جريدة الرياض - 10/7/2026 2:37:42 AM - GMT (+3 )
تراجعت أسعار الذهب، أمس الثلاثاء، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وإن كانت الخسائر محدودة بفضل تراجع التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) برفع أسعار الفائدة هذا الشهر.
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4127.87 دولار للأونصة، بينما لم تشهد العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تغيراً يذكر لتستقر عند 4155.30 دولار.
حافظ الدولار على قوته، مما جعل السلع المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. وسجلت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عاماً أعلى مستوياتها منذ 24 عاماً يوم الاثنين، وسط هيمنة مشاعر سلبية على سوق السندات.
وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في شركة "كابيتال دوت كوم": "لا تزال العوامل الأساسية داعمة للذهب على المدى الطويل. ومن المرجح أن ينبع المحفز الرئيسي القادم من المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط". وأضاف: "بدلاً من ذلك، قد يوفر أي تغيير جوهري في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية دافعاً للحركة الكبيرة القادمة في الأسعار، ولذا ستكون كل معلومة تتعلق بالأسعار مهمة".
وتراجعت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر بعد أن أظهرت بيانات يوم الجمعة تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال شهر سبتمبر، فضلاً عن تعديل أرقام الوظائف غير الزراعية للشهرين السابقين بالخفض.
ولا يزال المتداولون يضعون في الحسبان احتمالاً بنسبة 87% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً. وأظهرت البيانات تباطؤ نشاط قطاع الخدمات الأمريكي في سبتمبر، في حين أدى الطلب المحلي القوي إلى الضغط على سلاسل التوريد ورفع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات، مما يشير إلى احتمالية بقاء التضخم مرتفعاً حتى عام 2027. في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 60.64 دولاراً، كما تراجع البلاتين بنسبة 0.7% مسجلاً 1709.75 دولاراً، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.7% ليصل إلى 1164.24 دولاراً.
في بورصات الأسهم العالمية، ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مواصلةً موجة صعود عالمية للأسهم مع تزايد تفاؤل المستثمرين قبيل موسم إعلان نتائج الشركات، في حين ساعد انخفاض الضغوط على السندات طويلة الأجل وتراجع أسعار النفط في تهدئة الأسواق بعد الاضطرابات التي شهدتها أسواق الدخل الثابت الأسبوع الماضي.
وصعد اليورو بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.1239 دولار بعد أن كان قد هبط إلى أدنى مستوى له منذ 17 شهراً خلال الليل، وذلك رغم استمرار المخاوف بشأن الآفاق المالية لمنطقة اليورو. وأظهرت عمليات بيع مكثفة للسندات الفرنسية -التي أثارتها مقترحات ميزانية غير شعبية الأسبوع الماضي- بوادر على الامتداد إلى بقية منطقة اليورو في مستهل هذا الأسبوع. كما تزايدت حالة عدم اليقين السياسي بعد أن دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى انتخابات مبكرة يوم الاثنين.
استقرت أسواق السندات يوم الثلاثاء؛ إذ انخفض العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 4.77%، وذلك بعد أن كان قد قفز الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له منذ العقد الأول من الألفية الحالية. وصرحت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان -التي تتصدر السباق للانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل- بأنها تعتزم خفض عجز الميزانية الفرنسية إلى 3% بحلول عام 2030.
وقال جيمس كليمبستر، نائب رئيس قسم الأصول المتعددة في شركة "ليون تراست" بلندن: "لقد تراجعت حدة الضغوط قليلاً عن السندات السيادية الأوروبية، وبات وضع فرنسا يبدو أفضل مما كان عليه خلال الليل". وأضاف: "من ناحية، هناك ضغوط ملموسة للغاية في سوق السندات الحكومية، ولكن من ناحية أخرى، لا يبدو وضع قطاع الشركات سيئاً؛ فهناك شركات لا تزال تحقق أرباحاً قوية للغاية. ونحن نقترب بسرعة من موسم إعلان النتائج المالية، والتوقعات بشأنه مرتفعة للغاية".
وارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 1%، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي. وارتفعت العقود الآجلة لمؤشري "ناسداك" و"إس آند بي 500" بنحو 0.2%، وذلك عقب صعود قادته شركات التكنولوجيا ودفع مؤشر "ناسداك" لتسجيل مستوى إغلاق قياسي يوم الاثنين.
ينطلق الأسبوع المقبل موسم إعلان نتائج أرباح الربع الثالث؛ حيث تشير تقديرات "غولدمان ساكس" إلى توقعات بإجماع الآراء بنمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 27%، مع مساهمة الشركات المستفيدة من الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأكثر من نصف هذا النمو.
ارتفعت أسهم شركة "إنفيديا" -التي تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم ومؤشراً رئيسياً لقطاع الذكاء الاصطناعي- بنسبة 1% في تعاملات ما قبل السوق، مما يضعها على المسار الصحيح للوصول إلى قيمة سوقية تبلغ حوالي 5.8 تريليون دولار.
وسجلت معظم الأسواق الآسيوية ارتفاعاً؛ حيث صعد مؤشر "نيكي" الياباني بنسبة 1.1% ومؤشر "هانغ سنغ" في هونغ كونغ بنسبة 0.7%، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 1% عند استئناف التداول عقب عطلة رسمية.
وعلى الرغم من ظهور بوادر على انحسار موجة بيع السندات، ظلت عوائد السندات السيادية قريبة من أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، في ظل تعامل المستثمرين مع مخاوف مستمرة بشأن التضخم والديون.
تقلص الفارق في العائد الذي يطلبه المستثمرون لحيازة السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بالسندات الألمانية (الأكثر أماناً) ليصل إلى 129.79 نقطة أساس، وذلك بعد أن كان قد اتسع الأسبوع الماضي ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أزمة ديون منطقة اليورو عام 2011.
وانخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات -التي تُعد معياراً مرجعياً لمنطقة اليورو- بمقدار 5 نقاط أساس لتصل إلى 3.44%. وقال كريستيان نولتنج، الرئيس العالمي للاستثمار في وحدة الخدمات المصرفية الخاصة لدى "دويتشه بنك": "لا نعتقد أن هناك أزمة مماثلة لتلك التي حدثت قبل 15 عاماً بين اليونان والاتحاد الأوروبي"، مضيفاً أن البنك المركزي الأوروبي يمتلك الآن أدوات دعم وحماية للتعامل مع حالات التوتر في الأسواق.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل بعد أن سجلت مستويات مرتفعة جديدة لم تشهدها منذ 24 عاماً خلال تعاملات الليلة الماضية. وانخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 5.2815%، في حين تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.8 نقطة أساس ليصل إلى 5.6356%.
إقرأ المزيد


