المملكة تنوّع مصادر التمويل وتجمع 3.25 مليار دولار من الصكوك الدولية
جريدة الرياض -

تكثف المملكة تحركاتها لتنويع مصادر التمويل، في ظل التداعيات التي خلفتها حرب إيران على اقتصادات المنطقة ومنها الاقتصاد السعودي. وفي هذا الصدد أعلن المركز الوطني لإدارة الدين إتمام ترتيبه لإصدار دولي لصكوك حكومة المملكة بالدولار الأمريكي ضمن برنامج حكومة المملكة العربية السعودية الدولي لإصدار الصكوك بصيغة الإجارة، حيث يعد ثاني إصدار دولي لحكومة المملكة معتمد على هيكلة الإجارة.

أصدرت الشركة العربية السعودية لصكوك الإجارة صكوكاً بقيمة (3.25) مليار دولار أمريكي (ما يعادل 12.19 مليار ريال سعودي) مقسّمة على شريحتين، بلغت الشريحة الأولى (1.25) مليار دولار أمريكي (ما يعادل 4.69 مليار ريال سعودي) لصكوك مدتها 5 سنوات تستحق في عام 2031م، فيما بلغت الشريحة الثانية (2) مليار دولار أمريكي (ما يعادل 7.5 مليار ريال سعودي) لصكوك مدتها 10 سنوات تستحق في عام 2036م، في حين بلغ إجمالي حجم طلبات الاكتتاب ما يقارب (16.5) مليار دولار أمريكي، والذي أدى إلى تجاوز نسبة التغطية بمقدار (5) أضعاف إجمالي الإصدار.

تعدّ هذه الخطوة ضمن استراتيجية المركز الوطني لإدارة الدين لتوسيع قاعدة المستثمرين لغرض تلبية احتياجات المملكة التمويلية استباقياً من أسواق الدين العالمية بكفاءة وفاعلية، ويبيّن حجم الإقبال من قبل المستثمرين الدوليين على أدوات الدين الحكومية ثقتهم بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبل الفرص الاستثمارية فيه.

جاء التسعير النهائي للشريحتين دون العائد الاسترشادي الأولي في إشارة إلى قوة الطلب على ديون المملكة رغم الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران. وتتوزع حصيلة الطرح بواقع 1.25 مليار دولار لشريحة الخمس سنوات، التي تستحق في سبتمبر 2031، بتسعير نهائي يبلغ 70 نقطة أساس فوق عائد سندات الخزانة الأمريكية المماثلة، وملياري دولار لشريحة العشر سنوات، المستحقة في سبتمبر 2036، بتسعير يبلغ 80 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية.

وفي ظل الطلب القوي من المستثمرين، تمكنت السعودية من تقليص العائد على شريحتي الصكوك. وكانت المملكة قد وضعت السعر الاسترشادي الأولي لشريحة الخمس سنوات، عند نحو 100 نقطة أساس فوق عائد سندات الخزانة الأمريكية المماثلة، و110 نقاط أساس لشريحة العشر سنوات.

ومع استبعاد طلبات مدير الإصدار الرئيسي المشترك، تخطت الطلبات على الصكوك السعودية 6 مليارات دولار لشريحة الخمس سنوات، وتجاوزت 7.5 مليارات دولار للشريحة الأطول أجلًا. وتعتزم السعودية استخدام حصيلة البيع لأغراض الموازنة العامة المحلية، على أن تتم تسوية الإصدار في 9 سبتمبر الجاري.

ورغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب في المنطقة، ومساعي السعودية لإعادة ضبط الإنفاق على المشروعات العملاقة الطموحة، واصلت السعودية استثمار مليارات الدولارات في صفقات عالمية تمتد من قطاع الألعاب إلى السيارات الكهربائية، وتعهدت في الآونة الأخيرة ببناء مجمع متنزهات ترفيهية قرب باريس بتكلفة 7 مليارات دولار.

يأتي طرح الصكوك في وقت تكثف السعودية تحركاتها لتنويع مصادر التمويل، إذ أجرت المملكة محادثات أولية لجمع ما لا يقل عن 8 مليارات دولار عبر قرض جديد، وسط التداعيات الاقتصادية لحرب إيران. أبدت البنوك العالمية اهتمام بالمشاركة في صفقة الصكوك، في خطوة تأتي بعد نشاط ملحوظ للمملكة في أسواق الدين خلال العام الجاري، إذ جمعت نحو 6 مليارات دولار من إصدارات محلية ودولية، فيما جمعت “أرامكو السعودية” 4 مليارات دولار إضافية، كما حصل صندوق الاستثمارات العامة على 7 مليارات دولار في مايو. وتتزامن التحركات التمويلية من السعودية ودول المنطقة الأخرى مع استمرار تأثير الحرب الإقليمية على اقتصادات الخليج، في ظل تعطل حركة التجارة عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الواردات والضغوط على سلاسل الإمداد. في المقابل، وفر ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الصراع بعض الدعم للمالية العامة السعودية.

وتواصل السعودية اللجوء إلى أسواق الدين والتمويل المصرفي فيما تستمر في ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات وصفقات عالمية تشمل الألعاب والسيارات الكهربائية والترفيه. وتولت بنوك “سيتي” و”جولدمان ساكس إنترناشونال” و”إتش إس بي سي” و”جيه بي مورجان” و”ستاندرد تشارترد” مهام المنسقين العالميين ومديري الدفاتر المشتركين لإصدار الصكوك.

كما شارك في إدارة الطرح كل من “مصرف أبوظبي الإسلامي” و”بي إن بي باريبا” و”بنك دبي الإسلامي” و”فوبون بنك” و”آي إن جي” و”إنتيسا سان باولو” و”الجزيرة كابيتال” و”سوسيتيه جنرال”. يشار إلى أن المركز الوطني لإدارة الدين تأسس في بدايته باسم مكتب إدارة الدين العام فـي الربـع الرابع من عـام 2015م كأحد مبادرات برنامج التحول الوطني، ويتمتع المركز بالشخصية الاعتبارية المستقلة، والاستقلال المالي والإداري، ويرتبط تنظيميًا بوزير المالية، للقيام بمهام إدارة الدين بما يشمل تأمين احتياجات المملكة من التمويل بأفضل التكاليف الممكنة على المدى​ القصير والمتوسط والبعيد مع مخاطر تتوافق مع السياسات المالية للمملكة، وتحقيق استدامة وصول المملكة إلى مختلف الأسواق العالمية وبتسعير عادل.

كما شهد المركز التوسع في نطاق أعماله التي لم تنحصر فقط على تمويل الاحتياجات التمويلية بل إلى متابعة أعمال التصنيف الائتماني ورفع القدرات البشرية وتمكين ودعم الجهات بهدف المساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030.​



إقرأ المزيد