جريدة الرياض - 8/5/2026 4:21:28 AM - GMT (+3 )
أكد الباحث في الثروة المعدنية وعلم الصخور والجيولوجيا ثامر سليمان الحربي أن "المشروع المقترح للأمن المائي والاستدامة يمثل نقلة نوعية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030. وأوضح الحربي، وهو المهتم بالابتكار البيئي، أن المشروع يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه، عبر اقتناص جبهات بخار الماء الكثيف والرطوبة العالية في أجواء المملكة صيفاً في (أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر)، وشتاءً عبر استهداف رطوبة المنخفضات في (ديسمبر ويناير وفبراير)، ويعمل الممر المقعر بزاوية 70 درجة على إجبار الرطوبة على الارتفاع لطبقات الجو العليا لتتحول إلى أمطار سيلية، ما يزيد كفاءة الهطول بنسبة 45 % ويغذي السدود والأودية طبيعياً ويخفف الضغط على محطات التحلية واستهلاك الطاقة". وبيّن الحربي أن "الأثر الاستراتيجي يتمثل في حل مشكلة التبخر السطحي التي تفقد 90 % من مياه الأمطار، من خلال فصل مكان المطر في الدرع العربي عن مكان التخزين في الرف العربي الرسوبي، حيث يتم حقن السيول فوراً في باطن الأرض على عمق 30 إلى 50 متراً لحمايتها من التبخر بنسبة 100 %، لصناعة بنك مياه جوفي استراتيجي متجدد للأجيال القادمة، ويغذي مبادرة السعودية الخضراء بزراعة غابات برية من أشجار الطلح، والغاف، والسمر، والتي تعتمد على جذورها الوتدية في الشرب ذاتياً. وحول قياس العائد، أشار الحربي إلى ثلاثة مؤشرات وطنية، هي حجم الشحن السنوي المتجدد للطبقات الرسوبية عبر مستشعرات الآبار الشاربة، وانخفاض تكلفة إنتاج المتر المكعب مقارنة بالتحلية، واتساع الرقعة الخضراء الذاتية بحيث تشرب غابات المليار شجرة من المياه المحقونة دون استهلاك من شبكات الري". وتطرق الحربي إلى الجدوى الاقتصادية، مؤكداً أن آلية التمويل تقوم على "التعدين التضاريسي الموجه" بتكلفة إنشائية صفرية على الدولة، حيث تطرح وزارة الصناعة والثروة المعدنية القمم المستهدفة كرخص تعدين للقطاع الخاص، ويقوم المقاولون ببيع الصخور الفائضة من البازلت والجرانيت لمشاريع الرؤية الكبرى لتغطية التكاليف، ما يحقق وفراً مباشراً بمليارات الريالات مقارنة بالتحلية والاستمطار الكيميائي. وأضاف الحربي أن توفر المياه الجوفية العذبة سيخفض تكلفة الزراعة ويدعم الأمن الغذائي، فيما سيحول الحرات الجافة إلى واحات دائمة تخفض الحرارة 4 إلى 6 درجات، مما يقلل تكلفة الطاقة للصناعة والسياحة ويرفع جاذبية الاستثمار. كما يفتح المشروع قطاعاً جديداً في "الهندسة الجيوديناميكية للمناخ" وفرصاً في التقنية البيئية والطاقة المتجددة وائتمان الكربون من امتصاص 10 مليارات شجرة.
وفي جانب الريادة التقنية، أوضح الحربي أن المشروع يعتمد على الذكاء الاصطناعي والحواسب الفائقة مثل "شاهين" في كاوست لنمذجة الرياح، وشبكة (إنترنت الأشياء) لمراقبة المياه لحظة بلحظة، ما يجعله بديلاً نظيفاً عن الحلول العشوائية. ويرى الحربي أن نجاحه سيحول المملكة إلى مصدر عالمي لبراءات اختراع تكنولوجيا المناخ وتصدير النموذج للدول المتضررة من التصحر.
وختم الحربي بالتأكيد على أن إطلاق المشروع لا يحتاج تشريعات معقدة، بل قراراً بتأسيس "اللجنة الوطنية للرفع الهيدروليكي للمناخ" بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة وهيئة المساحة الجيولوجية ووزارة البيئة والمياه والزراعة، مع شراكة القطاع الخاص بنظام عقود التعدين التضاريسي الموجه.
إقرأ المزيد


