جريدة الرياض - 10/26/2026 2:12:16 AM - GMT (+3 )
تتسارع خطوات المملكة نحو ترسيخ حضورها في صناعة الألعاب الإلكترونية، فمع تنامي النشاط التجاري وتوسع قاعدة المنشآت العاملة في القطاع، وتعكسها زيادة السجلات التجارية القائمة إلى 981 سجلًا بنهاية الربع الثالث من 2026م، نموًا لافتًا في الاهتمام بهذا المجال، الذي يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والابتكار، ويعزز فرص بناء صناعة وطنية قادرة على المنافسة.
ورصدت " الرياض" نموا متزايدا في عدد السجلات القائمة في نشاط صناعة الألعاب الإلكترونية في المملكة، إذ ارتفع عدد سجلاته التجارية القائمة إلى 981 سجلًا بنهاية الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ 784 سجلًا في الفترة المماثلة من عام 2025، بنمو بلغ 25%، وبزيادة قدرها 197 سجلًا، وتصدرت منطقة الرياض المرتبة الأولى بواقع 468 سجلًا، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ 258 سجلًا، ثم المنطقة الشرقية بـ 119 سجلًا، فالمدينة المنورة بـ 42 سجلًا، والقصيم بـ 25 سجلًا. كما ارتفع عدد سجلات صناعة الألعاب الإلكترونية من 616 سجلًا في عام 2024 إلى 814 سجلًا في عام 2025، بزيادة بلغت 198 سجلًا، ونمو يقارب 32%، بما يعكس اتساع النشاط وتزايد الإقبال على تأسيس الأعمال المرتبطة به.
وتواكب المملكة التوسع العالمي في صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية؛ إذ قُدّر حجم سوقها عالميًا بنحو 200 مليار دولار بحلول عام 2023، فيما تُعزز عوامل عدة موقع المملكة في هذا المجال، منها موقعها الذي يربط بين الشرق والغرب، ووجود قاعدة شبابية يبلغ قوامها نحو21 مليون نسمة، بما يهيئ فرصًا أوسع لاستقطاب المواهب والاستثمارات وتطوير صناعة محلية منافسة، وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية الإسهام بنحو50 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير أكثر من 39 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030، ضمن جهود تطوير القطاع وتعزيز حضوره محليًا وعالميًا.
إلى ذلك شدد خبراء اقتصاديون على أن المملكة تعد من الدول المتقدمة الطموحة في هذا المجال ، وقال رجل الأعمال سالم السالم: :إن النمو الذي يشهده قطاع الألعاب الإلكترونية يعكس قوة الاقتصاد السعودي وثباته، وقدرته على مواصلة التوسع في الأنشطة الواعدة، حتى في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وهذا النمو لا يقتصر على زيادة السجلات التجارية، بل يشير إلى اتساع قاعدة الأعمال وارتفاع الاهتمام بتطوير صناعة تقوم على التقنية والمعرفة والابتكار".
وأضاف "تؤكد هذه المؤشرات أن المملكة تمضي بخطوات واثقة نحو اقتصاد متنوع، تتكامل فيه القطاعات التقليدية مع مجالات الاقتصاد الجديد، ومن بينها تطوير الألعاب وإنتاجها ونشرها والرياضات الإلكترونية، كما أن ما تمتلكه المملكة من بنية رقمية متقدمة، وموقع جغرافي يربط أسواقًا متعددة، وقاعدة شبابية واسعة، يوفر مقومات مهمة لنمو هذا القطاع واستقطاب الاستثمارات والشراكات النوعية"، وتابع "تكمن أهمية المرحلة المقبلة في تحويل هذا النمو إلى منتجات وشركات سعودية قادرة على المنافسة، مع دعم المواهب الوطنية، وتوسيع فرص التدريب والعمل، وتعزيز المحتوى المحلي والملكية الفكرية، فكلما تطورت البيئة الاستثمارية وارتبطت بالابتكار، ازدادت قدرة القطاع على توليد قيمة اقتصادية مستدامة، وفتح مسارات جديدة أمام رواد الأعمال، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030".
وقال المختص في البرمجة والأمن السيبراني م. محمد العوامي: "إن نمو صناعة الألعاب الإلكترونية يرتبط بقدرة الشركات على تطوير منتجات مبتكرة وآمنة في الوقت نفسه، فنجاح اللعبة لا يعتمد على فكرتها وتصميمها فحسب، بل يتطلب بنية تقنية موثوقة تحمي بيانات المستخدمين، وتضمن استمرارية الخدمات، وتحد من مخاطر الاختراق والاحتيال الرقمي".
وأضاف "يمثل الأمن السيبراني عنصرًا أساسيًا في بناء ثقة اللاعبين والمستثمرين، خصوصًا مع توسع الألعاب المتصلة بالإنترنت، وتزايد عمليات الشراء والتفاعل داخل المنصات، كما أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية في البرمجة وتصميم الألعاب واختبار الأنظمة يساعد على توطين المعرفة، ويدعم تطوير منتجات سعودية قادرة على المنافسة"، مشيرا إلى أن المملكة تملك فرصًا كبيرة لتعزيز حضورها في هذا المجال، من خلال ربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق، وتشجيع الشركات الناشئة على بناء ألعاب ذات محتوى مبتكر، مع دمج الأمن الرقمي منذ مراحل التصميم والتطوير الأولى، وقال: "إن هذا التكامل بين الإبداع التقني والحماية السيبرانية يعزز استدامة القطاع، ويهيئ بيئة جاذبة للاستثمار والشراكات النوعية".
إقرأ المزيد


