جريدة الرياض - 8/14/2026 2:52:05 AM - GMT (+3 )
"رأسمالها شريحة جوال".. هكذا يصف البعض، المخالفين العاملين في الوساطة العقارية، أولئك الذين يدخلون إلى سوق العقار دون تأهيل أو ترخيص، ويأخذون نصيب غيرهم ممن دخلوا الدورات العقارية، وقاموا بتطوير أنفسهم، وبذلوا الوقت والمال لاكتساب المعرفة والخبرة، ثم حصلوا على رخصة رسمية "فال"، وهي الوثيقة الرسمية التي تخول الأفراد والمنشآت ممارسة أنشطة الوساطة والتسويق والخدمات العقارية بشكل نظامي.
ومع اتساع سوق العقار في المملكة وتزايد حركة "البيع والشراء والتأجير وإدارة الأملاك"، برزت في المقابل ممارسات تستحق التوقف والبحث، تتمثل في دخول أفراد إلى نشاط الوساطة العقارية وإدارة العقارات دون ممارسة النشاط وفق الأطر النظامية أو الحصول على التراخيص اللازمة. وتزداد حساسية هذه الممارسات عندما تتحول الوساطة من مجرد دور غير رسمي في البحث عن العقار إلى تحصيل عمولات ومبالغ مالية من أطراف الصفقة، أو إدارة عقارات ومتابعة مستأجرين ومالكين دون صفة نظامية واضحة.
ويقول الخبير العقاري خالد المبيض: "إن الوساطة العقارية خارج الإطار النظامي لا تمثل مجرد مخالفة، بل تخلق سوقاً موازية تضر بالسوق العقاري والمتعاملين فيه. وإن انتشار الوسطاء غير المرخصين له عدة آثار سلبية؛ أولها إضعاف حماية البائع والمشتري، لأن التعامل يتم مع شخص لا يخضع للمتطلبات المهنية والرقابية، وقد يصعب الرجوع إليه عند حدوث نزاع أو تضليل".
وأضاف المبيض: "كذلك تساهم هذه الممارسات في نشر الإعلانات الوهمية والمكررة، والمبالغة في الأسعار، وتداول معلومات غير دقيقة عن العقارات، إضافة إلى التلاعب بالعمولات، وهذا كله يشوه قراءة العرض والطلب ويؤثر على شفافية السوق، والضرر يمتد أيضاً إلى الوسطاء المرخصين الذين تحملوا تكلفة التأهيل والترخيص والالتزام بالأنظمة، ثم يجدون أنفسهم في منافسة غير عادلة مع ممارسين يعملون خارج المنظومة.
وأفاد المبيض: "إن السوق العقاري في المملكة يتجه بشكل واضح نحو الاحترافية والشفافية، ولذلك أرى أن تنظيم الوساطة ليس هدفه التضييق على الممارسين، وإنما حماية المتعاملين ورفع جودة المهنة. وكلما نجحنا في تقليص الوساطة غير النظامية، ارتفعت موثوقية السوق وأصبح اتخاذ القرار العقاري أكثر أماناً ووضوحاً.
ويؤكد متعاملون: "أن المشكلة لا تقف عند حدود مخالفة تنظيمية محتملة، بل تمتد آثارها إلى أطراف السوق كافة، فقد يجد مالك العقار نفسه أمام وسيط غير مرخص، أو يدفع المستأجر مبالغ لجهة لا يملك التأكد من صفتها النظامية، فيما قد تتأثر المنافسة بين الممارسين النظاميين الذين يتحملون تكاليف الترخيص والالتزام بالأنظمة.
ويطرح مختصون تساؤلات مهمة حول حجم هذه الممارسات، وكيفية اكتشافها، وما القنوات التي تستخدم في تسويق العقارات وتحصيل العمولات، ومدى معرفة المتعاملين بحقوقهم، وما الإجراءات المتخذة بحق من يمارس الوساطة أو إدارة الأملاك خارج المنظومة النظامية، كما يفتح الباب أمام بحث أوسع في دور المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في تسهيل الوصول إلى العملاء وإتمام الصفقات العقارية، بعيداً عن القنوات الرسمية، وذلك في ظل الجهود الرامية إلى تنظيم السوق العقارية ورفع مستوى الشفافية وحماية حقوق المتعاملين، بما يجعل رصد أي ممارسات خارج الإطار النظامي ملفاً اقتصادياً واجتماعياً يستحق التحقيق، استناداً إلى البيانات الرسمية والوقائع الموثقة، دون التعميم أو توجيه الاتهام إلى أي فئة أو نشاط دون دليل.
ففي الوقت الذي اتجهت فيه الجهات المعنية إلى تنظيم السوق العقارية، ورفع مستوى المهنية والشفافية، أصبح الحصول على التأهيل والترخيص خطوة أساسية أمام من يرغب في ممارسة النشاط بصورة نظامية، إلا أن السوق لا يزال يشهد ممارسات من أفراد يدخلون مجال الوساطة العقارية دون الالتزام بالمتطلبات النظامية، مستفيدين من سهولة الوصول إلى العملاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الإعلان والمنصات الرقمية.
كما أن خطورة الوساطة غير النظامية لا تتوقف عند حصول شخص على عمولة دون ترخيص، وإنما تمتد إلى حقوق المالك والمشتري والمستأجر، خصوصاً عندما تتم الصفقات أو الاتفاقات المالية دون وضوح كافٍ بشأن صفة الوسيط ومسؤوليته النظامية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تسليط الضوء على هذه الممارسات، ورصد كيفية عملها، وحجم انتشارها، والطرق التي يستقطب بها المخالفون العملاء، وما إذا كان المتعاملون في السوق يعرفون أصلاً الفرق بين الوسيط المرخص ومن يمارس النشاط خارج الإطار النظامي.
إقرأ المزيد


