جريدة الرياض - 9/11/2026 1:54:17 AM - GMT (+3 )
سجل القطاع الخاص غير النفطي السعودي، أقوى وتيرة نمو في ستة أشهر خلال شهر أغسطس الماضي معززًا بتحسن الطلب المحلي مع انتعاش الإنتاج، وذلك رغم استمرار ضعف الصادرات، متجاهلًا بذلك تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأظهرت أحدث قراءة لمؤشر مديري المشتريات في المملكة ارتفاع المؤشر إلى 53.8 نقطة في أغسطس، من 53.1 نقطة في يوليو، مسجلًا بذلك أعلى مستوى في ستة أشهر، ومواصلًا البقاء فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس على التوالي.
يعزز ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في شهر أغسطس، التوقعات التي تشير إلى أن الاقتصاد السعودي غير المنتج للنفط سيحافظ على زخمه الإيجابي خلال الربع الثالث من العام الجاري. ويعكس هذا التحسن في أداء المؤشر استمرار انتعاش نشاط السوق، حيث يتوسع الإنتاج بأقوى وتيرة له في سبعة أشهر ويقترب من متوسطه على المدى الطويل.
وتشير أحدث بيانات دراسة مؤشر مديري المشتريات إلى تحسن قوي في ظروف الأعمال بالقطاع الخاص غير النفطي في المملكة، حيث نتج هذا الانتعاش عن توسع ملحوظ في الإنتاج، مع استفادة الشركات من زيادة الطلب واستمرار انتعاش النشاط السوقي.
وعلى الرغم من ذلك، ظلت البيئة الخارجية مليئة بالتحديات، حيث انخفضت طلبات التصدير مرة أخرى في ظل تصاعد وتيرة التوترات في منطقة الخليج، في حين أثرت ضغوط التكاليف المستمرة على قدرة الشركات على حماية هوامش الربح.
وما يزال الطلب المحلي محركًا مهمًا للنمو في المملكة، حيث يستمر في توفير أساس متين للشركات، كما أنه يعزز أهمية الاستثمار والاستهلاك المحليين في دعم نمو القطاع غير المنتج للنفط على المدى القريب. والشركات لديها قدرة كافية للاستجابة للطلب المتزايد دون أن يؤدي ذلك إلى اختناقات تشغيلية كبيرة.
وشهدت الطلبات الجديدة توسعًا في أغسطس للشهر الخامس على التوالي بعد التراجع الطفيف الذي حدث في شهر مارس، رغم أن المشهد كان مختلطًا حيث أفادت بعض الشركات بوجود تحديات أمام المبيعات بسبب المنافسة الشديدة وفائض المعروض. ظلت ظروف التصدير صعبة، حيث انخفضت الطلبات الدولية بشكل حاد وبوتيرة أسرع مما كانت عليه في شهر يوليو.
على صعيد الوظائف، أظهرت اتجاهات التوظيف في القطاع الخاص غير المنتج للنفط استمرار التحسن، مع ارتفاع أعداد العاملين للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، ظل معدل توفير الوظائف متواضعًا وأقل وضوحًا من الاتجاه العام للسلسلة، كما تزامن ذلك مع مؤشرات إضافية على وجود طاقة إنتاجية فائضة، حيث انخفضت الأعمال المتراكمة للشهر الثالث على التوالي.
ارتفاع الإنفاق
من جهة أخرى، ارتفع إنفاق المستهلكين في السعودية 6% في يونيو، مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي، ليصل إلى 130.14 مليار ريال. يشمل إنفاق المستهلكين في السعودية مجموع السحوبات النقدية ومبيعات نقاط البيع ومبيعات التجارة الإلكترونية عبر مدى.
بحسب بيانات البنك المركزي السعودي (ساما)، ارتفعت قيمة المبيعات عبر نقاط البيع في المملكة خلال شهر يونيو 2026 بنحو 7% على أساس سنوي لتصل إلى 57.49 مليار ريال، وقد تمت هذه المبيعات من خلال أكثر من مليار عملية، وعبر 2.5 مليون جهاز.
وتُمثل العمليات عبر نقاط البيع ما ينفقه المستهلكون عبر بطاقات الصراف وبطاقات الائتمان في مراكز التسوق الكبيرة ومحلات التجزئة والصيدليات وغيرها.
وسجلت السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي خلال يونيو انخفاضًا بنحو 9% لتصل إلى نحو 39.02 مليار ريال، وقد تمت هذه السحوبات من خلال 14.4 ألف جهاز صرف آلي، وعبر 123.9 مليون عملية، فيما بلغ عدد البطاقات البنكية الصادرة 69.19 مليون بطاقة بنكية.
ارتفعت مبيعات التجارة الإلكترونية عبر بطاقات مدى، إلى 33.63 مليار ريال خلال شهر يونيو، وبنسبة نمو 30% مقارنة بنفس الفترة من عام 2025، وتمت هذه المبيعات من خلال 184.8 مليون عملية.
وتتضمن مبيعات التجارة الإلكترونية عمليات بطاقات مدى المستخدمة في الدفع والشراء من خلال مواقع التسوق والتطبيقات الإلكترونية، ولا تشمل العمليات التي تتم عبر بطاقات فيزا وماستركارد وغيرها من البطاقات الائتمانية.
وعلى صعيد منفصل، تستهدف السوق المالية السعودية توسيع روابطها مع أسواق المال الصينية عبر أربعة مسارات رئيسية تشمل أسواق الأسهم والدين، والإدراج المتبادل، وجمع رؤوس الأموال، مستفيدة من خطوات سابقة أتاحت للمستثمرين في البلدين الوصول المتبادل إلى الأوراق المالية من خلال صناديق المؤشرات المتداولة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة تداول السعودية محمد الرميح، خلال كلمته في ملتقى الأسواق المالية «سيليكت- شنغهاي 2026» الخميس الماضي، إن المرحلة المقبلة تستهدف ربط المستثمرين الصينيين بالشركات السعودية، وتمكين الجهات المصدرة السعودية من الوصول إلى مصادر جديدة لرؤوس الأموال، إلى جانب استقطاب جهات الإصدار الصينية إلى السوق السعودية.
تأتي الخطط في وقت تعمل فيه المملكة على زيادة انفتاح سوقها المالية أمام رؤوس الأموال العالمية، بعدما فتحت هذا العام سوق الأسهم الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، وألغت نظام المستثمر الأجنبي المؤهل واتفاقيات المبادلة، ما أتاح للمستثمرين غير المقيمين شراء الأسهم مباشرة من دون استيفاء متطلبات التأهيل السابقة.
بحسب الرميح، أسهمت التغييرات في تبسيط وتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق، بما يدعم توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة التدفقات الاستثمارية وتعميق السيولة. اتسعت قنوات الربط بين السوقين السعودية والصينية في 2024، مع إطلاق صندوقين متداولين يركزان على الأسهم السعودية في بورصتي شنغهاي وشنتشن، ما أتاح للمستثمرين الصينيين مسارًا للاستثمار في السوق السعودية.
وفي الاتجاه المقابل، شهدت السوق السعودية خلال العام نفسه إدراج صندوقين متداولين يتتبعان أوراقًا مالية صينية مدرجة في هونغ كونغ، لتتكون بذلك قنوات استثمارية تسمح بتدفق رؤوس الأموال بين السوقين في الاتجاهين. وقال الرميح إن «تداول السعودية» تسعى للبناء على هذا التقدم من خلال توسيع الربط إلى ما يتجاوز صناديق الاستثمار المتداولة، ليشمل الأسهم وأدوات الدين والإدراج المتبادل وجمع رؤوس الأموال. ويرى أن تعميق الترابط بين أسواق المال لا يعتمد على إتاحة الوصول وحدها، وإنما يتطلب أيضًا الحوار والتفاهم المتبادل والتواصل المباشر بين مجتمعات الاستثمار، وهو ما يستهدفه ملتقى «سيليكت- شنغهاي» من خلال جمع المشاركين في السوقين وبحث فرص توسيع التعاون بينهما.
إقرأ المزيد


