محمد النشمي لـ«ديوان»: نعم .. كتبت «أعيش في مجتمع لا يعيش فيني»
جريدة الشاهد -

كتب ياسر صديق:

حل المؤلف الشاب محمد النشمي ضيفا على فقرة «مع رشا» التي تأتي ضمن فقرات برنامج «ديوان» الذي يبث على قناة «الشاهد».
استهل النشمي حديثه بالإجابة عن سؤال يتعلق بمشواره الأدبي قائلا أنه بدأ مع الرواية في عام 2004، ثم شرع في مجال التأليف للدراما في عام 2006، ومن وقتها وهو يتنقل – حسب قوله – بين الرواية والكتابة الدرامية.
وبادرته الإعلامية رشا سالم بسؤال حول أيهما أقرب إليه وأين يجد نفسه أكثر في مجال الرواية أم الكتابة للدراما، فقال ان الاثنين لهما غلاوة في قلبه، إلا أنه ألمح إلى أن الحرية الممنوحة في مجال الرواية أعلى بكثير منها في الكتابة للدراما، مرجعا سبب ذلك إلى سطوة الرقابة التي يرى لها مميزات وعيوب، فبمجرد أن يسلط الرقيب الضوء عليك تصبحين مقيدة بقضايا معينة ضمن إطار محدود وصارم يصعب الفكاك منه، لذلك تجدين الجمهور دائما متذمراً لشعوره بتكرار الموضوعات المطروحة في المسلسلات.
ورأى النشمي أن دخوله عالم الدراما فتح الباب لكي يعرف الجمهور أعماله أكثر، في حين أن الرواية منحته فرصة التعريف عن نفسه، وبالتالي كل منهما منحه زخما ولكن بشكل مختلف، مؤكدا أنه نصير للمرأة في المجتمعات الشرقية وكل أعماله تسير في هذا المنحى، لأن المرأة في عالمنا العربي مظلومة للغاية سياسيا واجتماعيا، لذلك يجد الدراما أقل شيء يمكن تقديمه للمرأة، نافيا أن يكون متعمداً أن يظهر المرأة بصورة شريرة أو ضعيفة في أعماله، رافضا منطق وجود امرأة شريرة في المطلق ولكن كل شر يأتي نتيجة قهر وضغوط نفسية.

شخصيات
وكشف النشمي عن أن معظم شخصيات رواياته أو أعماله الدرامية سبق وأن قابلها أو تعامل منها أو يعرفها من قريب أو بعيد، وتكمن تلك الشخصية في داخله ليستحضرها فيما بعد من خلال عمل أدبي أو درامي، وأن التعايش والاستغراق فيه هم يؤرق كل مؤلف، موضحا أنه تأتي عليه لحظات يتعايش مع الشخصيات لدرجة أنه يرغب في الاعتكاف عن أصدقائه.
ورجوعا إلى موضوع نصرته للمرأة، قال إن الناس يسألونني باستمرار لماذا دائما بطل مسلسلاتك «امرأة» سواءً كانت زوجة أو أماً أو أختاً؟، ورأيي أن هذا أقل ما تستحقه المرأة الكويتية، فأنا متأثر للغاية بقصص لنساء حققن إنجازات غير عادية ومشرفة مثل فاطمة حسين، وقد كتبت بروفة رواية عن قصة حياتها بعنوان «أبيك في جنتي ساعة»، سوف تطرح في معرض الكتاب المقبل، وهي رواية توثق حياة المرأة الكويتية في خمسينات القرن الماضي، كيف كانت؟ وكيف وصلت؟ وكيف كانت فاطمة حسين أول امرأة في الكويت  تلتحق بالجامعة، فأخذت من ذلك خطا عريضا للرواية وانطلقت في اثره، وهي المرحلة التي شهدت النقلة الاجتماعية من النقاب إلى السفور.

مقولة
ولم ينكر النشمي أن أكثر معجباته من النساء، نافيا ان يكون نهجه في الدفاع عن المرأة في أعماله مجرد ذريعة لاستدرار إعجاب الجنس اللطيف، مستشهداً بمسلسل «بنات الثانوية» حيث كانت هناك فتيات يزرنه في معرض الكتاب ويبادرن بسؤاله إن كن فتيات الرواية حقيقيات أم خيال واحداهن بكت بحرقة تأثرا بإحدى الشخصيات.
وحول مقولة تتصدر حسابه على «تويتر» سألته رشا عن المغزى منها، فأوضح أن جملة «أعيش في مجتمع لا يعيش فيني» أنه في أحيان كثيرة تصطدم أفكاره بتقاليد المجتمع وتتعارض، وهو تناقض يراه ملزم به، وهو يأخذ شخصيات رواياته من واقع الحياة في الكويت لكنه يطوعها حسب قناعاته هو، فأكثر من رواية ومسلسل له أخذ الفكرة من الحوادث الواردة في الصحف.
وشدد النشمي على أن المؤلف ليس من اختصاصاته طرح الحلول للمشكلات الراهنة، لكنه فقط يسلط الضوء عليها، وعرج على مسرحيته «أمي ريال البيت» مرجحا أن كل مشاهد سيراها حسب استيعابه للعمل، موضحا أنه يقصد ان هناك نساء يتحملن دوري الاب والام داخل البيت، وأنه شرع في كتابة عمل مسرحي جديد هذه الأيام سيكون أول تجربة له في المسرح الجماهيري.

البحث
ونفى فكرة أن يكون الكاتب مطلعا على كل الأمور، مرجعا الأمر إلى قدرته على البحث والتتبع والتدقيق والتمحيص حول الشخصيات والأماكن التي تدور بها الأحداث، كاشفاً عن اندهاش الناس من كونه يعرف تفاصيل حياة شخصيات مسلسل «بنات الثانونة» وهو شاب، مبينا أن الأمر كله سببه البحث وراء الفكرة وتتبع اثرها، وجمع المعلومات حولها.
وحول علاقته بالراوئي عبد الوهاب الرفاعي قال انه تجمعه به صلة قرابة أولاً: انه ابن خالته، وثانياً الزمالة في مجال الرواية، وهو كاتب متميز، واحب طموحه وتوجهاته، وأنه تفرد في الكتابة للخيال العلمي، واشترك معه في نصرته للمرأة في كتاباته، موضحا أن الاختلاف بينهما ان رواياته اجتماعية بحتة، والرفاعي برع في مجال الكتابة للخيال العلمي.
ورأى النشمي أن الشهرة حلوة ولها بريقها، لكنه لم يسع إليها يوما، كون الكاتب ليس مسلطا عليه الأضواء مثل الممثل أو المخرج، لكن اهتمام الجمهور بالمؤلف بدأ يزداد مع الوقت، وأنه يتمنى دخول مجال الإنتاج والكتابة للسينما، وأنه في طور تأسيس دور نشر ستكون انطلاقتها العام المقبل، مؤكدا أن مجال السينما تنقصه فقط المجازفة، وأن المرأة هي كل حياته وأمه هي اكثر انسانة شجعته، وأول من وثق فيما يكتب كانت الكاتبة فجر السعيد، وختم حديثه بتوجيه رسالة إلى الرجل قائلا: «طالع المرأة من منظور مختلف».



إقرأ المزيد