جريدة الرياض - 10/8/2026 2:05:39 AM - GMT (+3 )
تراجعت أسعار الذهب، أمس الأربعاء، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي، في حين ترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لتقييم مدى تأييد صناع السياسات لمزيد من رفع أسعار الفائدة.
انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.98% ليصل إلى 4122.73 دولار للأونصة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.91% لتصل إلى 4149.00 دولار، وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.4%، مما جعل الذهب -المُسعّر بالعملة الأمريكية- أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
وقال ريكاردو إيفانجيليستا، المدير والرئيس التنفيذي لشركة "أكتيف تريدز": "هناك أيضاً حالة من الحذر قبيل صدور أحدث محضر لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وإلى أن تتضح الرؤية بشكل أكبر بشأن هذا الجانب (دعم رفع أسعار الفائدة)، فمن المرجح أن يكون هناك بعض التردد في تكوين مراكز استثمارية كبيرة في الذهب".
وبعد بيانات وظائف أمريكية جاءت أضعف من المتوقع، تتوقع الأسواق الآن إلى حد كبير أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، لكنها لا تزال تسعّر احتمالاً بنسبة 86% لرفع الفائدة في ديسمبر.
وقال جيف شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، إن أسعار الفائدة لا تزال بحاجة إلى الارتفاع لخفض التضخم، بينما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن القرار سيعتمد على ما إذا كانت العوامل التي تدفع التضخم للارتفاع ستتلاشى أم ستستمر، وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليل جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً.
وقال إيفانجيليستا: "لا تزال هناك عوامل تدعم السعر في مواجهة الهبوط، مثل حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والمخاوف بشأن الديون الحكومية والتضخم، وطلب البنوك المركزية"، وحذرت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر ناجمة عن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، ومستويات قياسية للديون العامة، ومخاطر مرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وفي سياق منفصل، توقع المشاركون في المؤتمر السنوي لرابطة سوق السبائك في لندن، المنعقد في إيطاليا، أن يصل سعر الذهب إلى 5013 دولاراً للأونصة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وأظهرت بيانات رسمية أن البنك المركزي الصيني كثّف مشترياته من الذهب في شهر سبتمبر، مواصلاً بذلك سلسلة الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي.
وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.2% ليصل إلى 60.3638 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 3.0% إلى 1650.45 دولاراً، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 2.7% ليصل إلى 1140.89 دولاراً.
وفي بورصات الأسهم العالمية، انخفضت الأسهم الأوروبية واليورو أمس الأربعاء مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار وسط تجدد التوترات في الشرق الأوسط، بينما استمرت المخاوف المالية في التأثير سلباً على معنويات المستثمرين.
وتراجع مؤشر "إم إس سي آي" العالمي للأسهم بنسبة 0.28%، في حين انخفض مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.45%. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر "ناسداك" بنسبة 0.11%، بينما ظلت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" دون تغيير يذكر.
وكان مؤشر "إس آند بي 500" قد سجل مستوى قياسياً جديداً يوم الثلاثاء، مرتفعاً بنحو 0.6% خلال اليوم، في حين صعد مؤشر "ناسداك" -الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا- بنسبة 0.4% مسجلاً أيضاً أعلى مستوى له على الإطلاق. كما ارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 0.5%.
وانخفض مؤشر "إم إس سي آي" الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.5%، مدفوعاً بتراجعات في أسواق هونغ كونغ وسنغافورة. وسجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 0.9% حتى الآن هذا الشهر.
وقال جيريمي باتستون-كار، الخبير الاقتصادي لدى شركة "ريموند جيمس": "في المراحل المبكرة جداً من الربع الرابع -الذي يُعد عادةً أفضل أرباع العام من حيث عوائد الأسهم- تتأثر الأسواق بسيناريو مربك يتضمن ارتفاع الأسهم، وتراجع نطاق المشاركة في السوق الأمريكية، وارتفاع العوائد، وتذبذب أسعار النفط صعوداً وهبوطاً".
اتسع فارق العائد بين السندات الفرنسية وسندات الخزانة الألمانية (التي تُعد ملاذاً آمناً) — وهو مؤشر سوقي يعكس علاوة المخاطرة التي يطلبها المستثمرون لحيازة الديون الفرنسية — وذلك بعد أن كان قد شهد تضيقاً على مدار يومين. وقد سجل الفارق مؤخراً 131 نقطة أساس، علماً بأنه وصل إلى ما يقرب من 160 نقطة أساس في الأسبوع الماضي.
وقالت لورا كوبر، رئيسة قسم الائتمان الكلي واستراتيجية الاستثمار العالمي في شركة "نوفين": "إن حجم هذا التحرك لافت للنظر، مع الاخذ بالاعتبار أن انتخابات 2027 لا تزال على بعد عدة أشهر، وأن تدهور الأوضاع المالية في فرنسا ليس أمراً جديداً". وأضافت: "ما تغير هو الارتفاع الحاد في العوائد، مما جعل المستثمرين أقل استعداداً لتجاهل نقاط الضعف تلك".
وقد أدى تجدد مخاوف المستثمرين إلى الضغط على اليورو، الذي تراجع بنسبة 0.47% ليصل إلى 1.1208 دولار، وذلك بعد أن كان قد هبط في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 17 شهراً عند 1.1161 دولار.
وتلقي فوارق العائد المتسعة في منطقة اليورو بظلالها السلبية على العملة الموحدة؛ إذ تعزز التوقعات بأن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو تيسير السياسة النقدية، وتُعيد إحياء المخاوف بشأن الاستدامة المالية، وتزيد من القلق إزاء تزايد التشرذم داخل منطقة اليورو. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.8 نقطة أساس ليصل إلى 5.307%.
وذكر محللون أن المشاركين في السوق سيراقبون عن كثب مزاداً لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات في وقت لاحق من اليوم، ومزاداً آخر لسندات لأجل 30 سنة يوم الخميس؛ حيث ستكشف هذه المزادات عن مدى قوة طلب المستثمرين على الديون الأمريكية.
وكانت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل قد سجلت أعلى مستوياتها في 24 عاماً يوم الاثنين، وسط موجة بيع مستمرة منذ أواخر شهر أغسطس، مدفوعة بمخاوف التضخم وتوقعات الأوضاع المالية. ارتفع مؤشر الدولار -الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات- بنسبة 0.33% ليصل إلى 102.18 نقطة، وذلك بعد تراجعه بنسبة 0.27% في الجلسة السابقة.
وانخفض الين الياباني بنسبة 0.1% ليصل إلى 158.30 ين مقابل الدولار، كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% ليسجل 1.3228 دولار.
إقرأ المزيد


