرتبطة مباشرة بجودة تجربة المستثمر والمستفيد".
وفيما يتعلق بجاذبية الاستثمار، رأت الغامدي أن المستثمر اليوم يقارن بين الدول ليس فقط بحجم السوق وتكلفة رأس المال، يقارن أيضًا بكفاءة المؤسسات وسرعة الإجراءات وإمكانية إنجازها رقميًا. وتابعت الغامدي: "البنية الحكومية الرقمية الناضجة تقلل الاحتكاك الإداري وعدم اليقين التشغيلي، وتجعل دخول السوق وإدارة الأعمال أكثر قابلية للتنبؤ. كما أنها ترفع جاذبية المملكة لاستقطاب شركات التقنية والذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية".
وعلى مستوى بيئة الأعمال وريادة الأعمال، أشارت الدكتورة الغامدي إلى أن الأثر الأكبر يتمثل في اختصار دورة تأسيس وتشغيل ونمو المنشأة. مشيرةً إلى أن المنشآت الصغيرة والناشئة، هي الأكثر استفادة، لأنها تتأثر بالتكاليف الإدارية أكثر من الشركات الكبيرة. وقالت الغامدي: "عندما يستطيع رائد الأعمال إدارة التزاماته عبر منصة رقمية متكاملة، يتحرر جزء كبير من وقته ورأس ماله ليُوجه لتطوير المنتج والوصول للسوق بدل استهلاكه في الإجراءات".
وختمت الدكتورة الغامدي بالتأكيد على أهمية الانتقال في المرحلة المقبلة من قياس نضج الخدمات إلى قياس عائدها الاقتصادي بتفصيل أكبر. وأوصت الدكتورة الغامدي بقياس أثر التحول الرقمي على خفض تكلفة ممارسة الأعمال، واختصار زمن الإجراءات، ورفع إنتاجية المنشآت، وتوظيف البيانات الحكومية والذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات استباقية للمستثمرين. واستشهدت الغامدي بقولها: "عندها ننتقل من مفهوم الحكومة الرقمية إلى الحكومة الرقمية كبنية تحتية اقتصادية، ترفع إنتاجية الاقتصاد وتدعم الابتكار وتحفز القطاع الخاص، وهو ما يعكس تحولًا مؤسسيًا متراكمًا ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030".
في ذات السياق، قال الخبير في التخطيط الاستراتيجي والاقتصادات الدولية، الدكتور علي الحازمي: "حصول المملكة للعام الرابع على التوالي على المركز الأول إقليميًا في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة الصادر عن الإسكوا يعتبر شهادة دولية قوية ودليل على نجاح التحول الرقمي الحكومي كأحد ركائز رؤية السعودية 2030".
وأضاف الحازمي: "هذا التقدم يسهم بشكل مباشر في تعزيز تنافسية المملكة وجاذبيتها للاستثمار، فالمستثمر اليوم يبحث عن بيئة أعمال سريعة، شفافة، وقليلة الاحتكاك. وعندما تتوفر الخدمات الحكومية رقميًا وبكفاءة عالية، تنخفض كلفة ممارسة الأعمال، وتتسارع دورة اتخاذ القرار، ويصبح السوق السعودي أكثر جاذبية للشركات العالمية والناشئة".
وأردف الحازمي: "أما على مستوى بيئة الأعمال وريادة الأعمال، فإن التحول الرقمي يفتح آفاقًا جديدة، المنصات الموحدة، والدفع الإلكتروني، والتراخيص الفورية، والذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات، كلها تمنح رائد الأعمال القدرة على الإطلاق والتوسع بسرعة وبدون بيروقراطية، وهذا ما يجعل من الشباب السعودي والشركات الصغيرة والمتوسطة قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا".
إقرأ المزيد


