جريدة الرياض - 10/8/2026 2:05:39 AM - GMT (+3 )
استقرت أسعار النفط، أمس الأربعاء، حيث ظلت العقود الآجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل موازنة المستثمرين بين زيادة صادرات منطقة الخليج ومخاطر الإمدادات المستمرة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط وعاصفة تتجه نحو مناطق إنتاج النفط في الولايات المتحدة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 35 سنتاً، أو 0.35%، لتصل إلى 100.93 دولار للبرميل. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 15 سنتاً، أو 0.17%، ليصل إلى 89.59 دولار.
وقال استراتيجيو السلع في بنك "آي إن جي"، إن السوق ستظل على الأرجح قلقة بشأن أي اضطرابات محتملة في الإمدادات، مضيفين أن مخاطر الإمدادات من الشرق الأوسط لا تزال قائمة وبقوة في ظل استمرار الهجمات على السفن.
ومع ذلك، فإن الإمدادات تشهد تعافياً، حيث صرح وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان الثلاثاء الماضي بأن خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي قد زاد تدفقاته إلى 5.8 مليون برميل يومياً. وأشار إلى سرعة استعادة تشغيل الخط بما بنته المملكة من قدرات محلية في الطاقة والصناعة والتقنية، مؤكدا أن الأزمات أثبتت أهمية امتلاك القدرات اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية في الطاقة والدواء والغذاء وغيرها من القطاعات الحيوية، وأشار إلى أن منظومة الطاقة السعودية تظل متاحة لدول مجلس التعاون، مع إفساح المجال أمام دول المجلس لتكون شريكة فيها، بما يعزز التكامل الخليجي ويرفع قدرة المنطقة على التعامل مع تعطل مسارات الإمداد، وأكد أن المملكة لم تميز بين احتياجات دول المجلس، وأتاحت المسارات المتوافرة لخدمة المنطقة، بما فيها الطرق عبر البحر الأحمر، مشيرا إلى أن أمن الإمدادات يعتمد على تعدد المسارات ووجود بنية تحتية مرنة وقدرات تشغيلية محلية تستطيع الاستمرار عند تعرض أحد مكونات المنظومة للاضطراب.
ويعيد هذا التوجه تعريف مفهوم أمن الطاقة من مجرد توافر الموارد إلى قدرة المنظومة الاقتصادية والصناعية على المحافظة على تدفقها، والاستجابة السريعة للمتغيرات، وتوفير بدائل تشغيلية عند الأزمات. وفي محور الصناعة، أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن التوطين يتجاوز استقدام المصانع والتقنيات الأجنبية إلى المملكة، ليشمل تطوير تقنيات محلية تتناسب مع احتياجات الاقتصاد وحجم قطاعاته الإنتاجية.
وأشار إلى أن المملكة تمتلك قاعدة كبيرة من المواد الأولية وحجما متناميا من الإنتاج والطلب المحلي، ما يوفر بيئة اقتصادية قادرة على دعم تطوير حلول وتقنيات مصممة للاحتياجات السعودية، وتحويل الموارد الأولية إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، وحذر من أن غياب الابتكار يجعل الاقتصاد مستهلكا للتقنيات أكثر من كونه منتجا لها، مؤكدا أن التوجه يستهدف توطين ما يرتبط بالطاقة وبناء القدرة على تطوير التقنية وتكييفها وإنتاجها محليا، بدلا من الاكتفاء بتشغيل حلول جرى تطويرها في الخارج. ويمثل هذا التحول بعدا اقتصاديا مهما في سياسة التوطين، إذ ينقل التركيز من نسبة المكون المحلي وحدها إلى امتلاك المعرفة والملكية التقنية والقدرة على تطوير المنتجات والحلول الصناعية.
من جهته، قال رئيس شركة "فيتول" إن نحو 12 مليون برميل يومياً من النفط الخام ومليوني برميل يومياً من المنتجات المكررة غادرت الشرق الأوسط على متن ناقلات خلال الأيام السبعة إلى العشرة الماضية، وقال تاماس فارجا، المحلل في شركة "بي في إم"، إن معنويات المستثمرين تفتقر إلى القناعة بأن الزيادات الأخيرة في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط قابلة للاستمرار.
ولا تزال العلاقات الأمريكية الإيرانية بعيدة عن الإصلاح، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الثلاثاء إنه لا أحد يعرف من كان يدير إيران خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة منذ ثمانية أشهر مع إيران.
وقال خبراء أرصاد أمريكيون يوم الثلاثاء إن عاصفة تتشكل في خليج المكسيك ستتحول إلى أول إعصار في المحيط الأطلسي لعام 2026 في غضون يومين، ومن المرجح أن تضرب منشآت للنفط والغاز. وتنتج المناطق البحرية الواقعة في مسار العاصفة 15% من النفط الخام الأمريكي و5% من الغاز الطبيعي في البلاد.
وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة "كي سي إم تريد"، إن العاصفة تمثل "تعقيداً غير مرغوب فيه بالنسبة للنفط الخام، إذ تزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في الإنتاج والتكرير في وقت يعاني فيه السوق بالفعل من مشكلات كافية تتعلق بجانب الإمدادات". وقد تؤثر العاصفة على ست مصافٍ، علماً بأن المصافي الموجودة في الولايات المطلة على خليج المكسيك تستحوذ على نحو 50% من القدرة التكريرية الوطنية البالغة 18.2 مليون برميل يومياً.
إمدادات الغاز
في إمدادات الغاز، من المتوقع أن يحد الطلب الأوروبي القوي على الغاز الطبيعي المسال من تكاليف الشحن هذا الشتاء من خلال إبقاء المزيد من الشحنات داخل حوض المحيط الأطلسي، رغم أن عودة نشاط الشراء من آسيا قد تحد من توفر السفن وترفع تكاليف الشحن.
وقد تراجعت أسعار الشحن في كل من المحيطين الأطلسي والهادئ إلى المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وذلك مع انضمام المزيد من السفن الجديدة إلى الأسطول العالمي وتوجه حصة أكبر من الشحنات الأمريكية إلى أوروبا بدلاً من آسيا، مما أدى إلى تقصير مسافات الرحلات وزيادة توفر السفن.
وبلغت أسعار الشحن في المحيط الأطلسي للسفن المزودة بمحركات ثنائية الشوط والقادرة على نقل 174 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال -وهو النوع الأكثر شيوعاً في السوق- 25,750 دولاراً يومياً يوم الثلاثاء، وذلك وفقاً لوكالة تسعير السوق "سبارك كوموديتيز".
ويقارن هذا الرقم بمستويات قياسية لم تشهدها السوق منذ سنوات، حيث بلغت الأسعار 287,500 دولار يومياً في أوائل مارس و42,750 دولاراً يومياً في نهاية فبراير، أي قبيل بدء الحرب مباشرة. أما أسعار الشحن في المحيط الهادئ لنفس فئة السفن فقد بلغت 39,000 دولار يومياً يوم الثلاثاء، مقارنة بـ 225,750 دولاراً يومياً في أوائل مارس و28,250 دولاراً يومياً قبل بدء الصراع.
انخفضت أسعار شحن الغاز الطبيعي المسال في حوضي المحيطين الأطلسي والهادئ إلى مستويات ما قبل الحرب. ويتناقض هذا الانخفاض مع وضع سوق ناقلات النفط، حيث قفزت أسعار شحن الناقلات العملاقة التي تنقل الخام من الشرق الأوسط إلى آسيا إلى مستويات قياسية مع تعافي الصادرات الإقليمية في سبتمبر، مما زاد الطلب على السفن لإجراء عمليات نقل النفط في خليج عمان.
وقالت براتيكشا نيجي، وهي محللة مستقلة في مجال الغاز الطبيعي المسال والشحن: "إن الحصة المتزايدة للتجارة عبر المحيط الأطلسي، إلى جانب تزايد أعداد السفن المتاحة فوراً للتشغيل، سيستمران في الضغط على أسعار الشحن". "أتوقع أن تظل أوروبا الوجهة الرئيسية لشحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي الفائضة (الهامشية) في بداية الربع الرابع من عام 2026، نظراً للعجز الكبير في مستويات التخزين هذا الموسم.، كما يُتوقع أن تستمر عمليات تسليم السفن الجديدة في ممارسة ضغط هيكلي على أسعار الشحن. وأضافت "نيجي" أنه تم تسليم حوالي 55 سفينة جديدة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مع توقع تسليم ما بين 40 إلى 45 سفينة أخرى بحلول نهاية العام، إلى جانب حوالي 95 سفينة في عام 2027 و80 سفينة في عام 2028.
إقرأ المزيد


