شركات التأمين تقلبات بالنتائج ورفع أسعار الوثائق ليس حلاً - محمد سليمان العنقري
الجزيرة -

المتتبع للنتائج المجمعة لشركات قطاع التأمين في المملكة يلاحظ التذبذب الحاد بين عام وآخر منذ إدراج هذه الشركات بالسوق المالية، وهو ما انعكس على القطاع بتشكل صورة نمطية أنه رقعة خصبة للمضاربة؛ مما يعني عدم استقرار أسعار الشركات وهو ما حدث فعلياً على مدى عقدين مضت منذ إدراج أولى شركاته بالسوق.

وقد شهد القطاع خروج شركات من السوق واندماجات واستحواذات وتغير في الملكيات بين كبار المساهمين، ولكن حتى يكون القطاع مستقراً جاذباً لمستثمرين استراتيجيين لابد من فحص مسببات تقلب النتائج، فالعوامل الداخلية للشركة تعالجها إداراتها لكن العوامل الخارجية فهي تعالج من الجهات ذات العلاقة بالقطاع.

فالحديث عن الشركات ليس من باب الدفاع عن موقفها أو الدعوة لدعمها، ولكن لأنها هي من تعد الطرف الذي يحرك القطاع وهي من تحقق أهدافه بتوفير الحماية للمجتمع والاقتصاد من حيث الحفاظ على الأصول وتعويض المتضرر عند وقوع أي حدث أو تغطية الخدمات الطبية، لذلك لابد أن تكون الشركات مستقرة بأدائها ونتائجها المالية كي تستطيع التوسع بأعمالها وتكون قادرة على تغطية المطالبات دون أن تتحول للخسارة، أو تصل لمرحلة لا تتمكن من سداد هذه المطالبات فتؤثر في مصداقية وموثوقية المجتمع بشركات القطاع وتضعف الإقبال على أي منتجات تأمينية جديدة مستقبلاً.

واذا نظرنا لنتائج القطاع في عام 2024 فقد حقق 3,7 مليار ريال أرباح بنمو 13 بالمائة عن العام الذي سبقه، لكن في عام 2025 تراجعت الأرباح 42 بالمائة رغم ارتفاع الإيرادات، هذا التذبذب الكبير ليس الأول بل منذ سنوات وهو على هذه الحال بين عام وآخر؛ مما يعني بالضرورة إعادة النظر بكثير من الجوانب المؤثرة في النتائج المالية، فرفع إيرادات القطاع قد يبدو نجاحاً بتوسع القطاع لكن وقوع الخسائر سيعني ضعفاً مستمراً بأغلب الشركات، وهو ما يشكل تحدياً مستقبلاً بتوقف نمو القطاع عن المستهدف له.

فإذا كانت جل إيرادات التأمين من منتجي المركبات والتأمين الصحي فلابد من معالجة التحديات التي تؤثر في الشركات حتى لا ترفع أسعار الوثائق مثل تنظيم الورش كي يكون الإصلاح مباشراً من الشركات، وإيجاد آلية تضمن التأمين على جميع المركبات سنوياً، وكذلك لابد من ضبط المنشآت الصحية فكثير من تكاليف زيارة المرضى لها تكون غير ضرورية والقصص بهذا الجانب عديدة، لكن هناك أيضاً العامل الأكثر أهمية وهو استثمارات شركات التأمين.

فلابد من معالجة هذا الملف والتعامل معه بمنطق يختلف عن الآلية المتبعة في البنوك بما أنه قطاع مالي ومطالب ببعض الالتزامات، فشركات التأمين في أغلب الدول المتقدم تملك بنوكاً واستثمارات عقارية وغيرها من الأنشطة مما ينوع الموارد ويقلل المخاطر، وهو ما يساهم بشكل أساسي بدعم استقرار النتائج مما يعني بالضرورة إعادة النظر في العلاقة بين توزيع الاستثمارات وارتباطها بتقييم الملاءة المالية، فقطاع التأمين من أهم أدواره هو دعمه للاستثمار بالاقتصاد، فهو يعيد توظيف أموال إيراداته من الوثائق بالاستثمار بمختلف قطاعات الاقتصاد وبالسوق المالية.

قطاع التأمين جدار حماية للمجتمع والاقتصاد وحتى تتحول شركاته لتكون استثمارية وتستقر أسعار شركاتها وفق ما تستحقه لابد أن تعالج كل مسببات تقلب النتائج بكافة الجوانب ومنها محافظهم الاستثمارية، فالحل ليس برفع أسعار الوثائق التأمينية بل في كيفية تعظيم المنفعة من حوالي 80 ملياراً إيرادات القطاع التي تنمو سنوياً فهي كفيلة بتحقيق صافي ربح بعدة مليارات سنوياً، وهو ما يساعد على تراجع أسعار الوثائق والتنويع بالقطاع والإقبال على أي منتج تأميني يطرح؛ مما يوسع من تنوع المنتجات ولا يجعلها محصورة بمنتجي المركبات والصحة بشكل رئيسي كما هو حالياً ويحول تلك الشركات لوجهة استثمارية مستقرة.



إقرأ المزيد