الدستور ساوى بينها وبين الرجل.. هل حصلت المرأة الكويتية على حقوقها الكاملة؟
wcss_q8 -

35 عاما أمضتها لولوة القطامي في خدمة المرأة الكويتية وقضاياها، فهي واحدة ممن أسسن الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية عام 1963، أولى الجمعيات النسائية في الكويت، وكانت أول من ترأس مجلس إدارتها.

العمل التطوعي النسائي واكب مسيرة لولوة التي تلقب كذلك بأيقونة العمل التربوي، فبعد تخرجها من جامعة أدنبره البريطانية عام 1960 سلكت طريق التدريس وتدرجت فيه حتى أصبحت أول رئيس لكلية البنات في جامعة الكويت عام 1975، كما شاركت في تأسيس جمعية المعلمين وتولت فيها منصب أمين السر.

تقاعدت لولوة بعد مسيرة حافلة، لكنها لا تزال تترأس الجمعية النسائية فخريا، فتُستشار في كل صغيرة وكبيرة وتحضر اجتماعاتها ومجالسها وجمعيتها العمومية.

لا تشعر لولوة بطعم التقاعد فهي تمضي جل وقتها لممارسة هوايتها في زراعة حديقتها المليئة بالورود والزهور، والقراءة، والرسم، وحل الكلمات المتقاطعة.

وفي حديثها للجزيرة نت، تبدي لولوة رضاها عما حققته المرأة الكويتية من إنجازات على الأصعدة كافة.

لولوة القطامي رائدة العمل النسائي والتربوي في الكويت منذ الستينيات راضية عما حققته المرأة الكويتية من إنجازات (الجزيرة)
الحقوق الكاملة

وأكدت أن نيل المرأة الكويتية لحقوقها السياسية الكاملة متمثلة في الانتخاب والترشح وتولي المناصب القيادية في عام 2005 جاء تتويجا لمشوار طويل خاضته مع أخريات طيلة عقود.

وتعود لولوة بالذكريات إلى عمر الحركة النسوية التي بدأت قبل نحو 60 عاما، حيث كانت تعكف إلى جانب كوكبة من المثقفات الكويتيات ومن خلال الجمعية النسائية على تعريف المرأة الكويتية بحقوقها عبر المحاضرات والندوات والمؤتمرات.

وهنا تشير إلى أن بنود الدستور الكويتي ساوت بين الرجل والمرأة ولم تفرق بينهما في الحقوق والواجبات.

وتحدثت لولوة عن صعوبات كثيرة واجهتها خلال تلك الفترة لإقناع المرأة بمفهوم العمل الاجتماعي وضرورة مشاركتها فيه، إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من دخول البرلمان وتبوؤ مناصب وزارية وقيادية في الدولة.

لكن لولوة أكدت أنه لابد من العمل والمثابرة للوصول إلى الحقوق الكاملة، فتجربة المرأة الكويتية وما حققته خلال 6 عقود يعد إنجازا بالمقارنة مع نضال المرأة الأميركية على سبيل المثال، الذي بدأ عام 1895 لكنها لم تحصل على حقوقها إلا في عام 1975.

وتقترح لولوة إدراج بنود الدستور ضمن المناهج المدرسية كي يعرف الطلاب والطالبات على حد سواء ما لهم من حقوق متساوية وما عليهم من واجبات، وبالتالي تنشأ أجيال واعية لا يعوزها الإلمام بالقانون.

د. معصومة المبارك: المرأة الكويتية لم تحصل على حقوقها الكاملة رغم أن الدستور ساوى بينها وبين الرجل (الجزيرة)
قضية مجتمع

معركة "الوعي" هي السبيل الأكثر نجاعة بحسب رأي الدكتورة معصومة المبارك أول وزيرة كويتية عام 2005، وإحدى 4 نساء نجحن في دخول مجلس الأمة الكويتي كنائبات للمرة الأولى عام 2009.

فالمبارك أستاذة في جامعة الكويت تدرس القانون الدولي، وتطرح قضية المرأة كقضية محورية في أغلب محاضراتها خصوصا عندما تقوم بتدريس القانون الدولي الإنساني.

وتقول المبارك للجزيرة نت إنها تسعى بذلك لغرس هذه الأفكار في عقول الطلبة من شباب وشابات وخلق وعي لديهم، ليصبح بالتالي وعيا مجتمعيا، فحقوق المرأة ليست قضية امرأة وإنما قضية مجتمع بأكمله.

وترى المبارك أنه رغم أن المادة 29 من الدستور الكويتي تؤكد المساواة أمام القانون رجالا ونساء، وعدم جواز التمييز بينهم، فإن المرأة لم تحصل على حقوقها الكاملة، والسبب في ذلك ما تصفه بالمجتمع الذكوري، وكذلك نظرة الرجل للمرأة، بل وحتى نظرة المرأة لنفسها، فتجد في كثير من الأحيان رجالا داعمين ومؤيدين للمرأة أكثر من النساء أنفسهن.

كما أشارت المبارك إلى معضلة أخرى تقف في وجه المرأة تكمن في قضية "التمكين" رغم كونها بلغت مستويات عالية من الثقافة والعلم والخبرات والمكانة، فإن الموروث المجتمعي الثقافي والعادات والتقاليد لا تزال يشدها إلى خارج حلبة المنافسة ويهدر مبدأ تكافؤ الفرص ويقلص دورها في صنع القرار.

وأكدت المبارك أنها عملت أثناء تجربتها البرلمانية مع زميلات وزملاء لها على ردم فجوة التمييز ضد المرأة في بعض القوانين، ومنها قانون الخدمة المدنية وقانون الرعاية السكنية.

وهنا أشارت إلى أنه رغم نيل المرأة بعض الحقوق في قانون الرعاية السكنية على سبيل المثال، فإنها لم تكن كاملة بنسبة 100%، حيث وقف كثير من النواب والحكومة في وجه نيلها كاملة بسبب النظرة الذكورية للقضية.

د. عروب الرفاعي: الكويتيات حققن إنجازات كبيرة منها دخولهن سلكي القضاء والشرطة (الجزيرة)
مكتسبات كثيرة

بدورها ترى الناشطة في حقوق المرأة الدكتورة عروب الرفاعي أن المرأة الكويتية حققت مجموعة كبيرة من المكتسبات، وإن كان الأمر لا يخلو من تراجعات ربما أبرزها خلو البرلمان الحالي من أي وجوه نسائية، ووجود ممثلة وحيدة للمرأة في الحكومة الحالية عبر الوزيرة رنا الفارس.

لكن الرفاعي عادت وأكدت في حديثها للجزيرة نت أن هذا التراجع ظاهري، أما في العمق فقد حققت المرأة الكويتية كثيرا من المكتسبات، من بينها دخولها سلك القضاء فأصبح هناك 8 قاضيات، وكذلك الشرطة النسائية التي حمل كثير من المنخرطات فيها الآن رتبة مقدم.

ودللت الرفاعي على الاهتمام بالمرأة رغم عدم وصولها إلى قبة البرلمان بتشكيل لجنة "المرأة والأسرة والطفل" في مجلس الأمة، حيث قامت باستضافة ناشطات وعاملات في قضايا المرأة واستمعت لرأيهن في كثير من قضايا المرأة.

كما لم تغفل التفاعل غير المسبوق للنواب مع القضايا التي أثيرت مؤخرا على الساحة مثل قضايا التحرش وقضايا قتل المحارم، معتبرة أن هذا التفاعل يعد قوة حقيقة للمرأة.

وتحدثت الرفاعي عن فرق نسائية شبابية تطوعية، وسيدات مهتمات بالحركة الأدبية أسسن مكتبات وصالونات ثقافية، فضلا عن أخريات يشار إليهن بالبنان بعد ما بات لهن كلمة في مواقع التواصل الاجتماعي، وقيامهن بالدفاع عن قضاياهن وكل ما يهم المرأة.

ولم تغفل الرفاعي الحديث عن بعض الأصوات النسائية التي وصفتها بالنشاز، والتي تقول إنها تبتعد عن تعاليم الدين الحنيف والعادات والتقاليد حيث ترى في العمل النسائي صراعا مع الرجل في ظل حالة الانفتاح، لكنها أشارت إلى أن ذلك نزر يسير لا يمثل المجتمع، حيث لا تزال المرأة الكويتية تطبق مقولة "النساء شقائق الرجال".

د. صالح المطيري يدعو لإنشاء كيان نسائي ينضوي تحت مظلته العمل النسائي الكويتي لتحقيق أهدافه (الجزيرة)
تقصير نسائي

من ناحيته، اعتبر رئيس مركز المدار للدراسات السياسية الدكتور صالح المطيري أن منح المرأة حقوقها لا يخدمها وحدها، وإنما يخدم المجتمع برمته انطلاقا من كون المرأة نصف المجتمع.

وأكد المطيري للجزيرة نت أن المرأة في أفضل مجتمعات العالم ما زالت تشتكي من عدم التمكين، والأمر مختلف في الكويت لاعتبارات الموروث الاجتماعي من عادات وتقاليد تحكم المرأة، وإن كان كثير من الرائدات الكويتيات أكثر شهرة من الرجال أنفسهم.

وهنا تحدث المطيري عن آلاف النسويات المبادرات في التعليم منذ نشأة الكويت الحديثة وكذلك في الحركة الثقافية والفنية، معربا عن أسفه لعدم ظهور أسماء جديدة بهذه الألمعية والحضور كما كان الحال في الخمسينيات.

وعزا المطيري ذلك لانشغال المرأة في الوظائف العامة والفنية كالتدريس والطب وحياتها المهنية، وذلك رغم أن الكويت من أكثر الدول العربية التي توجد فيها جمعيات مدنية متخصصة بالعمل النسوي، ويقر بها التمثيل النسائي.

وأشار المطيري إلى وجود تقصير نسائي في الترويج والتسويق للمشروع والأهداف، وبالتالي الوصول إلى أكبر شريحة في المجتمع.

ودعا المطيري إلى ضرورة إنشاء مظلة كبرى ينضوي تحتها العمل النسائي بكافة أنواعه ليكون اتحادا خاصا بهن كي يتم توحيد جهود المرأة وتنشئة ممثلات لهن، ليس في العمل السياسي وحده وإنما في الثقافة والفن والاجتماع، وذلك كي تستطيع تمثيل نفسها على أكمل وجه.



إقرأ المزيد