جريدة الرياض - 8/7/2026 3:44:18 AM - GMT (+3 )
منظومة لوجستية متكاملة تعزز التخزين والمناولة والخدمات الرقمية
أثبتت الموانئ السعودية خلال السنوات الأخيرة قدرتها العالية على التعامل مع الأزمات والاضطرابات التي شهدتها حركة التجارة العالمية، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا باختناقات سلاسل الإمداد، ووصولًا إلى التوترات الجيوسياسية التي أثرت في حركة الملاحة الدولية. وفي الوقت الذي واجهت فيه العديد من الموانئ العالمية تحديات تمثلت في ارتفاع مدد انتظار السفن وتأخر وصول البضائع، واصلت الموانئ السعودية أداءها بكفاءة تشغيلية مرتفعة، مستفيدة من استثمارات كبيرة في البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتطوير الخدمات اللوجستية. وأسهمت هذه الجهود في الحفاظ على انسيابية حركة الواردات والصادرات، وضمان توافر السلع الأساسية، وتعزيز ثقة المستثمرين وشركات الشحن العالمية بمنظومة النقل البحري في المملكة، كما لعبت المرونة التشغيلية وتكامل الموانئ مع شبكات النقل البري والجوي والسككي دورًا مهمًا في رفع جاهزية المملكة للتعامل مع المتغيرات العالمية، وتقليل تأثير الأزمات على حركة التجارة. ولم يعد دور الموانئ يقتصر على استقبال السفن ومناولة الحاويات، بل تحولت إلى مراكز اقتصادية متكاملة تقدم خدمات لوجستية ذات قيمة مضافة، تشمل التخزين والتجميع وإعادة التصدير والتوزيع، بما يعزز استدامة سلاسل الإمداد ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني، ويؤكد قدرة المملكة على ترسيخ مكانتها بوصفها محورًا رئيسًا للتجارة العالمية بين الشرق والغرب.
إلى ذلك، تمثل الموانئ السعودية أحد المرتكزات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت القطاع اللوجستي ضمن المحركات الاستراتيجية لتنويع الاقتصاد وتعزيز النمو غير النفطي. وانطلاقًا من موقع المملكة الجغرافي الذي يربط ثلاث قارات، ركزت الرؤية على تطوير الموانئ وتحويلها إلى منصات لوجستية عالمية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتقديم خدمات تنافسية وفق أعلى المعايير الدولية. وأسهمت الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في تسريع "تنفيذ مشروعات تطوير الأرصفة، وإنشاء المراكز اللوجستية، وتوسيع الشراكات مع الشركات العالمية، إلى جانب تبني الحلول الرقمية" التي رفعت كفاءة العمليات وسرعة التخليص والمناولة. وتعزز هذه الجهود مكانة المملكة كمركز عالمي لسلاسل الإمداد، وتزيد من مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي، وترفع تنافسية الصادرات الوطنية، وتوفر فرصًا استثمارية ووظيفية، بما ينسجم مع مستهدفات الرؤية في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام يعتمد على التنوع والابتكار.
كما تواصل الهيئة العامة للموانئ "موانئ" تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية مركزًا لوجستيًا عالميًا، من خلال توقيع عقود لإنشاء وتوسعة سبعة مراكز لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي ومنطقة الخُمرة، باستثمارات تقارب مليار ريال. وتسهم المشروعات الجديدة في رفع عدد المراكز اللوجستية في موانئ المملكة إلى 34 مركزًا، باستثمارات تتجاوز 14 مليار ريال، ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية السعودية 2030، الرامية إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز تنافسية الموانئ السعودية، وتحويل المملكة إلى منصة لوجستية تربط بين قارات العالم.
وتشمل المشروعات إنشاء منظومة لوجستية متكاملة توفر أكثر من 384 ألف متر مربع من المساحات المخصصة للتخزين والتجميع وإعادة التصدير، إلى جانب توظيف الحلول الرقمية والخدمات اللوجستية المتقدمة، بما يسهم في تسريع دورة الشحن، ورفع كفاءة عمليات المناولة، وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في توفير أكثر من 5 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ودعم نمو القطاع اللوجستي في المملكة. كما تتضمن المشروعات توسعة المركز اللوجستي لشركة ميرسك في ميناء جدة الإسلامي، بما يعزز الطاقة التشغيلية للميناء، فيما تتميز منطقة الخُمرة بموقعها الاستراتيجي المرتبط بميناء جدة الإسلامي ومطار الملك عبد العزيز الدولي وشبكة الطرق الرئيسة، بما يدعم كفاءة حركة البضائع وربط الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
وأكد متخصصون في القطاع اللوجستي: "أن هذه المشروعات تتجاوز زيادة المساحات التخزينية إلى تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليص زمن مناولة البضائع ودورات الشحن، وخفض تكاليف التخزين، وتحسين إدارة المخزون، بما ينعكس على تنافسية الشركات والقطاع التجاري".
وأشاروا إلى أن إنشاء مراكز لوجستية متكاملة بالقرب من ميناء جدة الإسلامي يعزز التكامل بين الميناء والقطاعات الصناعية والتجارية، ويرفع مرونة سلاسل الإمداد في مواجهة المتغيرات العالمية.
وتحولَت الموانئ السعودية إلى مراكز اقتصادية متكاملة تقدم خدمات ذات قيمة مضافة تشمل التخزين والتوزيع والتعبئة وإعادة التصدير، بما يعزز مساهمة القطاع اللوجستي في الاقتصاد الوطني، ويرفع تنافسية الصادرات السعودية، ويزيد جاذبية المملكة للاستثمارات النوعية.
ويعكس توسع الشركات العالمية، ومنها شركة ميرسك، في الاستثمار داخل ميناء جدة الإسلامي الثقة المتنامية في البيئة الاستثمارية السعودية، والتطور المستمر في تنافسية الموانئ الوطنية على الممرات التجارية العالمية.
وتأتي هذه المشروعات ضمن المسارات التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تستهدف ترسيخ مكانة المملكة مركزًا لوجستيًا عالميًا، عبر تطوير الموانئ، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، واستقطاب الاستثمارات النوعية، بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030.
تغطي المراكز الجديدة مساحة تتجاوز "384" ألف متر مربع مخصصة للتخزين والتجميع وإعادة التصدير، بما يسهم في إنشاء بيئة لوجستية ذكية ومتطورة، وموجهة لتقديم خدمات متنوعة، وحلول لوجستية متكاملة، وتوفير أكثر من "5,000" فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى دعم نمو الأنشطة التجارية داخل المملكة وخارجها، ضمن منظومة لوجستية متقدمة تعزز قدرة الموانئ على خدمة حركة التجارة الإقليمية والدولية.
كما ستسهم المراكز في ربط سلاسل القيمة عبر إنشاء منظومة لوجستية متكاملة، ومجمعات تخزين تربط بين الموانئ والمراكز اللوجستية لتسريع حركة التوزيع، فضلًا عن مرافق مخصصة لخدمات البضائع التي تعزز التكامل وسلاسل الإمداد على المستويين الوطني والإقليمي.
كما تدعم المراكز توسع الشركات الوطنية والعالمية بالأسواق، عبر حلول لوجستية متكاملة مدعومة بمنصات رقمية تضمن وصولًا أوسع للعملاء، إلى جانب خدمات تشغيلية متكاملة تسهم في رفع جودة الأداء، وتسريع العمليات التجارية، وتعزيز تجربة العملاء.
وكذلك تشمل توسعة المركز اللوجستي لشركة ميرسك العالمية بميناء جدة الإسلامي إنشاء حاويات وساحات مستقبلية بمساحة (60) ألف متر مربع، وبقيمة استثمارية تبلغ (40) مليون ريال، مما يسهم في التوسع بالخدمات اللوجستية، وتوفير حلول تشغيلية أكثر كفاءة للمستوردين والمصدرين.
الجدير بالذكر أن الموانئ التي تشرف عليها الهيئة العامة للموانئ "موانئ" حققت خلال شهر يناير 2026م، ارتفاعًا في أعداد الحاويات المناولة بنسبة 2.01% لتصل إلى 738,111 حاوية قياسية، مقارنة بـ 723,571 حاوية قياسية بالفترة المماثلة من العام الماضي 2025م، كما حققت حاويات المسافنة ارتفاعًا بنسبة 22.44%، لتصل إلى 184,019 حاوية قياسية، مقارنة بـ 150,295 حاوية قياسية العام الماضي.
وسجلَت أعداد الحاويات الواردة انخفاضًا بنسبة 3.23% لتصل إلى 284,375 حاوية قياسية مقارنة بـ 293,855 حاوية قياسية بالفترة المماثلة العام الماضي، كما انخفضت أعداد الحاويات الصادرة بنسبة 3.47% لتصل إلى 269,717 حاوية قياسية مقارنة بـ 279,421 حاوية قياسية العام الماضي.
وارتفعت أعداد الركاب بنسبة 42,27%، لتصل إلى 143,566 راكبًا، مقارنة بـ 100,909 ركاب العام الماضي، كما ارتفعت أعداد العربات بنسبة 3.31% لتصل إلى 109,097 عربة، مقارنة بـ 105,601 عربة العام الماضي، واستقبلت الموانئ 886,908 رؤوس ماشية، بارتفاع قدره 49.86% مقارنة بـ 591,824 رأس ماشية بالفترة نفسها من العام الماضي.
وحقق إجمالي البضائع السائبة السائلة ارتفاعًا بنسبة 0.28% لتصل إلى 14,102,495 طنًا، فيما سجل إجمالي الطنيات المناولة "البضائع العامة، والبضائع السائبة الصلبة، والبضائع السائبة السائلة" انخفاضًا بنسبة 3.04%، لتصل إلى 19,205,650 طنًا مقارنة بـ 19,807,069 طنًا بالفترة المماثلة من العام الماضي 2025م، وبلغ إجمالي البضائع العامة 839,987 طنًا، والبضائع السائبة الصلبة 4,263,168 طنًا، كما انخفضت الحركة الملاحية بنسبة 1.75% لتصل إلى 1,12 سفينة، مقارنة بـ 1,141 سفينة بنفس الفترة المماثلة من العام الماضي.
وتسهم زيادة أعداد الحاويات المناولة في تحقيق عدة فوائد اقتصادية، حيث تعمل على تعزيز الحركة التجارية، وتحفيز الصناعات والقطاعات المرتبطة بالنقل البحري، ونمو السياحة والنشاط البحري والخدمات المرافقة، ودعم سلاسل الإمداد، إضافة إلى الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي للمملكة، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية بترسيخ مكانة السعودية بوصفها مركزًا لوجستيًا عالميًاـ وأن الموانئ التي تشرف عليها الهيئة العامة للموانئ حققت خلال عام 2025م ارتفاعًا في أعداد الحاويات المناولة بنسبة 10.58% لتصل إلى 8,317,235 حاوية قياسية، مقارنة بـ 7,521,306 حاويات قياسية العام الماضي 2024م، كما حققت حاويات المسافنة ارتفاعًا بنسبة 11.78%، لتصل إلى 1,927,348 حاوية قياسية، مقارنة بـ 1,724,184 حاوية قياسية العام الماضي.
إقرأ المزيد


