قوة الاستهلاك والإنشاءات تدعم النشاط غير النفطي بالمملكة
جريدة الرياض -

أظهرت مؤشرات الاقتصاد السعودي استمرار النشاط الإيجابي في عدد من القطاعات غير النفطية، مدعومًا بقوة الإنفاق الاستهلاكي، وتوسع نشاط الإنشاءات، وتحسن مؤشرات سوق العمل، مع بقاء التضخم عند مستويات معتدلة، وفق تقرير الاقتصاد السعودي الشهري الصادر عن «الراجحي المالية» لشهر سبتمبر 2026.

وأوضح التقرير أن الأنشطة غير النفطية سجلت نموًا سنويًا بنسبة 0.9% خلال الربع الثاني من عام 2026، بالتزامن مع نمو الأنشطة الحكومية بالنسبة نفسها. وفي المقابل، تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.7%، متأثرًا بانخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 24.8%، وسجل مؤشر مديري المشتريات 53.8 نقطة في أغسطس، مواصلًا بقاءه فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار توسع نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وفي قطاع الإنشاءات، ارتفع مؤشر «الراجحي المالية» للقطاع إلى 55.4 نقطة في أغسطس، محققًا ثاني أعلى مستوى له خلال عام 2026. وقاد النشاط السكني هذا التوسع مسجلًا 57.5 نقطة، فيما حافظ نشاطا الإنشاءات غير السكنية والبنية التحتية على نموهما عند 53.5 و53.9 نقطة على التوالي. كما بلغت قراءة الطلبات الجديدة 59.2 نقطة، في مؤشر على استمرار تدفق الأعمال الجديدة إلى القطاع.

نمو الإنفاق الاستهلاكي

وكشف التقرير عن ارتفاع إجمالي إنفاق المستهلكين بنسبة 7.8% على أساس سنوي خلال يوليو، ليصل إلى نحو 145 مليار ريال، مقابل 134 مليار ريال في الشهر نفسه من العام السابق. وارتفعت عمليات نقاط البيع بنسبة 6.7%، فيما حققت التجارة الإلكترونية نموًا سنويًا قويًا بلغ 26%.

وسجل سوق العمل تحسنًا ملحوظًا، إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين من 7.2% في الربع الرابع من عام 2025 إلى 6.4% خلال الربع الأول من عام 2026. وتراجعت بطالة السعوديين الذكور من 5.6% إلى 4.9%، وبطالة السعوديات من 10.3% إلى 9%. وبلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 49% بين السعوديين، و33.9% بين السعوديات.

التضخم عند مستويات معتدلة

وبقي التضخم تحت السيطرة، إذ بلغ معدل الارتفاع السنوي في مؤشر أسعار المستهلك 1.8% خلال أغسطس. وسجلت مجموعة السكن والمياه والطاقة ارتفاعًا بنسبة 3.9%، والعناية الشخصية والحماية الاجتماعية 3.5%، والترفيه والرياضة والثقافة 2.8%، والنقل 2%.

وفي القطاع الخارجي، بلغت الصادرات السلعية 87.76 مليار ريال خلال يونيو، منخفضة بنسبة 4.5% على أساس سنوي، بينما تراجعت الواردات بنسبة 3% إلى 70.45 مليار ريال. ونتيجة لذلك، انخفض الفائض التجاري بنسبة 10.1% إلى 17.31 مليار ريال. وأظهرت بيانات أغسطس تراجع عدد الصفقات العقارية السكنية بنسبة 44% على أساس سنوي، وانخفاض قيمتها بنسبة 71%. وفي المقابل، ارتفع عدد الصفقات التجارية بنسبة 40%، رغم تراجع قيمتها بنسبة 39%.

وسجل المؤشر العام لأسعار العقارات نموًا سنويًا بنسبة 1.3%، بدعم من ارتفاع أسعار العقارات السكنية بنسبة 2.6%، فيما انخفضت أسعار العقارات التجارية بنسبة 3.2%. كما ارتفع مؤشر إيجارات المساكن بنسبة 3.9%. وفي سوق الأسهم، ارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 5.1% خلال أغسطس، مع صعود متوسط قيمة التداول اليومية بنسبة 30.6% مقارنة بالشهر السابق، ليبلغ 5.1 مليارات ريال، وتصدر قطاع الخدمات المالية القطاعات المرتفعة بمكاسب بلغت 9%. وتشير مجمل البيانات إلى استمرار متانة محركات الطلب المحلي والنشاط غير النفطي، لا سيما في قطاعات الاستهلاك والإنشاءات، إلى جانب تحسن سوق العمل واعتدال التضخم، رغم الضغوط التي فرضها تراجع النشاط النفطي والصادرات السلعية على أداء الاقتصاد الكلي.



إقرأ المزيد