32 مليون رأس ترسم خريطة تنامي الثروة الحيوانية بالمملكة
جريدة الرياض -

ليس بعيدًا عن اهتمام الأمم المتحدة بالمراعي ورعاة الماشية، وتخصيص عام 2026 سنةً دوليةً لهما، تواصل المملكة جهودها على تعزيز الثروة الحيوانية وتنمية إنتاجها واستدامتها، بما يدعم منظومة الأمن الغذائي ويرفع معدلات الاكتفاء الذاتي، بالتوازي مع توسيع الفرص الاستثمارية والتمويلية في القطاع، ما جعلها نموذجاً في هذا المجال على الصعيد الدولي.

ورصدت "الرياض" أحدث الأرقام والمؤشرات للثروة الحيوانية في المملكة، التي تكشف عن قاعدة إنتاجية تتجاوز 32 مليون رأس من الضأن والماعز والإبل والأبقار؛ إذ يتجاوز عدد الضأن 22 مليون رأس، والماعز 7.6 ملايين رأس، والإبل 2.2 مليون رأس، فيما يزيد عدد الأبقار على 510 آلاف رأس، في قطاع تتسع آثاره الاقتصادية لتشمل إنتاج اللحوم والألبان والأعلاف والتربية والتسمين والنقل والتسويق والصناعات الغذائية، وتعكس الأرقام حجم الثروة الحيوانية ودورها المتنامي في الاقتصاد الزراعي الوطني، خاصةً مع وصول نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء إلى نحو 62%، وارتفاعها في منتجات الألبان إلى 131%، في مؤشر على تطور القدرات الإنتاجية المحلية وتعزيز مساهمة القطاع في الأمن الغذائي للمملكة.

وعن القيمة الاقتصادية المضافة لقطاع المواشي، قال العقاري عبدالمجيد النمر لـ " الرياض": "إن الثروة الحيوانية تمثل نشاطًا اقتصاديًا متكاملًا لا تتوقف عوائده عند بيع المواشي وإنتاج اللحوم، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من الأنشطة تشمل الأعلاف والتربية والتسمين والنقل والمسالخ والتبريد والتخزين والتجزئة والخدمات البيطرية، وهو ما يخلق فرصًا استثمارية ووظيفية متعددة ويعزز حركة الاقتصاد المحلي"، مضيفا "إن القطاع ينعكس كذلك على النشاط العقاري، مع وجود طلب من المربين والمستثمرين على الحظائر والمواقع المخصصة لتربية وإيواء المواشي، وما يرتبط بها من مستودعات للأعلاف ومرافق خدمية ومساحات للتربية والتسمين"، مبينًا أن تطوير مواقع منظمة ومهيأة بالبنية التحتية والخدمات يمكن أن يرفع من جاذبيتها الاستثمارية ويولد نشاطًا عقاريًا متخصصًا يخدم قطاع الثروة الحيوانية.

وأشار إلى أن التوسع المنظم في هذا النوع من الاستثمارات، مع الالتزام بالاشتراطات البيئية والبلدية، من شأنه أن يرفع كفاءة القطاع ويشجع المستثمرين على تطوير مشاريع أكثر تكاملًا، بما يدعم الإنتاج المحلي ويعزز مستهدفات الأمن الغذائي.

من جهته شدد رجل الأعمال حسين الشيخ، على أن قطاع الثروة الحيوانية يمثل سوقًا اقتصادية واسعة تتجاوز تجارة المواشي بصورتها التقليدية، إذ تتحرك حوله أنشطة متعددة تشمل الأعلاف والتربية والتسمين والنقل والخدمات البيطرية والمسالخ والتبريد والتسويق، بما يوفر فرصًا استثمارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ويسهم في تنشيط الاقتصادات المحلية.

وقال: "إن ارتفاع الطلب على اللحوم والمنتجات الحيوانية في السوق المحلية يجعل الاستثمار في رفع كفاءة الإنتاج والتسمين والتسويق ذا أهمية متزايدة "، مشيرًا إلى أن تطوير سلاسل الإمداد وتقليل تكاليف الأعلاف والنقل وتحسين أساليب التربية يمكن أن يرفع العائد الاقتصادي للمربين والمستثمرين، مؤكدا أن دعم المنتج المحلي وزيادة قدرته التنافسية ينعكسان بصورة مباشرة على الأمن الغذائي، لافتًا إلى أن الفرصة اليوم تكمن في الانتقال من التربية الفردية والتجارة التقليدية إلى مشروعات أكثر تنظيمًا وتكاملًا تربط المربي بالأسواق والتصنيع الغذائي، وتولد قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد الوطني.

حسين الشيخ
عبدالمجيد النمر


إقرأ المزيد