المملكة ترفع إنتاجها لـ8,4 مليون برميل في سبتمبر
جريدة الرياض -

برغم اضطرابات المنطقة، سجلت دول تحالف "أوبك+" ارتفاعاً حاداً في الإنتاج خلال شهر سبتمبر، مدفوعاً بزيادة من المملكة العربية السعودية، وذلك على الرغم من استمرار الاضطرابات في عمليات الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة للحرب في إيران. وأوضحت منظمة الدول المنتجة للنفط "أوبك" في تقريرها الشهري أن تحالف "أوبك+" الذي يضم دول المنظمة وحلفاء من خارجها، مثل روسيا - ضخ ما متوسطه 39.07 مليون برميل يومياً في سبتمبر، بزيادة قدرها نحو 900 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر أغسطس.

وتشير أرقام "أوبك" - المستندة إلى مصادر ثانوية - إلى تعافٍ في إمدادات النفط من منطقة الخليج خلال الأسابيع الأخيرة، رغم أن مستويات الشحن لا تزال أقل مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في إيران في نهاية فبراير 2026.

وزادت شركة أرامكو السعودية عمليات تحميل النفط من محطات التصدير في الخليج خلال سبتمبر، وأفاد تقرير "أوبك" بأن المملكة العربية السعودية، وهي أكبر منتج في المنظمة، أبلغت "أوبك" بأنها أنتجت 8.372 مليون برميل يومياً في سبتمبر، بزيادة تجاوزت مليوني برميل يومياً عن مستويات شهر أغسطس.

في المقابل، أشار تقرير "أوبك" إلى تراجع إنتاج روسيا من النفط بمقدار 38 ألف برميل يومياً الشهر الماضي. ويأتي هذا الانخفاض في الإنتاج الروسي في ظل الهجمات التي تشنها أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة في روسيا، بما في ذلك مصافي النفط.

كما خفضت "أوبك" توقعاتها لنمو الطلب على النفط لعام 2026 للشهر السادس على التوالي، بينما رفعت توقعاتها للعام المقبل، مبررة ذلك بحاجة العالم إلى إعادة بناء المخزونات التي استُنزفت بسبب الحرب في إيران.

وذكرت منظمة "أوبك" أنه من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 2.55 مليون برميل يومياً في العام المقبل، ليصل في المتوسط ​​إلى 108.3 مليون برميل يومياً. كما تتوقع المنظمة نمواً قدره 180 ألف برميل يومياً في عام 2026.

وأوضحت "أوبك" أن هذه التوقعات تفترض أن الطلب على النفط في عام 2026 سيشهد تباطؤاً -كما هو متوقع حالياً- بينما سيتلقى الطلب دفعة إضافية في العام المقبل نتيجة الحاجة إلى إعادة بناء مخزونات النفط.

يُذكر أن الحكومات وشركات الطاقة العالمية قد لجأت إلى السحب من مخزونات النفط لتخفيف الضغوط في سوق النفط العالمية، التي واجهت هذا العام اضطرابات غير مسبوقة في الإمدادات بسبب الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

كما قام المنتجون بخفض الأسعار للتعويض عن الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن. خفضت شركة "أرامكو" السعودية مؤخراً أسعار البيع الرسمية للمشترين الآسيويين إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات. ويعكس تراجع الأسعار متغيرات سوق النفط الآسيوية، ويعزز المنافسة بين المنتجين على الحصص السوقية في أكبر مراكز استهلاك الخام عالمياً.

ويأتي هذا التطور في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية تحركات أسعار النفط، وتوازنات العرض والطلب، ومستويات المخزونات التجارية، إلى جانب سياسات الإنتاج التي تتبناها الدول المنتجة، في ظل منافسة متزايدة بين موردي الخام لتأمين حصصهم في الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

ويكتسب قرار خفض الأسعار أهمية خاصة لأن أسعار البيع الرسمية التي تعلنها أرامكو شهرياً تُعد مؤشراً رئيساً تسترشد به المصافي الآسيوية عند تحديد تكاليف شراء النفط السعودي ومقارنتها بالخام المنافس القادم من مناطق الإنتاج الأخرى.

خفضت أرامكو سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف الموجه إلى الأسواق الآسيوية لشحنات نوفمبر بمقدار 3 دولارات للبرميل، ليصل إلى خصم قدره 5 دولارات عن متوسط أسعار خامي عُمان ودبي القياسيين. ويعد هذا الخصم الأوسع منذ يونيو 2020، أي منذ نحو ست سنوات.

وجاء القرار مخالفاً لتوقعات المتعاملين في السوق، الذين رجحوا ارتفاع أسعار البيع الرسمية لشهر نوفمبر بما يصل إلى 5 دولارات للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع المؤشرات السعرية الإقليمية. ويعكس هذا التباين أهمية العوامل المرتبطة بتكاليف النقل وظروف الشحن في تحديد الأسعار النهائية التي يدفعها المشترون الآسيويون.

ولم يقتصر الخفض على الخام العربي الخفيف، بل امتد إلى الدرجات الأثقل؛ إذ خفضت أرامكو أسعار البيع الرسمية للخامين العربي المتوسط والعربي الثقيل الموجهين إلى آسيا بمقدار 5 دولارات للبرميل لكل منهما، في خطوة تعزز جاذبية الخام السعودي لدى المصافي التي تعتمد على هذه الأنواع في عمليات التكرير.

تأتي هذه التخفيضات في ظل ارتفاع كبير في تكاليف نقل النفط، بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية التي أثرت في حركة الشحن بالمنطقة، والمخاطر المرتبطة بمرور الناقلات عبر مضيق هرمز. ووفقاً للبيانات، بلغت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة قادرة على نقل مليوني برميل من الخليج إلى الصين نحو 1.2 مليون دولار يومياً في مطلع أكتوبر، مقارنة بنحو 80 ألف دولار يومياً قبل عام. ويعكس هذا الارتفاع حجم الضغوط التي تواجهها شركات الشحن والمصافي الآسيوية في تأمين الإمدادات النفطية.

يمثل الحفاظ على الحصة السوقية في آسيا أحد العوامل المهمة لفهم قرار أرامكو، في ظل المنافسة بين كبار المنتجين على تلبية احتياجات المصافي الصينية والهندية وغيرها من الأسواق الرئيسية. وتتمتع المملكة بموقع استراتيجي في سوق النفط العالمية، بفضل حجم إنتاجها وطاقتها التصديرية وتنوع درجات الخام التي توفرها للمشترين. غير أن المنافسة لا تتعلق بحجم الإمدادات وحده، بل تشمل شروط التعاقد والأسعار وتكاليف النقل وموثوقية التسليم. وفي هذا الإطار، يمنح تعديل أسعار البيع الرسمية أرامكو أداة لتكييف عروضها مع الظروف المتغيرة في الأسواق، خصوصاً عندما تواجه المصافي ارتفاعاً في التكاليف أو تتاح أمامها بدائل من مصادر أخرى.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل تعافي تدفقات النفط من الشرق الأوسط بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة. فقد أفادت تقديرات نقلتها صحيفة «ذا ناشيونال» عن بيانات وتحليلات للسوق بأن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت إلى مستويات تقارب 98% من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يعيد المنافسة على المشترين الآسيويين إلى الواجهة.



إقرأ المزيد