1850 مليار ريال إحتياطيات.. والاقتصاد السعودي يعزز مسار التعافي
جريدة الرياض -

تشير أحدث المؤشرات الاقتصادية إلى دخول الاقتصاد السعودي النصف الثاني من عام 2026 بزخم أكثر إيجابية، مدعوما بتحسن مؤشرات مناخ الأعمال في القطاع غير النفطي، وتقلص عجز الميزانية، واستقرار الأصول الاحتياطية الرسمية عند مستويات مرتفعة، إلى جانب تعافي إنتاج الخام وصادراته. ووفقا للملخّص البياني للاقتصاد السعودي للربع الثالث الصادر عن "الرياض المالية"، تعكس هذه التطورات قدرة الاقتصاد على مواصلة التكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية، في وقت تتجه فيه الأنشطة غير النفطية إلى استعادة وتيرة نمو أقوى خلال الفترة المقبلة. وتبرز البيانات تحسنا في الإيرادات العامة، بدعم من ارتفاع الإيرادات النفطية، بالتزامن مع استمرار الإنفاق العام، فيما توفر الاحتياطيات المرتفعة وفائض الحساب الجاري وإصدارات أدوات الدين الخارجية عناصر دعم إضافية للمركز المالي. وفي الأسواق، تكشف تحركات منحنى عائد الريال السعودي عن تغيرات واضحة في الآجال الطويلة، بما يعكس مرحلة اقتصادية تتداخل فيها مؤشرات التعافي والنمو مع تطورات السياسة المالية وأسواق الدين.

وتظهر أحدث القراءات لمؤشرات مناخ الأعمال في القطاع غير النفطي مؤشرات على التعافي خلال النصف الثاني من العام الجاري. وبناء على ذلك، تشير التوقعات إلى نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 2.8% خلال عام 2026، قبل أن تتسارع معدلات النمو إلى 4.8% في عام 2027، بما يعزز التوقعات باستمرار تحسن النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

ويتزامن هذا التعافي المتوقع في الأنشطة غير النفطية مع تحسن ملحوظ في مؤشرات المالية العامة، إذ تقلص عجز الميزانية السعودية خلال الربع الثاني من عام 2026 ليصل إلى 34 مليار ريال سعودي، وهو أدنى مستوى له منذ الربع الثالث من عام 2024. ويعود هذا التحسن الملحوظ إلى القفزة القوية في الإيرادات العامة بنسبة 12%، مدعومة بارتفاع الإيرادات النفطية بنسبة 22% على أساس سنوي. وفي المقابل، واصلت النفقات العامة صعودها بوتيرة أكثر اعتدالا بلغت 11% على أساس سنوي.

وفي موازاة تحسن وضع الميزانية، حافظت الأصول الاحتياطية الرسمية على مستوياتها المرتفعة عقب القفزة القياسية التي بلغت نحو 200 مليار ريال خلال فترة لم تتجاوز ستة أشهر حتى مارس 2026. واستقرت الأصول الاحتياطية الرسمية لدى البنك المركزي السعودي عند مستوياتها المرتفعة، لتسجل نحو 1850 مليار ريال في الربع الثاني. وقد تلقت هذه الاحتياطيات دعما قويا من تحقيق فائض في الحساب الجاري، إلى جانب النشاط الملحوظ في إصدارات أدوات الدين الخارجية.

وعلى صعيد القطاع النفطي، أظهر إنتاج الخام وصادراته مؤشرات تعاف جلية خلال شهر يونيو؛ إذ ارتفع معدل الإنتاج مرتدا من أدنى مستوياته البالغة 6.3 مليون برميل يوميا ليصل إلى 7.1 مليون برميل يوميا، مصحوبا بزيادة الصادرات من 3.4 مليون إلى 4.0 مليون برميل يوميا، وهو ما يضيف مؤشرا آخر إلى مجموعة التطورات الاقتصادية المسجلة خلال الفترة.

وفي أسواق أدوات الدين وأسعار الفائدة، شهد منحنى عائد الريال السعودي انحدارا نحو الأجل الأطول منذ فبراير الماضي؛ فرغم أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل ظلت مستقرة إلى حد كبير، فإن العوائد طويلة الأجل سجلت ارتفاعا ملموسا، حيث قفز عائد الصكوك السيادية لأجل 5 سنوات بنحو 60 نقطة أساس، وارتفعت أسعار مقايضات الفائدة بالريال للأجل نفسه بنحو 80 نقطة أساس.



إقرأ المزيد