جريدة الرياض - 9/20/2026 3:32:07 AM - GMT (+3 )
تكشف النشرة الإحصائية للبنك المركزي السعودي لشهر يوليو 2026 عن اقتصاد يحتفظ بقاعدة نقدية ومصرفية قوية، لكنه يشهد تحولًا في اتجاه السيولة وتكلفتها. بلغ عرض النقود 3.364 تريليون ريال، وأصول المصارف 5.188 تريليون ريال، والأصول الاحتياطية 1.832 تريليون ريال، فيما واصلت البنوك تحقيق الأرباح والمحافظة على جودة أصولها. وفي المقابل، تراجعت الودائع والسيولة خلال الشهر، واستقر تمويل القطاع الخاص تقريبًا، بينما نما تمويل القطاع العام بوتيرة أسرع. لا تعني هذه التحركات أن الاقتصاد دخل مرحلة انكماش، كما لا تعني الأرقام السنوية المرتفعة أن جميع مكونات النشاط تتوسع بالقوة نفسها. الصورة الأدق هي أن السيولة ما زالت واسعة، لكن جزءًا أكبر منها ينتقل إلى ودائع أعلى تكلفة، وأن البنوك تزيد تعرضها للقطاع العام، بينما يتجه الائتمان الخاص بصورة متفاوتة إلى قطاعات الصحة والطاقة والنقل والعقار. وفي جانب الطلب، بقي الإنفاق الاستهلاكي متماسكًا، وتسارعت التجارة الإلكترونية، في حين ظل السكن مصدر الضغط الأكبر على تكلفة المعيشة.
عرض النقود والسيولة المحلية
بلغ عرض النقود بمفهومه الواسع «ن3» نحو 3.364 تريليون ريال، منخفضًا 0.6% عن يونيو، لكنه ارتفع 8.2% عن يوليو 2025 ونحو 6.2% منذ نهاية العام. ويضم هذا المؤشر النقد المتداول خارج المصارف، والودائع تحت الطلب، والودائع الزمنية والادخارية، والودائع الأخرى شبه النقدية؛ ولذلك يعد المقياس الأوسع للسيولة المتاحة للإنفاق والتمويل والاستثمار. أهمية المؤشر لا تكمن في ارتفاعه وحده، بل في علاقته بالإنتاج والأسعار والائتمان. عندما تنمو السيولة بالتوازي مع النشاط الحقيقي، فإنها تدعم الاستثمار والاستهلاك. أما عندما تسبق قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات، فقد تتجه إلى التضخم أو المضاربة في الأصول. وبما أن التضخم العام بلغ 1.7%، فإن نمو السيولة السنوي لم يتحول إلى ضغط سعري مماثل، لكنه يظل بحاجة إلى المتابعة مع أسعار الفائدة وسرعة نمو القروض. ولا ينبغي تفسير التراجع الشهري باعتباره انكماشًا؛ فقد يتأثر عرض النقود بمواعيد الصرف الحكومي وتسويات الشركات والودائع بالعملة الأجنبية وعمليات إعادة الشراء. الاتجاه السنوي ما زال توسعيًا، بينما تعكس حركة يوليو هدوءًا بعد ارتفاعات الأشهر السابقة.
الودائع وتكلفة الأموال
وصل إجمالي الودائع المصرفية إلى 3.113 تريليون ريال، متراجعًا 0.6% خلال الشهر، لكنه ارتفع 8.6% سنويًا. وتمثل الودائع المصدر الرئيس لتمويل البنوك؛ فكلما نمت بصورة مستقرة، زادت قدرة المصارف على الإقراض والاستثمار دون اعتماد مفرط على الاقتراض الخارجي أو أدوات الدين الأعلى تكلفة. لكن التحول الأهم ظهر في تركيب الودائع. فقد ارتفعت الودائع الزمنية والادخارية إلى 1.399 تريليون ريال، بنمو سنوي يقارب 24.6%، بينما بلغت الودائع تحت الطلب 1.440 تريليون ريال وتراجعت بنحو 0.5%. وهذا يعني أن المودعين أصبحوا أكثر بحثًا عن العائد، وأن الأموال تنتقل من الحسابات الجارية المنخفضة التكلفة إلى الودائع لأجل. هذا التحول يمنح البنوك مصادر تمويل أكثر استقرارًا، لكنه يرفع تكلفة الأموال. فإذا نمت الودائع لأجل أسرع من القروض ذات العائد المرتفع، فقد تتعرض هوامش التمويل للضغط. لذلك لا يكفي النظر إلى نمو الودائع؛ بل يجب ربطه بصافي دخل التمويل، وقدرة البنوك على إعادة تسعير القروض، وجودة محافظها الائتمانية.
أصول المصارف
وقدرتها على التمويل
ارتفعت أصول المصارف إلى 5.188 تريليون ريال، بزيادة شهرية قدرها 0.6% وسنوية قدرها 7.3%. وتشمل الأصول القروض والاستثمارات والأرصدة لدى البنك المركزي والموجودات الأجنبية. وفي النشاط المصرفي يكون الجزء الأكبر من الأصول مولدًا للدخل، ولذلك فإن نموها يوسع القدرة المحتملة على تحقيق الأرباح وتمويل الاقتصاد. لكن الحجم لا يكفي للحكم على الأداء؛ فقد تنمو الأصول من خلال قروض منخفضة العائد أو تركز مرتفع في قطاع معين. وفي يوليو جاء جزء من النمو من زيادة المطلوبات على القطاع العام وارتفاع الموجودات الأجنبية، بينما استقرت المطلوبات على القطاع الخاص تقريبًا. هذه التركيبة تقلل بعض مخاطر الائتمان، لكنها قد تعني أن التمويل الجديد لا يصل بالسرعة نفسها إلى الشركات الخاصة.
ائتمان القطاع الخاص
بلغت مطلوبات المصارف من القطاع الخاص 3.266 تريليون ريال، بنمو سنوي قدره 5.6%، مع استقرار شبه كامل خلال يوليو. ويعد هذا المؤشر حلقة الوصل بين السيولة والنشاط الحقيقي؛ فالأموال لا تتحول إلى مصانع ومساكن ومخزون تجاري ووظائف إلا عندما تصل إلى مقترض قادر على استثمارها. النمو السنوي يؤكد استمرار التمويل، لكن وتيرته أصبحت أبطأ من نمو الودائع وتمويل القطاع العام. وقد يعكس ذلك ارتفاع تكلفة الاقتراض، أو تشدد معايير المنح، أو تباطؤ الطلب على بعض القروض. ولا تسمح النشرة وحدها بتحديد السبب، لذلك يحتاج الحكم إلى بيانات عن أسعار التمويل والطلبات المقبولة والمرفوضة. وبحسب تصنيف الائتمان حسب الأنشطة، بلغ الإجمالي نحو 3.434 تريليون ريال، بنمو سنوي يقارب 6.8%. سجل تمويل الصحة والعمل الاجتماعي نموًا بنحو 27.2%، والكهرباء والغاز والمياه 24.5%، والنقل والتخزين 13.2%، والأنشطة العقارية 10.5%. وفي المقابل، نما تمويل الأفراد 4.1%، والصناعة التحويلية 5.1%، والتشييد 2.9%. يشير هذا التفاوت إلى انتقال تدريجي نحو تمويل البنية التحتية والخدمات والمشروعات، وهو اتجاه إيجابي إذا صاحبه عائد اقتصادي جيد وجودة ائتمانية مرتفعة. فسرعة نمو قطاع معين لا تكفي وحدها للحكم على سلامة التمويل إذا ارتفع التركز أو تأخرت تدفقاته النقدية.
تمويل القطاع العام
ارتفعت مطلوبات المصارف من القطاع العام إلى 944.7 مليار ريال، بزيادة شهرية قدرها 1.6% وسنوية قدرها 9.8%. ويتكون هذا الرصيد من الائتمان الممنوح للمؤسسات العامة، إضافة إلى السندات والصكوك الحكومية وشبه الحكومية التي تحملها المصارف.يوفر التمويل الحكومي للبنوك أصلًا عالي الجودة ودخلًا منتظمًا، ويساعدها على إدارة السيولة. كما يمكن أن يمول مشروعات ترفع الطلب وتفتح فرصًا أمام القطاع الخاص. لكن نموه بوتيرة أسرع من الائتمان الخاص يستحق المتابعة؛ لأن الأوراق الحكومية قد تصبح أكثر جاذبية من تمويل المنشآت في بيئة تتسم بارتفاع الفائدة وتشدد متطلبات الائتمان. لا يكفي رقم شهر واحد لإثبات حدوث مزاحمة، لكن استمرار اتساع الفارق بين تمويل القطاعين قد يتحول إلى قيد على نمو الشركات الخاصة. المعيار هو استمرار الاتجاه بالتزامن مع ارتفاع تكلفة التمويل أو تراجع قدرة المنشآت على الحصول عليه.
أرباح المصارف والسلامة المالية
بلغت أرباح المصارف التراكمية قبل الزكاة والضرائب 62.5 مليار ريال بنهاية يوليو، مقارنة بنحو 59.2 مليار ريال في الفترة المماثلة، بنمو 5.5%. وتكشف الأرباح قدرة النظام المصرفي على توليد رأس المال وتحمل المخصصات وتمويل التوسع. وتظهر أحدث مؤشرات السلامة المالية المتاحة للربع الأول من 2026 معدل كفاية رأس مال عند 20.9%، ونسبة للشريحة الأولى عند 19.2%، وقروضًا متعثرة عند 1.1% من إجمالي القروض، وعائدًا على الأصول عند 2.2%، وعائدًا على حقوق الملكية عند 14%. وتعكس هذه المستويات قطاعًا قادرًا على امتصاص الصدمات. لكن ارتفاع تكلفة الودائع لأجل وتباطؤ الائتمان الخاص قد يضغطان على الربحية مستقبلًا. وتستطيع البنوك مواجهة ذلك عبر تحسين التسعير، وزيادة دخل الرسوم، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتوجيه التمويل إلى قطاعات تحقق عائدًا متوازنًا مع المخاطر.
نقاط البيع والتجارة الإلكترونية
بلغت مبيعات نقاط البيع 62.9 مليار ريال، مرتفعة 9.3% عن يونيو و6.7% عن يوليو 2025. ويعد المؤشر من أسرع أدوات قياس الإنفاق المحلي؛ لأنه يرصد مشتريات التجزئة والمطاعم والنقل والصحة وغيرها قبل صدور مؤشرات أشمل. لكن نقاط البيع تقيس الإنفاق الاسمي، وقد ترتفع بسبب زيادة الأسعار أو عدد السكان والمتاجر أو انتقال المدفوعات من النقد إلى البطاقات. ومع تضخم عند 1.7%، يرجح أن جزءًا من نمو المبيعات يعكس زيادة حقيقية، لكن لا يمكن فصلها بدقة عن التوسع في الدفع الإلكتروني. وسجلت التجارة الإلكترونية عبر بطاقات مدى 37.6 مليار ريال، بنمو شهري قدره 11.9% وسنوي قدره 26%. ولا يشمل الرقم العمليات المنفذة عبر البطاقات الأخرى، لكنه يكشف اتجاهًا واضحًا نحو التطبيقات والمواقع والمحافظ الرقمية. ويمتد أثر هذا النمو إلى الخدمات اللوجستية والمستودعات والتوصيل والتقنية، كما يوسع السوق أمام المنشآت الصغيرة. ومع ذلك، فإن جزءًا منه يمثل انتقالًا من المتاجر التقليدية إلى القنوات الرقمية، وليس نموًا إضافيًا كاملًا في الاستهلاك.
التضخم وضغوط السكن
بلغ التضخم السنوي 1.7% في يوليو، وهو مستوى معتدل مقارنة بنمو السيولة والإنفاق. ويحدد التضخم مقدار ما يتبقى من نمو الأجور والمبيعات بعد تغير الأسعار. وبما أن مبيعات نقاط البيع نمت 6.7%، فإن نموها تجاوز التضخم، وهو ما يدعم تماسك الطلب المحلي بصورة تقريبية. لكن السكن والمياه والكهرباء والغاز بقي مصدر الضغط الأكبر، إذ ارتفع مؤشره 4.2% سنويًا. ويستحوذ السكن على جزء مهم من ميزانية الأسرة، لذلك يمتص ارتفاعه جزءًا من الدخل المتاح للإنفاق على السلع والخدمات الأخرى. كما أن أثره لا يتوزع بالتساوي؛ فالمستأجر الجديد أو من يجدد عقده قد يواجه زيادة أعلى من المتوسط.
الأصول الاحتياطية وأهميتها
بلغت الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي 1.832 تريليون ريال في يوليو، منخفضة 22.2 مليار ريال أو 1.2% عن يونيو، لكنها ارتفعت 167.1 مليار ريال أو 10% مقارنة بيوليو 2025. كما زادت 106.5 مليارات ريال منذ نهاية 2025، أي بنحو 6.2%. وبذلك جاء التراجع الشهري داخل اتجاه سنوي صاعد ومستوى احتياطي مرتفع. تتكون الاحتياطيات من الذهب النقدي، وحقوق السحب الخاصة، ووضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، والاستثمارات في الأوراق المالية الأجنبية. بلغت الأوراق المالية الأجنبية 1.133 تريليون ريال، والنقد الأجنبي والودائع 605.3 مليارات ريال، وحقوق السحب الخاصة 78.8 مليار ريال، ووضع الاحتياطي لدى صندوق النقد 13.3 مليار ريال، والذهب النقدي 1.6 مليار ريال. تبدأ أهمية الاحتياطيات من دعم استقرار الريال وربطه بالدولار. وجود رصيد كبير من الأصول الخارجية يعزز قدرة البنك المركزي على توفير العملات الأجنبية وتلبية الطلب الناتج عن الواردات والتحويلات وحركة رؤوس الأموال، ويرفع ثقة المستثمرين في استدامة نظام سعر الصرف. كما توفر الاحتياطيات هامش أمان للاقتصاد الخارجي. فالسعودية تحتاج إلى استيراد السلع الرأسمالية والتقنية والغذاء والخدمات، ويساعد الرصيد المرتفع على استمرار تمويل هذه الاحتياجات إذا انخفضت التدفقات الخارجية مؤقتًا. لذلك تقاس قوة الاحتياطي بقدرته على تغطية الواردات والالتزامات قصيرة الأجل، لا بحجمه المجرد فقط. وتدعم الاحتياطيات أيضًا التصنيف الائتماني والثقة في المركز المالي للدولة، لكنها ليست إيرادات متاحة للصرف المباشر، ويجب عدم الخلط بينها وبين أصول صندوق الاستثمارات العامة أو بقية الأصول الحكومية. أما الوظيفة الرابعة فهي إدارة السيولة بالعملة الأجنبية. الودائع أكثر جاهزية للاستخدام الفوري، بينما توفر الأوراق المالية عائدًا أعلى نسبيًا مع بقائها قابلة للتسييل. ولذلك يجب أن توازن إدارة الاحتياطي بين السيولة والأمان والعائد.
مسار الاحتياطيات خلال عام
تحركت الأصول الاحتياطية بين أدنى مستوى بلغ 1.659 تريليون ريال في أكتوبر 2025 وأعلى مستوى بلغ 1.862 تريليون ريال في مارس 2026. وبلغت 1.712 تريليون ريال في أغسطس، و1.689 تريليون في سبتمبر، و1.740 تريليون في نوفمبر، و1.726 تريليون في ديسمبر.
وفي 2026 بلغت 1.785 تريليون ريال في يناير، و1.786 تريليون في فبراير، و1.862 تريليون في مارس، و1.856 تريليون في أبريل، و1.831 تريليون في مايو، و1.855 تريليون في يونيو، و1.832 تريليون في يوليو. هذا التذبذب طبيعي في محفظة بهذا الحجم؛ إذ تتأثر بالتدفقات النفطية والتحويلات والمدفوعات الخارجية وأسعار الأوراق المالية والعملات. لذلك لا يعني كل انخفاض استنزافًا، ولا يمثل كل ارتفاع دليلًا منفردًا على تحسن الاقتصاد. وفي يوليو انخفض النقد الأجنبي والودائع في الخارج من 647.6 مليار ريال إلى 605.3 مليارات ريال، بينما ارتفعت الأوراق المالية الأجنبية من 1.113 تريليون ريال إلى 1.133 تريليون ريال. أي أن التراجع الإجمالي تزامن مع إعادة توزيع داخل المحفظة؛ فقد ارتفعت الأوراق المالية بنحو 19.9 مليار ريال، وانخفض النقد والودائع بنحو 42.3 مليار ريال.
كيف تُقرأ المؤشرات مجتمعة
تظهر الصورة الكلية أن قوة القطاع المصرفي والمركز الخارجي تمنح الاقتصاد قدرة جيدة على مواجهة التقلبات، لكن استمرار هذه القوة يعتمد على كيفية توظيف السيولة. نمو الودائع السنوي يوفر قاعدة تمويل مهمة، إلا أن انتقالها إلى الآجال يرفع التكلفة. وفي الوقت نفسه، فإن نمو تمويل القطاع العام بسرعة تفوق الائتمان الخاص قد يغير أولويات توظيف الأموال داخل البنوك. أما نمو نقاط البيع والتجارة الإلكترونية بمعدلات أعلى من التضخم، فيدعم تماسك الطلب المحلي، لكنه لا يلغي الضغط الذي يسببه السكن على ميزانيات الأسر. لذلك ينبغي متابعة الإنفاق الحقيقي بعد استبعاد أثر الأسعار والتحول من النقد إلى البطاقات. وتوفر الاحتياطيات مظلة ثقة للعملة والاقتصاد الخارجي، لكنها لا تعوض الحاجة إلى ائتمان خاص قادر على تمويل الإنتاج والتوسع. التوازن المطلوب هو احتياطيات قوية، وسيولة محلية مستقرة، وقطاع مصرفي مربح، وتمويل يصل إلى الأنشطة القادرة على خلق دخل وتدفقات نقدية مستدامة.
الخلاصة
تقدم نشرة يوليو صورة اقتصاد يتمتع بسيولة واسعة، واحتياطيات خارجية قوية، وقطاع مصرفي مربح وعالي الملاءة، ونشاط استهلاكي رقمي متنامٍ، وتضخم عام تحت السيطرة. لكنها تكشف في الوقت نفسه تحولات تستحق المتابعة: الودائع الأعلى تكلفة تنمو بسرعة، والائتمان الخاص يتباطأ نسبيًا، وتمويل القطاع العام يتقدم بوتيرة أسرع، والسكن يظل مصدر الضغط الأكبر على المستهلك. الأصول الاحتياطية هي نقطة القوة الأوضح في الجانب الخارجي. وصولها إلى 1.832 تريليون ريال وارتفاعها 10% سنويًا يعززان الثقة في العملة والقدرة على مواجهة التقلبات وتمويل الاحتياجات الخارجية. لكن قيمتها الحقيقية تظهر عندما تدار ضمن توازن بين السيولة والأمان والعائد، وعندما تقرأ مع السيولة المحلية والائتمان والتضخم. الحكم الأدق على يوليو ليس أن السيولة ضعفت أو أن الاقتصاد تسارع بصورة مطلقة. القاعدة المالية قوية، لكن اتجاه الأموال يتغير. البنوك تجمع ودائع أكثر تكلفة، وتزيد انكشافها على القطاع العام، وتمول القطاعات بمعدلات متفاوتة، بينما يواصل المستهلك التحول إلى القنوات الرقمية. نجاح المرحلة المقبلة يتوقف على قدرة هذه السيولة والاحتياطيات على دعم استثمار خاص منتج دون إضعاف الاستقرار النقدي أو رفع تكلفة التمويل إلى مستوى يحد من النمو.
إقرأ المزيد


