«الثمانينات.. الضربة القاضية»... ذاكرة أجيال تعود من الشاشة إلى المسرح
جريدة الراي -


- المايسترو خالد نوري قاد الفرقة الموسيقية والكورال باحترافية عالية

طوال ساعتين من الوقت، استعاد عرض «الثمانينات.. الضربة القاضية» في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي ملامح حقبة لا تزال حاضرة في وجدان أجيال عاصرت تفاصيلها، مستحضراً عبر لوحات غنائية وتلفزيونية ودرامية جانباً من الذاكرة الكويتية التي تشكّلت بين أغاني الطفولة وبرامج الشاشة الصغيرة والمسلسلات والمسرحيات والإعلانات التي ارتبطت بتلك السنوات.

واحتضنت خشبة المسرح الوطني هذا العرض، الذي حضرته «الراي»، حيث جاءت البداية بعزف السلام الوطني الكويتي، بالتزامن مع ظهور صورة أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، في افتتاحية حملت دلالة وطنية ووجدانية، قبل أن تنطلق الرحلة لاستعادة تفاصيل مرحلة حفلت بمحطات فنية وإعلامية راسخة في الذاكرة.

من ذكريات الطفولة

منذ دقيقة

منذ 23 ساعة

وأبحر العرض، الذي أتى نتاج ثمرة تعاون بين شركتي «سين للإنتاج الفني» و«الجابرية الحرة للإنتاج الفني»، في رحلته مع أجواء الطفولة وبرامج الأطفال التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين، مستعيداً مجموعة من الأعمال التي شكّلت جزءاً من يوميات الأسرة الكويتية في تلك الفترة، من بينها «السندباد»، «فلونة»، «الكابتن ماجد»، «عدنان ولينا» و«بشار يا بشار»، إلى جانب فقرات أخرى أعادت الجمهور إلى عالم الرسوم المتحركة والأغاني التي رافقت تلك الأعمال.

ولم يقتصر استحضار تلك المرحلة على الرسوم المتحركة، بل امتد إلى البرامج التي تركت بصمتها في ذاكرة المشاهدين، بما في ذلك الأعمال التعليمية والتوعوية التي شكّلت جانباً من هوية التلفزيون الكويتي في الثمانينات، وأسهمت في تقديم المعرفة للأطفال عبر الأغنية والمشهد التمثيلي والمواقف اليومية.

هدى... حاضرة

كما حضرت الفنانة هدى حسين في العرض، الذي أتى بقيادة المخرج جاسم القامس، فيما قاد المايسترو الدكتور خالد نوري الفرقة الموسيقية والكورال باحترافية عالية، من خلال «ميدلي» غنائي استعاد عدداً من الأعمال التي ارتبطت بمسيرتها وبذاكرة الجمهور، في أجواء أعادت إلى الأذهان الأغاني والاستعراضات التي عرفها المشاهدون عبر شاشة التلفزيون مثل «ليلى والذيب» و«توت توت» و«كوكو كوكو».

الجانب التوعوي

وانتقل العرض بعدها إلى استعادة بعض الأغاني والفقرات ذات الطابع الاجتماعي والتربوي، التي ارتبطت بمحتوى التلفزيون في تلك الحقبة، فأعادت اللوحات التذكير بالبرامج التي خاطبت الأطفال والأسرة، والفقرات التي تناولت السلوك العام وقضايا النظافة والسلامة المرورية، إلى جانب مشاهد سلّطت الضوء على ممارسات اجتماعية كانت حاضرة في الحياة اليومية، وأخرى ارتبطت بالمدرسة والطفل والأسرة.

ذاكرة من نوع آخر

وخصّص العرض مساحة للإعلانات التجارية التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين، مستعيداً نماذج من الإعلانات التي كانت تتكرر عبر الشاشة وتتحول مع مرور الوقت إلى جزء من الثقافة اليومية.

البرامج الدينية... وأغان وطنية

في الفصل الثاني، واصل العرض استعادة محطات متنوعة من أرشيف التلفزيون الكويتي، متوقفاً عند البرامج الدينية والمواد التاريخية والرياضية، إلى جانب الأغاني التي ارتبطت بالمناسبات الوطنية والوجدان العام.

وحضرت في هذه الفقرات أعمال غنائية وبرامجية استعاد العرض من خلالها ملامح البث التلفزيوني في تلك السنوات، قبل الانتقال إلى الأغاني الرياضية والفقرات التي ارتبطت بالمباريات والأجواء الكروية، وما صاحبها من أهازيج وألحان عرفها الجمهور مثل «بسم الله» و«يا متكتك» و«هيدوه».

كما امتدت الرحلة إلى الأغاني الوطنية التي استحضرت مكانة الكويت في الوجدان، وهي «بلادي الكويت» و«حبي وتقديري».

الدراما الكويتية

واحتلت الدراما الكويتية مساحة واضحة من العرض، من خلال استعادة مقاطع من أعمال تلفزيونية رسّخت حضورها لدى الجمهور، واستطاعت شخصياتها وحواراتها أن تتحول إلى جزء من الذاكرة الشعبية.

وكان مسلسل «خالتي قماشة» من أبرز الأعمال التي حضرت في هذه الفقرة، مستعيداً شخصياته ومواقفه التي لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهدين، إلى جانب مقاطع من مسلسلات «خرج ولم يعد»، و«رقية وسبيجة»، و«عرس»، و«درس خصوصي»، و«الطماعون»، وغيرها. وامتد الأمر إلى المسرحيات والأعمال الكوميدية، فاستعاد العرض بعض المشاهد التي بقيت عباراتها وشخصياتها حاضرة في الذاكرة، منها «فرسان المناخ»، و«ننتهي بطماشة».

عبارات لا تزال حاضرة

واستكمل العرض رحلته مع الأعمال المسرحية والكوميدية التي ارتبطت بمرحلة الثمانينات، مستحضراً نماذج من الحوارات والمواقف التي صنعت حضورها لدى الجمهور، في استعادة لأجواء الكوميديا المحلية وشخصياتها.

تنوع في الألوان والإيقاعات

إلى جانب الأغاني الكويتية والخليجية، ضم العرض مجموعة من الأغاني العربية التي حققت انتشاراً واسعاً في تلك الفترة، مستعيداً ألحاناً ارتبطت بالمناسبات والحفلات والذاكرة الغنائية للجمهور منها للفنان القدير نبيل شعيل والعنود.

وجاءت هذه الفقرات لتتنقل بين الأنماط الغنائية المختلفة، مثل أغنيتي «جاني الأسمر» و«لولاكي»، ليأتي الختام مع ميدلي ضمّ «ربوع الشمال»، «الوجه الصبوحي»، «صادني في غرامه»، «يا حسافة» و«قلبي معك».

استعادة الأجواء

لم يعتمد العرض على تقديم الأغاني منفصلة عن سياقها، بل سعى إلى استعادة الأجواء التي أحاطت بها، من خلال الجمع بين المقاطع التلفزيونية والأعمال الدرامية والإعلانات والبرامج، لتتداخل الموسيقى مع الصورة وتستحضر ملامح زمن كانت فيه الشاشة الصغيرة نافذة أساسية على الفن والترفيه والمعرفة.

حتى 19 الجاري

يستمر «الثمانينات.. الضربة القاضية» على خشبة المسرح الوطني في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي حتى 19 أكتوبر 2026، حيث يأتي في سياق الاحتفاء بمرور 10 أعوام على تأسيس المركز.



إقرأ المزيد