«الكويت ماي العين».. مرآة لوطن
جريدة الأنباء الكويتية -

مفرح الشمري

في ظل الأوضاع الراهنة التي تعيشها الكويت والمنطقة، يأتي دور الفن الحقيقي، لا كوسيلة ترفيه، بل كحالة وجدانية لتأكيد حب الوطن، من هذا المنطلق، أطل الفنان القدير عبدالله الرويشد على جمهوره بعمل وطني جديد حمل عنوان «الكويت ماي العين»، في خطوة بدت أقرب إلى رسالة طمأنينة بقدر ما هي تعبير عن حب متجدد للوطن.

الأغنية، التي جاءت بإهداء من «الروضتين» وتم بثها عبر شاشة تلفزيون الكويت، تتجاوز حدود العمل الفني التقليدي على الرغم من بساطتها، لأنها لامست وجدان المواطنين والمقيمين الذين يعيشون على هذه الأرض، دون أن تقع في فخ المباشرة أو المبالغة.

ولعل أكثر ما يلفت في هذا العمل، تلك البساطة الصادقة التي حملتها الكلمات، حيث تم توظيف صورة «الماء» بوصفها رمزا للحياة والنقاء والاستمرارية:

«انت الروح وانت لنا بالخير ديمه

انت الريه وبسما العطشان غيمة

مثل الماي يروي ضماي..

عذبة طاهرة صافية نقية

حرة عامرة صامدة أبيه»

هذه المفردات، على الرغم من سلاستها، تحمل عمقا شعوريا واضحا، إذ تعكس علاقة الإنسان بوطنه كحاجة وجودية لا يمكن الاستغناء عنها، تماما كالماء، وهي مقاربة ذكية تبعد النص عن النبرة التقليدية للأغنية الوطنية، وتمنحه طابعا إنسانيا أقرب إلى البوح منه إلى الخطابة.

مشاركة الأطفال في العمل أضافت بعدا رمزيا مهما، حيث بدا المشهد وكأنه يربط بين الحاضر والمستقبل، ويؤكد أن قيمة الوطن لا تختصر في لحظة، بل تمتد عبر الأجيال، هذا الحضور الطفولي لم يكن مجرد عنصر جمالي، بل جزء من رسالة العمل، التي تراهن على الاستمرارية والأمل.

أما ظهور الرويشد في هذا التوقيت، بعد أزمته الصحية الأخيرة، فقد منح الأغنية بعدا شخصيا مؤثرا، فالفنان الذي ارتبط اسمه بذاكرة الأغنية الخليجية لعقود، اختار أن يطمئن جمهوره بطريقته الخاصة عبر الفن، لا يحتاج إلى الكثير من التصريحات، فصوته كان كافيا ليقول كل شيء.

اللافت أيضا أن العمل حافظ على توازن دقيق بين البساطة والعمق، بعيدا عن المبالغات الإنتاجية أو الاستعراض الزائد، وهو ما أعاد التذكير بقيمة الأغنية الوطنية حين تقدم بروح صادقة. فليس كل ما هو وطني يحتاج إلى صخب، بل أحيانا يكون الهدوء أكثر تأثيرا. «الكويت ماي العين» نموذج لأغنية وطنية تعرف كيف تصل دون أن تفرض نفسها، وتؤثر دون أن تتكلف. عمل يراهن على الإحساس قبل أي شيء آخر، ويعيد التأكيد على أن الفن، حين يكون صادقا، قادر على أن يكون صوتا للناس ومرآة لوطن.



إقرأ المزيد