عبدالعزيز المرزوق: مُشاركة المرأة اقتصادياً ضرورة تنموية
جريدة الراي -


- استشراف مستقبل المرأة بسوق العمل في ظل التحولات تكنولوجياً واقتصادياً
- طيبة الحميضي: الانتقال من المشاركة إلى سبل تعزيز المُساهمة اقتصادياً

أكّد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار ووزير التجارة والصناعة بالوكالة عبدالعزيز المرزوق أن مشاركة المرأة لم تعد مجرد خيار، بل ضرورة تنموية لتعزيز الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية تطوير القوانين والتشريعات التي تدعم مشاركتها في القطاع الخاص، وتُعزّز حضورها في مواقع صنع القرار الاقتصادي، وتُوفّر الفرص اللازمة أمامها للمساهمة في التنمية وتحقيق مستهدفات الدولة.

كلمة المرزوق في هذا الخصوص جاءت خلال انطلاق أعمال مؤتمر المرأة والاقتصاد بمشاركة قيادات وخبراء من قطاعات المال والاستثمار والتكنولوجيا والأعمال، لمناقشة سبل تعزيز مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي، وتوسيع الفرص المتاحة أمامها، واستشراف مستقبل مشاركتها في سوق العمل في ظل التحولات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة وذلك ضمن فعاليات تمتد على مدى يومين.

وأضاف المرزوق أن مشاركة المرأة في الاقتصاد لم تكن وليدة التطور الحضاري الحديث، بل تمتد جذورها إلى آلاف السنين، مبيناً أن المرأة ليست مجرد عنصر مكمل في النشاط الاقتصادي، بل شريك أساسي في صناعة القرار والاستثمار والتنمية، وأنها مارست عبر التاريخ أنشطة اقتصادية متعددة، شملت الزراعة والتجارة وإدارة الممتلكات وشؤون الأسرة، مستشهداً بسيرة أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، بوصفها نموذجاً للمرأة التي أدارت تجارتها واتخذت قراراتها الاستثمارية على أساس الأمانة والكفاءة والثقة.

منذ 19 دقيقة

منذ 19 دقيقة

ولفت إلى أن المرأة الكويتية أدت دوراً اقتصادياً واجتماعياً محورياً قبل اكتشاف النفط، إذ تولت إدارة شؤون الأسرة والحفاظ على مواردها وتدبير احتياجاتها خلال فترات سفر الرجال طلباً للرزق والتجارة، وأسهمت بذلك في استقرار المجتمع واقتصاده، مشيراً إلى أن المرأة الكويتية تواصل اليوم هذا الإرث من خلال تعزيز حضورها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

من جانبها، أكّدت منظمة مؤتمر المرأة والاقتصاد ومؤسس مبادرة «لي ولكم» طيبة الحميضي، أن المؤتمر يهدف إلى الانتقال من التركيز على مشاركة المرأة في الاقتصاد إلى بحث سبل تعزيز مساهمتها الاقتصادية، وتمكينها من الاستفادة من قدراتها وإمكاناتها كاملة في مختلف البيئات ومجالات العمل.

وقالت الحميضي، إن المساهمة الاقتصادية لا تتشكل بمعزل عن محيطها، بل تتأثر بالبيئات التعليمية وأماكن العمل والشركات والمؤسسات، ما يستدعي تجاوز النقاش التقليدي حول المشاركة إلى البحث في كيفية توفير الفرص التي تتيح للمرأة تقديم أفضل ما لديها، مضيفة أن المؤتمر يعتزم، على مدى العامين المقبلين، تناول مجموعة قضايا من زوايا متعددة، مع التركيز على دور التكنولوجيا والتمويل والسياسات في تشكيل الفرص الاقتصادية المستقبلية.

وأوضحت أن المشاركين يناقشون تحديات المراحل المختلفة للحياة الاقتصادية، بدءاً من استعداد الطلبة لدخول سوق العمل، مروراً بتطوير المسارات المهنية وإدارة الشؤون المالية، وصولاً إلى دعم رواد الأعمال وتوسيع الفرص المتاحة أمام المرأة، مشيرة إلى أن ورش العمل المصاحبة تستهدف تحويل النقاشات والأفكار إلى إستراتيجيات عملية، بما يسهم في تحديد الفرص والتحديات وصياغة توصيات قابلة للتطبيق.

ولفتت الحميضي إلى أهمية إشراك الأطفال والشباب في الحوار حول الاقتصاد والفرص المستقبلية، باعتبار أن القرارات المتخذة اليوم تؤثر في الفرص المتاحة أمام الأجيال المقبلة، مؤكدة أهمية الحوار وتبادل الخبرات في ظل حالة عدم اليقين التي تنعكس على الأولويات الاقتصادية والأسر.

قيادات اقتصادية تبحث تعزيز مشاركة المرأة

ناقشت الجلسة الأولى من مؤتمر المرأة والاقتصاد، التي أدارها المدير العام لإدارة الثروات في «إنفست جي بي» طارق الصالح، بمشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «بوبيان كابيتال» بدرية الحميضي، ومديرة الشمول والتنوع والإنصاف في مجموعة زين جمان المطوع، والمديرة التنفيذية للمبيعات المميزة في بيت التمويل الكويتي شيخة المقهوي، ونائب رئيس الموارد البشرية في شركة الكويت للاستثمار لولوة الفوزان، سبل تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي ودعم حضورها في مختلف القطاعات.

وتناولت الجلسة الجهود الرامية إلى توسيع الفرص المتاحة أمام المرأة وتمكينها من الإسهام في التنمية الاقتصادية، إلى جانب دور المؤسسات المالية والشركات في توفير بيئات عمل تدعم الكفاءات وتتيح فرصاً أوسع للمشاركة والتقدم المهني.

تكنولوجيا ومرونة وتطوير مهارات

أدار سفير المملكة المتحدة لدى الكويت قدسي رشيد الجلسة الثانية للمؤتمر التي حملت عنوان «مستقبل المرأة في الاقتصاد»، وأدارها بمشاركة نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الخدمات المصرفية الرقمية في بنك الكويت الوطني أمل الدويسان، والرئيس التنفيذي لشركة أجيليتي هنادي الصالح، والمديرة التنفيذية وإستراتيجية الاستثمار العالمي في «جي بي مورغان» كريتي غوبتا، ومديرة التكنولوجيا الرقمية وتقنية المعلومات في «إيكيا» ساتوكو نوزاكي.

وتناولت الجلسة تحولات سوق العمل وتأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف والفرص المهنية، مع توقع اختفاء بعض الأدوار التقليدية وظهور فرص جديدة، إلى جانب أهمية تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة باعتبارها عاملاً داعماً للنمو الاقتصادي، ما يبرز أهمية التدريب المستمر وتطوير المهارات وإعادة التأهيل لمواكبة التحولات التكنولوجية. كما سلطت المناقشات الضوء على أهمية توفير المرونة في بيئة العمل، وتطوير الأدوات والسياسات التي تساعد المرأة على الاستمرار في مسيرتها المهنية، في ظل التحديات التي تواجه بعض النساء في الموازنة بين متطلبات العمل والحياة الشخصية.

وتطرقت المناقشات إلى طموحات الشابات وتطلعاتهن المهنية، وأهمية تجاوز التصورات المسبقة بشأن قدرات المرأة، وتوفير الفرص التي تتيح لها الاستفادة من إمكاناتها في مختلف القطاعات.

وأكدت المداخلات أن توسيع مشاركة المرأة في سوق العمل يمثل فرصة اقتصادية، مشددة على أهمية الاستثمار في تمكينها وتوفير بيئة عمل أكثر شمولاً واستجابة لاحتياجات القوى العاملة، بما يعزز تكافؤ الفرص ويرفع كفاءة سوق العمل ويدعم الاستفادة من الطاقات البشرية في تحقيق التنمية الاقتصادية.



إقرأ المزيد