جريدة الأنباء الكويتية - 8/19/2026 2:56:04 PM - GMT (+3 )
- قضاة ذوو خبرة وتدريب متخصص يتولون العمل في الدوائر الاقتصادية يعاونهم مكتب فني يضم خبراء في الاقتصاد والاستثمار
- توحيد جهة النظر في المنازعات الناشئة عن أهم القوانين الاقتصادية وتشمل أسواق المال والبنوك والشركات والاستثمار المباشر
- عدالة ناجزة عبر تكليف مكتب تهيئة الدعوى بضبط الخصومة واستكمال مستنداتها قبل عرضها على الدائرة بمواعيد مختصرة وملزمة
- تقاضٍ رقمي كامل عبر اعتماد منصة إلكترونية لجميع إجراءات التقاضي والتنفيذ وفتح ملف إلكتروني لكل دعوى وإنشاء قاعدة بيانات للأحكام
- تسوية ودية إلزامية عبر إلزام أطراف النزاع بالعرض على مكتب تسوية المنازعات والصلح خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر
- إنشاء دائرة تنفيذ متخصصة يعاونها خبراء ورجال شرطة وربط إلكتروني مباشر بالبنوك والجهات وإصدار أوامر الحجز على وجه السرعة
يدخل القضاء الاقتصادي في الكويت مرحلة جديدة من التخصص المؤسسي، مع مشروع قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية الذي يعيد رسم خريطة الفصل في المنازعات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، عبر إنشاء منظومة قضائية متخصصة تمتد على 3 درجات للتقاضي، تبدأ بدوائر اقتصادية في المحكمة الكلية، مرورا بدائرة اقتصادية استئنافية، وصولا إلى دوائر متخصصة في محكمة التمييز، بما يجمع طيفا واسعا من المنازعات التجارية والمالية والاستثمارية تحت مظلة قضائية واحدة، ويؤسس لمسار أكثر تخصصا في التعامل مع القضايا ذات الطبيعة الاقتصادية.
ويمثل قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية، الذي حصلت «الأنباء» على نسخة منه، ركيزة قضائية أساسية لرؤية «2035» في التحول إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار، باعتبار أن سرعة الفصل في المنازعات وكفاءة إنفاذ العقود من أهم محددات تنافسية الدول في المؤشرات الدولية لبيئة الأعمال.
ويهدف قانون إنشاء الدوائر الاقتصادية إلى تحقيق التوازن المطلوب بين حق الدفاع من جهة وسرعة الفصل في القضايا المطروحة على المحاكم، وذلك من خلال 3 مستهدفات، أولها تخصيص دائرة اقتصادية وقاض يسند إليه الخبير الذي يندب لمباشرة أعمال الخبرة في المنازعات المنظورة أمامها، وصولا إلى قاضي التنفيذ الذي يضع أحكامها موضع التنفيذ، وثانيها تبسيط إجراءات التقاضي من خلال تقليص بعض المواعيد الإجرائية والعمل على تحضير الدعوى وإعلان الخصوم، وثالثها المرونة التشريعية، وذلك بالحرص على تجنب جمود النصوص التشريعية التي تعد من أكبر مثالب التشريع، ولذلك روعي تحديد تشكيل الدائرة الاقتصادية واختصاصها بنصوص جازمة، مع ترك المسائل التنظيمية الخاصة بإجراءات التقاضي عن بعد ووسائل الإعلان الإلكترونية.
كما يركز القانون على رفع كفاءة إنفاذ العقود وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب وتحسين مركز دولة الكويت في المؤشرات الدولية لبيئة الأعمال وسيادة القانون، حيث يشتمل القانون على 6 أبواب و32 مادة قانونية.
وحول المزايا التي يقدمها القانون في تحسين بيئة الأعمال نستعرضها في التالي:
1- قضاء اقتصادي متخصص: إنشاء دوائر اقتصادية بالمحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز، يتولى العمل بها قضاة ذوو خبرة وتدريب متخصص، يعاونهم مكتب فني يضم خبراء في الاقتصاد والاستثمار.
2- وحدة جهة التقاضي ووضوح الاختصاص: توحيد جهة نظر المنازعات الناشئة عن أهم القوانين الاقتصادية، وتشمل أسواق المال، والبنوك، والشركات، والاستثمار المباشر والأجنبي، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وحماية المنافسة والعلامات التجارية، والعقود النفطية والإدارية الكبرى، أمام جهة قضائية واحدة.
3- عدالة ناجزة: تكليف مكتب تهيئة الدعوى بضبط الخصومة واستكمال مستنداتها قبل عرضها على الدائرة، في ظل مواعيد مختصرة وملزمة للإعلان والفصل والطعن.
4- تسوية ودية إلزامية: إلزام أطراف النزاع بالعرض على مكتب تسوية المنازعات والصلح خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، على أن يكون لمحضر الصلح قوة السند التنفيذي.
5- تقاض رقمي كامل: اعتماد منصة إلكترونية لجميع إجراءات التقاضي والتنفيذ، وفتح ملف إلكتروني لكل دعوى، وإنشاء قاعدة بيانات للأحكام والمبادئ القضائية المنشورة.
6- تنفيذ فعال للأحكام: إنشاء إدارة تنفيذ متخصصة يعاونها خبراء ورجال شرطة، وربط إلكتروني مباشر بالبنوك والجهات ذات الصلة، وإصدار أوامر الحجز والتجميد على وجه السرعة، فضلا عن اعتماد المزادات الإلكترونية.
7- استقرار المراكز القانونية: استحداث آلية لتوحيد المبادئ القانونية عند تعارض الأحكام، وقصر الطعن بطريق التمييز على المنازعات ذات الأهمية البالغة، حفاظا على استقرار الأحكام.
8- ضمانات للمستثمر الأجنبي: تقرير اختصاص صريح بمنازعات استثمار رأس المال غير الكويتي، وتشجيع الاستثمار المباشر إلى جانب الأمر بتنفيذ الأحكام الصادرة عن القضاء الأجنبي.
وحول أثر القانون في البيئة الاقتصادية الكويتية، فإنه يعمل على توفير دوائر اقتصادية موحدة على ثلاث درجات باختصاص حصري، ومكتب تهيئة يجهز الدعوى كاملة قبل أول جلسة، وتسوية وصلح وجوبيان بمدد محددة، ومحضر بقوة السند التنفيذي، وتوفير منصة إلكترونية شاملة وقاعدة أحكام منشورة، وتنفيذ الأحكام عبر ربط إلكتروني مباشر وأوامر ناجزة، والإشكال الأول وحده يوقف التنفيذ، وتوفير قضاة متخصصين ومكتب فني وخبراء اقتصاد واستثمار.
ولا تقتصر أهمية القانون على إنشاء دوائر قضائية متخصصة، إذ يمنحها اختصاصا حصريا بمجموعة واسعة من المنازعات التي تمس بصورة مباشرة بيئة الأعمال والاستثمار، وفي مقدمتها المنازعات الناشئة عن تطبيق قوانين بنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية، وهيئة أسواق المال، والشركات، وتشجيع الاستثمار المباشر، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وحماية المنافسة، والمناقصات العامة، وإنشاء المدن أو المناطق السكنية وتنميتها اقتصاديا، والتنظيم الصناعي، فضلا عن منازعات الملكية الفكرية وبعض العقود الإدارية والاستثمارات الأجنبية وعقود المقاولات النفطية، بما يجعل الدوائر الاقتصادية بوابة قضائية متخصصة لشريحة واسعة من الأنشطة المؤثرة في الاقتصاد الوطني.
ويمنح المشروع التسوية الودية موقعا متقدما في دورة النزاع الاقتصادي، من خلال إنشاء مكتب لتسوية المنازعات والصلح يتبع المكتب الفني للدوائر الاقتصادية، تعرض عليه الدعاوى الموضوعية قبل إحالتها إلى الدائرة المختصة، في مسار يستهدف إتاحة فرصة لحسم النزاع قبل الدخول في مراحل التقاضي الكاملة. ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية مع منح محاضر الصلح والتسوية قوة السند التنفيذي، بما يحول التسوية من مجرد خيار تفاوضي إلى مسار قانوني قابل للتنفيذ، وهو أحد التحولات الرئيسية التي يبرزها المشروع في إدارة المنازعات الاقتصادية.
ويمتد التحول الذي يستهدفه القانون إلى رقمنة إجراءات القضاء الاقتصادي وتعزيز التخصص الفني، إذ يتضمن إنشاء منصة إلكترونية لمتابعة إجراءات التقاضي ونشر إجراءات تنفيذ الأحكام، إلى جانب إنشاء مكتب فني للدوائر الاقتصادية وإتاحة الاستعانة بخبراء في مجالات الاقتصاد والاستثمار، مع مراعاة تخصيص قضاة لديهم خبرة مناسبة في المنازعات ذات الطبيعة الاقتصادية أو تلقوا تدريبا متخصصا في هذا المجال. وبذلك لا يقف المشروع عند إعادة توزيع الاختصاص القضائي، وإنما يؤسس وفق بنيته التشريعية لمنظومة متكاملة تجمع التخصص القضائي والتسوية المبكرة والرقمنة والخبرة الاقتصادية وسرعة إجراءات الطعن والتنفيذ في إطار واحد.
إقرأ المزيد


