جريدة الرياض - 9/20/2026 3:32:07 AM - GMT (+3 )
ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أسبوع في إغلاق تداولات الأسبوع أمس الأول، مسجلة أول مكسب أسبوعية لها منذ أربعة أسابيع، حيث أدى انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.
صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4390.11 دولار للأونصة، وذلك بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 11 سبتمبر في وقت سابق من الجلسة. وقد حقق المعدن النفيس مكاسب بنسبة 1% حتى الآن هذا الأسبوع. وأغلقت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة مرتفعة بنسبة 0.6% عند 4424.90 دولار.
وقال كريس غافني، رئيس الأسواق العالمية في "إيفر بنك": "يؤدي تراجع أسعار النفط إلى تخفيف الضغوط التضخمية، إذ كان النفط المحرك الرئيسي للتضخم العام...كان المستثمرون في المعادن النفيسة يتوقعون رفع أسعار الفائدة (الأمريكية) وأقبلوا بكثافة على تكوين مراكز بيع على المكشوف للاستفادة من عمليات البيع المتوقعة للذهب، إلا أنه جرى تصفية هذه المراكز بسرعة".
وواصلت أسعار خام برنت تكبد خسائر للجلسة الثالثة على التوالي، حيث طغى انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات السعودية على القلق من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. وقد وفر انخفاض أسعار النفط بعض الارتياح إزاء مخاوف التضخم، لكن خطر حدوث صدمة في الإمدادات من الشرق الأوسط يظل مصدر قلق رئيسي.
وارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع، مما جعل الذهب -المُسعّر بالعملة الأمريكية- أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) قد رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4% يوم الأربعاء، وأشار إلى احتمالية إجراء المزيد من الزيادات في الأشهر المقبلة.
ويرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 55% لرفع آخر لأسعار الفائدة الأمريكية عند اجتماع مسؤولي البنك المركزي القادم في أكتوبر. ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً كأداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يقلل من جاذبيته بجعل الأصول التي تدر عائداً أكثر جاذبية للمستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.
وفي الوقت نفسه، اتسم الطلب على الذهب في الهند بالضعف هذا الأسبوع؛ إذ أحجم المشترون عن الشراء ترقباً لانخفاض الأسعار، بينما ظلت علاوات الأسعار في الصين مستقرة مدعومة بطلب استثماري قوي.
في أسواق المعادن الثمينة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.3% لتصل إلى 66.70 دولاراً، وصعد البلاتين بنسبة 2.2% إلى 1812.50 دولاراً، كما زاد البلاديوم بنسبة 1.5% ليصل إلى 1310.20 دولاراً؛ لتتجه جميع هذه المعادن نحو تحقيق مكاسب أسبوعية.
في بورصات الأسهم العالمية، سجل مؤشر أسواق الأسهم العالمية ارتفاعاً طفيفاً يوم الجمعة، حيث عوّضت المكاسب المتأخرة في "وول ستريت" جزئياً الخسائر التي شهدتها أوروبا، لتختتم الأسواق بذلك أسبوعاً مضطرباً اتسم بتحرك عالمي من جانب البنوك المركزية لكبح جماح التضخم.
وأنهى مؤشرا "ستاندرد آند بورز 500"، و"ناسداك" الجلسة على ارتفاع بعد تعويض الخسائر التي مُنيا بها في التعاملات المبكرة، في حين أغلق مؤشر "داو جونز" على انخفاض. قادت أسهم قطاعات المواد والمرافق والعقارات التراجعات، بينما قادت أسهم التكنولوجيا والصناعة المكاسب. وسجل كل من "ستاندرد آند بورز 500" و"داو جونز" خسائر أسبوعية، في حين حقق "ناسداك" مكاسب أسبوعية.
انخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 0.18%، وارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.17%، كما ارتفع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.40%. وتراجعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1.1% وسجلت خسارة أسبوعية. كما ارتفع مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم العالمية بنسبة 0.07% لكنه سجل خسارة أسبوعية.
وقال كيران أوزبورن، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "ميشن ويلث": "بدأ السوق يدرك حقيقة بيئة أسعار الفائدة المرتفعة في المرحلة المقبلة". وأضاف: "أشار الاحتياطي الفيدرالي بوضوح إلى احتمالية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، كما أن البنوك المركزية حول العالم تسير في طريق محاولة كبح التضخم. ولا يبدو أن الوضع في الشرق الأوسط سيهدأ في أي وقت قريب".
تحركات البنوك المركزية
انخفض الين وتراجعت السندات الحكومية اليابانية بعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً لتصل إلى 1.25%. ورغم أن القرار كان متوقعاً، إلا أنه أثار حماس المراهنين على انخفاض الين (الدببة)، لا سيما مع معارضة عضوين في مجلس الإدارة لقرار رفع الفائدة.
وتراجع الين الياباني بنسبة 0.50% مقابل الدولار ليصل إلى 156.76 ين للدولار. وكانت العملة اليابانية قد ارتفعت بنسبة 1.8% حتى الآن هذا الشهر، مدفوعةً بتوقعات بوتيرة أسرع لرفع الفائدة من قبل بنك اليابان ومؤشرات أولية على إعادة المستثمرين اليابانيين لأموالهم إلى الداخل.
ويختتم قرار بنك اليابان سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى التي تبنى فيها صناع السياسات نبرة أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وتبنى موقفاً أكثر صرامة تجاه التضخم؛ مما أثر سلباً على الين ووضعه على مسار تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له مقابل الدولار في عامين، بانخفاض نسبته 2%.
كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة في المملكة المتحدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه أشار إلى احتمالية اضطراره لرفعها إذا طال أمد الحرب المتعلقة بإيران. وكان البنك المركزي الأوروبي قد أشار الأسبوع الماضي أيضاً إلى الحاجة لمزيد من التشديد النقدي بالتزامن مع رفع أسعار الفائدة. وفي أستراليا، صرح كبير مسؤولي البنك المركزي يوم الجمعة بأن بعض مخاطر ارتفاع التضخم -التي حذر منها صناع السياسات- بدأت تتحقق بالفعل.
وانخفض اليورو بنسبة 0.10% ليصل إلى 1.1488 دولار. واستقر مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو- عند مستوى 100.19 نقطة.
سجلت عوائد السندات ارتفاعاً طفيفاً بعد موجة بيع حادة أخرى هذا الأسبوع، دفعت عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات لتجاوز مستوى 5%، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2007؛ وقد ارتفع العائد في أحدث تعاملات بمقدار 5.73 نقطة أساس ليصل إلى 5%. كما سجلت العوائد في منطقة اليورو وبريطانيا أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات خلال الأسبوع الماضي، وإن كانت قد تراجعت بشكل طفيف بحلول يوم الجمعة.
إقرأ المزيد


