«إيكونوميكس»: إصدار السندات وصفقة الأنابيب مُؤشّران لقدرة الكويت على تأمين التمويل والاستثمارات
جريدة الراي -

سلّطت مجلة ميد الضوء على ظهور مُؤشّرات أولية على بدء تحسن النشاط الاقتصادي في الكويت، مشيرة إلى أنه رغم تعرض البلاد، لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال يوليو، تمكّنت في الشهر نفسه من إبرام صفقات بارزة عدة قد تُعزّز فرص تنويع الاقتصاد والتوسّع في القطاعات غير النفطية، في حال التوصّل إلى تسوية تنهي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضافت أن هذا الشعور بالتقدم الناشئ يعزز أوائل أغسطس، عندما أظهر استطلاع للشركات المحلية عودة القطاع الخاص غير النفطي إلى النمو مع بداية الربع الثالث، بعد فترة من الركود منذ اندلاع الحرب، موضحة أن الكويت استندت إلى ركائزها الاقتصادية المتينة لمواجهة المتغيرات الجيوسياسية واضطرابات خطوط الملاحة وتدفّقات الطاقة، حيث استطاعت تجاوز هذه المراحل بثبات واقتدار بفضل المصدّات السيادية القوية، وفعالية التدخلات الحكومية، إلى جانب التنسيق والتعاون الإقليمي المثمر.

وبينت أن الكويت تتمتع بواحدة من أقوى الميزانيات العمومية السيادية على مستوى العالم، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة وأصول ضخمة تديرها الهيئة العامة للاستثمار، وأن الاقتصاد الكويتي أثبت مرونة فائقة وقدرة عالية على التكيّف في مُواجهة التحديات الإقليمية والأزمات الخارجية، لافتة إلى ارتفاع الودائع الحكومية لدى البنوك بين فبراير ومايو، مع استخدام الحكومة لميزانيتها العمومية في دعم القطاع المالي.

منذ ساعة

منذ ساعة

وأضافت، أن مرونة الاقتصاد الكويتي تستند كذلك إلى خبرة متراكمة في التعامل مع الأزمات، إذ تمكّنت البلاد سابقاً من التعافي من تداعيات الغزو العراقي 1990، وتجاوز الأزمة المالية العالمية، والحدّ من التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19، مشيرة إلى أن إنشاء صندوق الكويت للاستجابة الطارئة عزّز جهود التعافي، فيما أسهمت هذه التدابير في الحيلولة دون تحول الصدمة الجيوسياسية الموقتة لأزمة مالية أوسع نطاقاً.

وأشارت المجلة إلى أن أولى الصفقات الكبرى تمثّلت في إصدار الكويت سندات سيادية بقيمة 6 مليارات دولار في 23 يوليو، في أول إصدار لها منذ أكتوبر 2025. وشملت الصفقة 3 شرائح وتجاوز إجمالي طلبات المستثمرين 18 ملياراً.

أما التطور المهم الثاني، فجاء بعد أيام قليلة، عندما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن شركتها التابعة، شركة نفط الكويت، أبرمت صفقة بـ 16 مليار دولار مع تحالف يضم «بلاكستون» و«بروكفيلد» و«كيه كيه آر»، تتعلّق بشبكة أنابيب النفط الخام المحلية وأنابيب التصدير التابعة لها، حيث تُعدّ الصفقة أكبر استثمار أجنبي مباشر في تاريخ الكويت، فيما يتوقّع أن تُوفّر نحو 7.85 مليار دولار من العائدات المقدمة، لدعم خطط الإنفاق الرأسمالي لـ «مؤسسة البترول» وشركاتها.

وترى «ميد» أن تمكن الكويت من إتمام الصفقة في ظل الاضطرابات الإقليمية والقيود التي طالت طرق تصدير النفط يُمثّل مؤشراً مهماً على ثقة المستثمرين في الآفاق الاقتصادية للبلاد على المدى الطويل.

وأشارت إلى أن مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس اعتبرت إصدار السندات وصفقة الأنابيب مؤشرين على قدرة الكويت على تأمين التمويل والاستثمارات، وذكرت «بلاكستون» أيضاً أنها تعتزم افتتاح مكتب لها في الكويت العام الحالي.

ووقّعت وزارة الأشغال العامة في 26 يوليو عقد إنشاء وتشغيل وصيانة محطة تنقية كبد الشمالية والأعمال المكملة لها مع شركة «تشاينا ستيت كونستركشن إنجنيرنغ كوربوريشن». ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات الكويت في جمع مياه الصرف الصحي ومعالجتها وإعادة استخدام المياه المعالجة، بما يدعم البنية التحتية والاستدامة البيئية.

وعلى نطاق أضيق، أشارت «ميد» إلى إطلاق إصلاحات لإعادة تنظيم مسار الاقتصاد غير النفطي، ففي أواخر يوليو، أوقفت وزارة التجارة والصناعة إصدار تراخيص جديدة لبعض الأعمال التجارية الفردية والمهن الحرة، إلى حين مراجعة القطاع وتشديد الرقابة الرسمية.

وفي 2 أغسطس اتخذت السلطات خطوة إضافية، مع صدور مرسوم ينظم تقديم الشركات للسلع والخدمات ويشترط الحصول على الترخيص المناسب لممارسة النشاط. ويواجه من يثبت قيامه بممارسة النشاط دون الترخيص المطلوب عقوبة تصل إلى السجن 3 سنوات وغرامة تصل 100 ألف دينار، أو ما يعادل الأرباح المحققة من النشاط غير المرخص، كما اتخذت خطوات لتخفيف بعض القيود في مجالات أخرى؛ ففي أوائل أغسطس، أُعلن تعديل نظام التأشيرات ليتيح لبعض فئات الأجانب تحويل تأشيرة الزيارة إلى إقامة عادية مقابل رسوم قدرها 150 ديناراً. وحظي الإجراء بإقبال واسع.

وأوضحت «ميد» أن الاقتصاد الكويتي الأوسع بدأ يظهر نشاطاً أكبر ومؤشرات أولية على التحسن، إذ أظهر أحدث استطلاع لمؤشر مديري المشتريات نتائج أقوى من المتوقع، مع عودة القطاع الخاص غير النفطي إلى النمو في يوليو للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

وذكرت وكالة إس آند بي غلوبل ماركت إنتليجنس، التي تُعدّ المؤشر، أن استئناف الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي ساهم في دعم زيادة الإنتاج والطلبات الجديدة، مسجلاً أول ارتفاع في الطلبات الجديدة خلال 5 أشهر.

كما أدى تحسن النشاط إلى توسّع الشركات المحلية في المشتريات والتوظيف، ليرتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 50.8 نقطة، متجاوزاً بقليل مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وظل التضخم تحت السيطرة نسبياً بفضل الدعم الحكومي وضوابط الأسعار.



إقرأ المزيد