جريدة الأنباء الكويتية - 5/26/2026 11:19:10 PM - GMT (+3 )
- مسرحية أعادت «النوستالجيا الكويتية» بروح عصرية باهرة بقيادة النصار
ياسر العيلة
وسط زخم الإنتاجات المسرحية الغنائية والاستعراضية، تبدو الأعمال التي تجمع عددا كبيرا من النجوم بمثابة مغامرة فنية محفوفة بالتحديات، فمثل هذه التجارب قد تحقق نجاحا جماهيريا واسعا بفضل شعبية أبطالها، لكنها في المقابل تتطلب إدارة دقيقة قادرة على ضبط إيقاع العمل وتجاوز حساسية ترتيب الأسماء ومساحات الظهور، وهو ما نجح فيه المخرج الشاب شملان النصار باقتدار في مسرحية «منتزه الخيران»، مقدما نموذجا احترافيا لقيادة عمل جماعي متكامل، استطاع من خلاله توجيه جميع الفنانين لخدمة العمل ككل بعيدا عن فكرة النجم الفرد، مع تقديم كل ممثل بصورة مختلفة ومتجددة عما اعتاد الجمهور مشاهدته
المسرحية، التي تعرض حاليا بنجاح جماهيري كبير على خشبة مسرح النادي العربي في المنصورية، جاءت بإنتاج مشترك بين شركات «كتويل» و«إيجل فيلمز» و«بارتنرز»، ومن تأليف أحمد العوضي وإخراج شملان النصار، وتضم 22 نجما ونجمة من الفنانين المحبوبين لدى الأطفال والعائلات.
«منتزه الخيران» عمل غنائي استعراضي يستحضر واحدا من أبرز المعالم السياحية في الكويت، ذلك المنتزه الذي افتتح عام 1987، ليعيد للجمهور حالة جميلة من الحنين و«النوستالجيا» المرتبطة بذكريات هذا المكان، وفي الوقت ذاته يعرف الأجيال الجديدة بأجوائه وطبيعته الخاصة، وقد نجح الكاتب أحمد العوضي في صياغة قصة تحمل أبعادا إنسانية ووطنية، حيث تدور الأحداث حول افتتاح المنتزه وما شكله من مصدر فرح للناس، قبل أن يتعرض لهجوم من مجموعة من المتسللين الذين حاولوا تدميره والاستيلاء على خيراته، لتأتي الرسالة الأهم في العمل بأن مواجهة العنف لا تكون بالعنف، وإنما بالتسامح والتعايش والسلام، خاصة أن الحياة لا تقوم على خير مطلق أو شر مطلق.
العمل يحمل رسائل واضحة تؤكد أن الوطن يتسع للجميع بمختلف أطيافهم، وأن الصراعات الداخلية لا تقود إلا إلى الضياع، كما يعزز قيم الولاء والانتماء للوطن والقيادة، إلى جانب مفاهيم الإخلاص والصمود والتسامح.
ومن أبرز عناصر نجاح المسرحية حالة الانسجام الكبيرة بين فريق العمل، إذ إن اجتماع هذا العدد من النجوم لا يكفي وحده لصناعة النجاح ما لم تسُده روح جماعية حقيقية، وهو ما كان واضحا طوال العرض، حيث طغت الألفة والمحبة على أداء الجميع، في توليفة جمعت بين نجوم كبار وشباب وأطفال، ما منح المسرحية تنوعا وثراء على مستوى الإيقاع والأداء. كما لعب التسويق الذكي دورا مهما في ترسيخ حضور العمل جماهيريا، خاصة عبر الأغنية الدعائية «ودوني بحر» بصوت أيقونة فرقة «ميامي» الفنان خالد الرندي، والتي تحولت إلى حالة فنية عائلية متداولة في السيارات والمنازل ومواقع التواصل، وأسهمت في تعزيز ارتباط الجمهور بالمسرحية وبناء قاعدة جماهيرية واسعة لها.
وعلى مستوى الأداء التمثيلي، فقد أضفى النجوم المشاركين أجواء من البهجة والطاقة الإيجابية على المسرح الذي شهد حضورا جماهيريا «مكتمل العدد»، وكانت مشاركة النجمة اللبنانية ماغي أبوغصن إضافة مهمة للعمل، حيث تقدم حضورا لافتا في أولى تجاربها الفنية بالكويت، مستفيدة من جماهيريتها الكبيرة لدى الجمهور الكويتي والخليجي. وقدم الثلاثي بشار الشطي وهيا عبدالسلام وفؤاد علي أداء حيويا راقيا يصنع حالة من الفرح والتفاعل داخل المسرح، فيما تألق النجوم عبدالله عبدالرضا وإيمان الحسيني ومحمد المنصوري وصمود المؤمن بأداء مميز حظي بتفاعل جماهيري كبير. كذلك نجح كل من أحمد العوضي وروان العلي والغالية وشهد العميري ومشاري القبندي وأسرار الدوسري وأحلام التميمي وفهد السلامة وعبدالله الفحص في تجسيد شخصياتهم بوعي وحضور لافت، واستطاعوا من خلاله انتزاع إعجاب الجمهور وتصفيقه المتواصل.
لم تتوقف عناصر التميز في المسرحية عند الأداء التمثيلي، بل امتدت إلى الإضاءة الباهرة والديكور الغني بالتفاصيل والأزياء الجميلة، إلى جانب الأغنيات، حيث تولى الفنان بشار الشطي الإشراف الموسيقي والتلحين لأغاني المسرحية، ومن كلمات الشاعر محمد الشريدة، وتوزيع طلال العيدان، والتي أشعلت مع الاستعراضات حماس الجمهور طوال العرض. ويحسب لصناع العمل أنهم لا يعتمدون فقط على الجانب الموسيقي والاستعراضي، بل يقدمون نصا يحمل قصة واضحة وبناء دراميا متماسكا، ليخرج «منتزه الخيران» كعمل مسرحي متكامل يجمع بين المتعة والرسالة الفنية الراقية.
إقرأ المزيد


