جريدة الرياض - 9/21/2026 4:37:00 AM - GMT (+3 )
حطمت أسعار الديزل في الولايات المتحدة الأرقام القياسية في 15 سبتمبر، حيث أدت التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات -مقترنة بطلب متزايد- إلى دفع الأسعار نحو أعلى مستوياتها على الإطلاق. قفزت أسعار الديزل فائق انخفاض الكبريت في منطقة ساحل الخليج الأمريكي لتسجل مستوى قياسياً جديداً بلغ 5.182 دولاراً للجالون في 15 سبتمبر، مسجلةً بذلك ارتفاعاً حاداً قدره 27.05 سنتاً للجالون مقارنة باليوم السابق. وتجاوز هذا المستوى الرقم القياسي السابق المسجل قبل أيام قليلة فقط، وتحديداً في 10 سبتمبر، حين بلغت الأسعار 5.0125 دولاراً للجالون.
وقد قيّمت وكالة "بلاتس" فارق السعر للديزل فائق انخفاض الكبريت عبر خط أنابيب شيكاغو بارتفاع قدره 27.50 سنتاً للجالون عن اليوم السابق، ليصل إلى 9.5 سنتاً للجالون فوق سعر العقود الآجلة لشهر أكتوبر. كما ارتفع السعر الفعلي المباشر بمقدار 57.55 سنتاً للجالون ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 535.70 سنتاً للجالون.
وفي منطقة "ليندن" بولاية نيوجيرسي، ارتفع سعر الديزل فائق انخفاض الكبريت المورد عبر الخط التابع لشركة "كولونيال بايبلاين" بمقدار 29.05 سنتاً للجالون ليصل إلى 534.95 سنتاً للجالون، وهو أيضاً مستوى قياسي غير مسبوق.
وانعكس هذا الارتفاع في أسعار الديزل الفورية على سوق العقود الآجلة؛ إذ سجل عقد الشهر الأقرب للديزل فائق انخفاض الكبريت في بورصة نيويورك التجارية مستوى قياسياً أيضاً عند 5.262 دولاراً للجالون، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للعقود الآجلة المسجل في أبريل 2022.
وجاءت هذه الطفرة في أسعار العقود الآجلة مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بأن طائرات مسيرة أوكرانية قصفت مصفاة "سيزران" للنفط في مقاطعة "سامارا" الروسية في الساعات الأولى من يوم 15 سبتمبر، مما أدى إلى تلاشي آمال السوق في التوصل إلى تسوية حقيقية بين البلدين.
وقد أدت الاضطرابات مجتمعة إلى تقليص الإمدادات الفورية للمنتجات المكررة عالمياً، مما دفع الأسعار الفورية للصعود وعزز حالة "التراجع السعري" في السوق، حيث تصبح الأسعار الفورية أعلى من أسعار العقود الآجلة. تشهد حالة "التراجع السعري" أوسع فجوة لها منذ أكثر من خمسة أشهر؛ إذ يزيد سعر عقود الديزل منخفض الكبريت في بورصة نيويورك التجارية لشهر أكتوبر بمقدار 25.20 سنتاً للغالون عن سعر عقود شهر نوفمبر. وتُثبِّط هذه الفجوة السعرية الكبيرة عزيمة التجار والمنتجين عن تكوين المخزونات، حيث تصبح عملية تخزين الديزل أقل جاذبية عندما تكون قيمته المستقبلية أقل من قيمته الحالية.
وتعكس مستويات المخزون في الولايات المتحدة هذا الوضع؛ فوفقاً لأحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الصادرة في 10 سبتمبر عن الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، يبلغ حجم المخزون 96.4 مليون برميل، وهو مستوى يقل كثيراً عن حاجز الـ 100 مليون برميل الرمزي، كما أنه أقل بكثير من متوسط السنوات الخمس البالغ 112.4 مليون برميل للفترة نفسها.
وفي الوقت نفسه، شهد الطلب المحلي على الديزل ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث أفادت إدارة معلومات الطاقة بزيادة قدرها 288 ألف برميل يومياً على مستوى البلاد، ليصل إجمالي الطلب إلى 3.678 مليون برميل يومياً، وهو ما يفوق قليلاً متوسط السنوات الخمس. ورغم هذا الارتفاع في الاستهلاك المحلي، لا يزال الطلب العالمي على الديزل أقوى، مما يُبقي حوافز المتاجرة المعتمدة على فروق الأسعار قائمة ويحافظ على وتيرة قوية للصادرات.
ووفقاً لأحدث تقرير الصادر عن وكالة أس آند بي قلوبال، كانت فرص المتاجرة المعتمدة على فروق الأسعار بين ساحل الخليج الأمريكي وأوروبا متاحة بهامش ربح قدره 4.12 دولار للبرميل، بمتوسط 2.88 دولار للبرميل خلال شهر سبتمبر. كما ارتفع هامش الربح المتاح للمتاجرة مع منطقة البحر المتوسط إلى 5.38 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 24 أغسطس.
وفي غضون ذلك، تشير البيانات إلى أن نشاط التصدير في شهر سبتمبر ظل مستقراً عند 1.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يوازي المستوى القياسي للصادرات الذي سُجل في شهر أغسطس. وفي ظل اضطرابات الإمدادات العالمية، وقوة الطلب المحلي والدولي، وانخفاض المخزونات إلى مستويات تاريخية متدنية، يشهد سوق الديزل الأمريكي ضغوطاً تصاعدية مستمرة على الأسعار.
إقرأ المزيد


