فواكه الصيف والرطب.. إنتاج وفير ينعش الأسواق ويدعم الاقتصاد الزراعي
جريدة الرياض -

حققت المنتجات الزراعية الصيفية إقبالا واسعا في سوق الدمام والقطيف المركزيين، وبخاصة الفواكه الصيفية الموسمية، إذ تنعش فواكه الصيف أسواق المملكة بموسم زراعي حافل تقوده وفرة الإنتاج المحلي وتنوع المحاصيل، إذ يتجاوز إنتاج البطيخ 620 ألف طن سنويًا، والعنب 128 ألف طن، والمانجو 105 آلاف طن، والشمام 70.5 ألف طن، بالتزامن مع موسم الرطب الذي يستند إلى ثروة زراعية تتجاوز 37.5 مليون نخلة، وإنتاج يقارب 1.92 مليون طن من التمور، في مشهد يعكس تنامي القوة الإنتاجية للقطاع الزراعي، الذي تجاوز إنتاجه السنوي 16 مليون طن، فيما تخطت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 124 مليار ريال.

ورصدت «الرياض» أبرز مؤشرات إنتاج الفواكه الموسمية في المملكة، بالتزامن مع حملة «حلوة بموسمها» التي أطلقتها وزارة البيئة والمياه والزراعة للتعريف بالفواكه المحلية ومواسم وفرتها، وتعزيز تسويق المنتجات الوطنية خلال فترات ذروة الإنتاج، بما يدعم المزارعين ويرفع العوائد الاقتصادية للمحاصيل المحلية، ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي.

وتشهد الأسواق خلال أشهر الصيف وفرة في أصناف متعددة من المنتجات الوطنية، أبرزها البطيخ والشمام والمانجو والعنب والتين والرمان والجوافة والحمضيات، إلى جانب الرطب الذي يحظى بمكانة خاصة في السوق السعودية، ويرتبط بموسم اقتصادي واسع يمتد أثره من المزارع إلى أسواق الجملة والتجزئة ومنافذ البيع والمهرجانات الموسمية.

620 ألف طن بطيخ

ويتصدر البطيخ قائمة الفواكه الصيفية من حيث حجم الإنتاج، إذ يتجاوز إنتاج المملكة منه 620 ألف طن سنويًا، وتنتشر زراعته في عدد من المناطق، بينها الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية والجوف والمدينة المنورة والقصيم وتبوك وحائل وعسير وجازان والباحة، فيما يسهم ارتفاع الإنتاج خلال الموسم في توفير كميات كبيرة للأسواق وتلبية الطلب المتزايد خلال فصل الصيف، فيما يأتي العنب ضمن المحاصيل الصيفية البارزة، بإنتاج يتجاوز 128 ألف طن سنويًا من أكثر من 6.3 ملايين شجرة مثمرة، فيما يتركز موسمه خلال شهري يوليو وأغسطس، وتتوزع زراعته على مناطق عدة في المملكة.

وتشير الإحصاءات إلى تجاوز إنتاج المانجو 105 آلاف طن سنويًا من أكثر من 1.2 مليون شجرة مثمرة، ويمتد موسم إنتاجها من أبريل حتى أغسطس، فيما تنتج المملكة أكثر من 70.5 ألف طن من الشمام سنويًا، في مؤشر يعكس تنوع الخارطة الزراعية وقدرة مناطق المملكة المختلفة على إنتاج أصناف متعددة من الفواكه.

الرطب يتصدر الموسم

وليس بعيدا عن وفرة الفواكه الصيفية، يشهد موسم الرطب نشاطًا متزايدًا في الأسواق، مع بدء طرح الأصناف المحلية وتوسع الكميات الواردة تدريجيًا مع تقدم الموسم، لتبدأ واحدة من أهم الدورات التجارية الموسمية المرتبطة بالقطاع الزراعي السعودي، إذ يستند قطاع النخيل إلى قاعدة إنتاجية ضخمة، ويبلغ عدد أشجار النخيل في المملكة نحو 37.5 مليون نخلة، منها أكثر من 32 مليون نخلة مثمرة، فيما يقترب إنتاج التمور من 1.92 مليون طن سنويًا، وتتصدر مناطق القصيم والرياض والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية قائمة المناطق المنتجة، كما سجلت التمور نسبة اكتفاء ذاتي بلغت نحو 121 %، وهو ما يعكس قدرة الإنتاج الوطني على تجاوز احتياجات السوق المحلية، ويفتح المجال أمام تعزيز الصادرات والتوسع في الصناعات التحويلية المرتبطة بالتمور ومشتقاتها.

124 مليار ريال

وتعكس حركة موسم الفواكه والرطب نموًا أوسع يشهده القطاع الزراعي في المملكة، إذ تجاوز إجمالي الإنتاج الزراعي السنوي 16 مليون طن، فيما تجاوزت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 124 مليار ريال، مدفوعة بتطوير أساليب الإنتاج ورفع الكفاءة وتعزيز استخدام التقنيات الزراعية الحديثة.

المنتج المحلي ينافس

وقال حسين الشيخ، أحد كبار تجار الفواكه والخضار بالمنطقة الشرقية لـ»الرياض»: «إن موسم الصيف يعد من أهم المواسم بالنسبة لأسواق الفواكه في المملكة، لما يشهده من تنوع كبير في المنتجات المحلية وارتفاع الكميات الواردة إلى الأسواق، وفي مقدمتها البطيخ والشمام والمانجو والعنب، إلى جانب الرطب الذي يشهد طلبًا متزايدًا مع بداية موسمه»، مضيفا «إن المنتج المحلي أصبح حاضرًا بقوة في الأسواق من حيث الجودة والكميات وتنوع الأصناف»، مشيرًا إلى أن وفرة الإنتاج خلال ذروة الموسم تنعكس على حركة البيع والشراء، وتسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وتوفر خيارات متعددة أمام المستهلك.

وأكد أن الرطب يمثل موسمًا مهمًا لتجار الفواكه والخضار في المنطقة الشرقية، نظرًا لحجم الإنتاج المحلي وتعدد الأصناف التي تصل إلى الأسواق تباعًا، لافتًا إلى أن المستهلك السعودي يحرص على معرفة الأصناف ومناطق إنتاجها، وهو ما يمنح المنتجات المحلية ميزة تسويقية كبيرة خلال الموسم، مؤكدا على دور وزارة البيئة والمياه والزراعة في دعم المنتجات الزراعية في المملكة من خلال المهرجانات، كمهرجان الرطب الاول بالمنطقة الشرقية، مضيفا «لا تتوقف القيمة الاقتصادية للفواكه الصيفية والرطب عند المزرعة، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من الأنشطة، تشمل أسواق الجملة والتجزئة والنقل والتبريد والتخزين والتعبئة والتغليف والتسويق، إلى جانب الصناعات التحويلية التي تستفيد من المحاصيل في إنتاج العصائر والمجففات والمربيات ومنتجات التمور المختلفة».

وشدد الشيخ على وفرة المحاصيل تسهم في تنشيط أسواق الخضار والفواكه المركزية في مناطق المملكة، حيث تمثل هذه الأسواق حلقة رئيسة في وصول المنتج من المزارع إلى المستهلك، فيما تؤدي زيادة الكميات خلال ذروة الموسم دورًا مهمًا في تعزيز المنافسة وتحقيق التوازن في الأسعار، مضيفا تبرز المهرجانات الزراعية الموسمية باعتبارها إحدى الأدوات الداعمة لتسويق المنتج الوطني، من خلال إتاحة الفرصة للمزارعين والمنتجين لعرض منتجاتهم والتواصل المباشر مع المستهلكين والتجار، والتعريف بالأصناف وجودتها ومناطق إنتاجها.

وأشار إلى أن تنظيم مهرجانات الرطب والفواكه يسهم في رفع القيمة التسويقية للمنتجات المحلية، مضيفًا «إن المزارع يحتاج إلى منافذ تسويقية متعددة تساعده على الوصول إلى المستهلك، والمهرجانات تمنح المنتج المحلي حضورًا أكبر، كما تحفز حركة البيع وتعرف المستهلك بالأصناف التي تنتجها مناطق المملكة». وتابع «تكشف أرقام موسم الصيف عن تحول المنتجات الزراعية المحلية إلى عنصر اقتصادي يتجاوز مفهوم الإنتاج الغذائي، إذ أصبحت المواسم الزراعية تحرك سلسلة متكاملة من الأنشطة والاستثمارات، في الوقت الذي تعزز فيه وفرة الفواكه والرطب قدرة المملكة على رفع مستويات الاكتفاء الذاتي، ودعم المنتج الوطني، وتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة»، مشيرا إلى أن المنطقة الشرقية تبرز كإحدى أهم مناطق إنتاج وتسويق الرطب والتمور في المملكة، مستفيدة من إرث زراعي طويل في زراعة النخيل، خصوصًا في الأحساء والقطيف، إلى جانب تنوع الأصناف المحلية التي تصل إلى الأسواق تباعًا خلال الموسم.

نشاط لأسواق التمور في المملكة
حسين الشيخ


إقرأ المزيد