النفط يواصل ارتفاعه مع تزايد مخاوف الإمدادات وسط تصاعد التوترات
جريدة الرياض -

سجلت أسعار النفط أعلى مستوياتها في عدة أسابيع، أمس الثلاثاء، بعد أن شن الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على منشآت الطاقة السعودية، ومع تزايد مخاطر استمرار الصراع في الشرق الأوسط بعد تهديد إيران بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة على منشآتها، مما زاد من المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت دولارين، أو 2.06%، لتصل إلى 99 دولارًا للبرميل. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 94.41 دولارًا للبرميل، مرتفعًا 2.93 دولارًا، أو 3.2%.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد: "يعكس تحرك الأسعار كلاً من النقص الفعلي في المعروض - حيث لا تزال تدفقات ناقلات النفط عبر مضيق هرمز أقل بكثير من المعدل الطبيعي - وعلاوة مخاطر جيوسياسية واضحة. في الوقت الراهن، تلعب علاوة المخاطر دورًا كبيرًا في التأثير على الأسعار". وأما بالنسبة لبقية العام، فيبدو أن أسعار النفط ستظل مرتفعة في ظل استمرار النزاع على المضيق وهشاشة التقدم الدبلوماسي.

توقفت العمليات في بعض منشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، يوم الثلاثاء، عقب هجمات شنّها الحوثيون اليمنيون المدعومون من إيران، والتي أسفرت عن إصابة 73 شخصًا، فيما وصفته السلطات السعودية بالتصعيد الخطير.

في غضون ذلك، هددت إيران الولايات المتحدة بـ"حرب اقتصادية"، وقالت إنها أطلقت صاروخًا متطورًا على سفن حربية أمريكية، مما يُبرز مخاطر تصعيد إضافي في الحرب بعد أيام فقط من تبادل الجانبين للهجمات مجددًا.

كما شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تباطؤاً في بداية هذا الأسبوع، بعد أن هددت إيران يوم الاثنين بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة. وقبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير، كان مضيق هرمز ينقل نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وقال دانيال هاينز، المحلل في بنك ‘يه ان زد، في مذكرة: "أدى التصعيد الأخير للصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة احتمالية استمرار المواجهة لفترة طويلة، تتخللها تحركات عسكرية محسوبة من جانب الولايات المتحدة وإيران. وقد يؤدي ذلك إلى استمرار تقييد إمدادات الخليج العربي حتى نهاية عام 2026".

وأضاف: "لا نتوقع عودة كاملة إلى مستويات الإنتاج قبل الحرب حتى أواخر الربع الأول أو أوائل الربع الثاني من عام 2027". شهدت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تباطؤًا في بداية هذا الأسبوع، بعد أن هددت إيران يوم الاثنين بالرد على أي هجمات أمريكية جديدة.

في غضون ذلك، رفعت غولدمان ساكس توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات لتصل إلى 85 دولارًا و80 دولارًا على التوالي لشهر ديسمبر 2026، وإلى 80 دولارًا و75 دولارًا على التوالي لعام 2027، مما يعكس افتراضها الجديد باستمرار اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط حتى عام 2027.

وفي توقعات منصة الخدمات المالية "ماركس" لأسعار السلع لشهر سبتمبر، قال المحلل إد مير إنه طالما استمرت الحرب، وهو ما تتوقعه المنصة نظرًا "لكثرة القضايا التي لم تُحل بعد"، فمن المرجح أن تظل أسعار النفط الخام مرتفعة حتى نهاية العام.

من جهة أخرى، قال مسؤولون تنفيذيون بارزون في قطاع النفط والغاز، يوم الثلاثاء، إن إمدادات الديزل العالمية ستظل محدودة بسبب نقص الطاقة التكريرية الفائضة، وحظر روسيا للصادرات، واقتراب ذروة الطلب الشتوي.

وقد أثرت الحروب في أوكرانيا وإيران على مصافي التكرير في روسيا والشرق الأوسط، مما دفع هوامش ربح الديزل إلى مستويات قياسية في أوروبا والولايات المتحدة، في حين أدى ذلك إلى انخفاض إمدادات النفط الخام إلى آسيا. وقال راسل هاردي، الرئيس التنفيذي لشركة فيتول، في مؤتمر أبيك يوم الثلاثاء: "هناك نقص حقيقي في المنتجات لأننا نفتقد مليوني برميل يوميًا من روسيا، ونفتقد ما يقرب من مليوني برميل يوميًا من الشرق الأوسط".

وقال، إن وضع إمدادات النفط الخام أفضل من وضع إمدادات المنتجات البترولية، حيث يُصدّر الشرق الأوسط نحو 9 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام ومليون برميل يوميًا من المنتجات البترولية. وأضاف: "ما زلنا لا نشغل طاقة تكرير كافية لمنع هذا النقص، و"نستمر في استنزاف الفائض العالمي، وقد وصلنا تقريبًا إلى أدنى مستويات مخزوناتنا".

وقال مارك سين، نائب الرئيس الأول للتداول العالمي في شركة فيليبس 66، إن معظم مصافي التكرير الأمريكية تعمل بكامل طاقتها بالفعل. وأضاف: "عندما تتوقع موسم شتاء قادمًا يشهد نقصًا حادًا في مخزونات الديزل، فإنك تُهيئ بيئةً قد يستمر فيها هذا النقص في تلك الأسواق".



إقرأ المزيد