جريدة الرياض - 9/10/2026 6:21:34 AM - GMT (+3 )
حقق قطاع الإنشاءات في المملكة العربية السعودية نمواً قوياً خلال شهر أغسطس الماضي، مواصلاً التوسع للشهر الرابع على التوالي، بدعم من ارتفاع نشاط الإنشاءات السكنية، وتحسن الطلب على مشاريع البنية التحتية، واستمرار تدفق الأعمال الجديدة.
وأظهر مؤشر الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات السعودي، المعدل موسمياً، ارتفاعاً إلى 55.4 نقطة في أغسطس، مقابل 55.2 نقطة في يوليو، ليسجل ثاني أعلى قراءة منذ بدء الاستبيان في يناير 2026. وتشير القراءة التي تتجاوز مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط مقارنة بالشهر السابق.
وجاءت هذه النتائج بناءً على استبيان شهري أعدته «S&P Global Market Intelligence» لصالح الراجحي المالية، وشمل عينة تضم نحو 200 شركة إنشاءات تمثل قطاعات الإنشاءات السكنية، والمباني غير السكنية، والبنية التحتية. وجُمعت البيانات خلال الفترة من 12 إلى 21 أغسطس 2026.
الإنشاءات السكنية تتصدر النمو
وتصدرت الإنشاءات السكنية القطاعات الفرعية من حيث سرعة النمو خلال أغسطس، إذ بلغ مؤشر نشاطها 57.5 نقطة، لتكون الأسرع نمواً للمرة الثالثة خلال الأشهر الأربعة الماضية، وعزت الشركات المشاركة هذا التحسن إلى قوة أوضاع السوق، وبدء تنفيذ مشاريع جديدة، إلى جانب الأعمال المرتبطة بمشاريع التطوير الحضري الكبرى، وفي قطاع البنية التحتية، بلغ المؤشر 53.9 نقطة، مسجلاً نمواً قوياً، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة بيوليو. ومع ذلك، ظل مستوى النشاط أعلى من أي قراءة سُجلت خلال النصف الأول من العام الجاري.
وفي هذا الشأن فقد أسهمت مشاريع التنمية في مناطق المملكة، والاستثمارات في المرافق، وإنشاء الطرق، ومشاريع تعزيز الربط بشبكات النقل، في دعم حجم أعمال البنية التحتية، كما سجل نشاط المباني غير السكنية نمواً قوياً، بعدما بلغ مؤشر القطاع 53.5 نقطة، مدعوماً بتحسن الظروف الاقتصادية واستئناف عدد من المشاريع، على الرغم من إشارات بعض الشركات إلى بطء اتخاذ القرارات واستمرار الحذر لدى العملاء.
وواصلت الأعمال الجديدة التي تلقتها شركات الإنشاءات السعودية ارتفاعها الحاد خلال أغسطس. وتصدر قطاع البنية التحتية أداء الطلبات الجديدة، مسجلاً أسرع وتيرة توسع منذ فبراير 2026، فيما جاء قطاع الإنشاءات السكنية بفارق محدود، محققاً أكبر تحسن في الطلبات الجديدة منذ بدء الاستبيان في يناير.
وأدى ارتفاع الطلب إلى زيادة جديدة في أعداد العاملين، بالتزامن مع تسجيل أكبر زيادة في نشاط مشتريات مدخلات الإنتاج منذ بداية العام، كما تحسنت ظروف التوريد للشهر الرابع على التوالي، رغم زيادة الطلب على مواد ومدخلات البناء واستمرار بعض التأخيرات في عمليات الشحن الدولي. ارتفاع تكاليف النقل والمواد الخام
في المقابل، تسارع تضخم أسعار مدخلات الإنتاج خلال أغسطس، بعد أن تراجع في يوليو إلى أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر، وأفادت الشركات المشاركة بارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الخام، خصوصاً الألومنيوم والنحاس والصلب، ما يشير إلى استمرار الضغوط على تكاليف تنفيذ المشاريع.
42% من الشركات تتوقع استمرار النمو
وظلت النظرة المستقبلية لشركات الإنشاءات إيجابية خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، إذ توقعت 42% من الشركات ارتفاع إجمالي نشاط الأعمال، مقابل 7% فقط توقعت تراجعه. ومع ذلك، انخفض مستوى التفاؤل مقارنة بذروته المسجلة في يوليو.
وبقيت توقعات النشاط خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إيجابية، مع تسجيل مستويات ثقة أعلى في قطاعي الإنشاءات السكنية والبنية التحتية، مدعومة بتوقعات تحسن حجم الأعمال وارتفاع وتيرة إطلاق المشاريع الجديدة.
وفي هذا الصدد قال رئيس الأبحاث في الراجحي المالية، سلطان التويم، " إن وصول المؤشر إلى 55.4 نقطة يؤكد استمرار توسع القطاع للشهر الرابع على التوالي، موضحاً أن النشاط نما في القطاعات الفرعية الثلاثة، بينما ظلت الطلبات الجديدة قوية، وسجلت البنية التحتية أسرع نمو في الطلبات منذ فبراير.
وأضاف أن بيئة التشغيل حافظت على زخمها الإيجابي، مع ارتفاع مشتريات شركات الإنشاءات بأسرع وتيرة منذ بدء الاستبيان، وتحسن مواعيد تسليم الموردين، فيما واصلت الشركات نظرتها المتفائلة إلى المستقبل بدعم من قوة المشاريع قيد التنفيذ وتوقعات استمرار نمو النشاط.
إقرأ المزيد


